تقارير
الأوضاع السيئة تدفع "ذوي الإعاقة" في مناطق سيطرة الحوثي إلى العمل

لأسباب عديدة، تزايدت أعداد المعاقين في اليمن، طيلة سنوات الحرب والنزاعات الداخلية، حيث أدت إلى تفاقم حالة سُوء الوضع المعيشي، وفرض المعاناة كواقع حتمي لدى شريحة ذوي الإعاقة من أبناء المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، الذين تحوّلت حياتهم البسيطة إلى صور موجعة تجسِّد معنى المأساة، حيث لا إسناد ولا داعم يعيلهم.
دفعتهم الحاجة إلى سوق العمل؛ بحثاً عن لُقمة عيشهم بالطرق التي تتناسب ومستوى قدراتهم العملية بالنظر لإعاقتهم، فيما لجأوا البعض إلى العيّش السهل من خلال ممارسة ظواهر اجتماعية سلبية كالتسوّل وغيرها.
- معاناة
الكثير من الصعوبات ومنغصات العيّش، التي واجهت ذوي الإعاقة، عملت على مضاعفة معاناتهم، كافتقادهم للخدمات الأساسية الخاصة، واتساع رقعة الفقر في الأوساط الأسرية، وتراجع وانخفاض وسائل المساعدة اللازمة، التي كانت توفِّرها لهم بعض الهيئات والمنظمات والصناديق العامة والمؤسسات الخيرية.
يقول "محمد عادل" -أحد أعضاء فريق المسح الميداني، في صندوق المعاقين بصنعاء- لموقع "بلقيس": "تفتقر شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة لأبسط الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية، كذلك محيطهم أو المجتمع لا يتعامل معهم بصورة جيدة، هناك تنمر ضدهم، خصوصاً النساء والفتيات، وهذا أمر مؤسف".
لم يعد معظم المعاقين يشعرون بالراحة؛ نتيجة ظروف الحياة الصعبة، وعدم حصولهم على أبسط الخدمات، مع انهيار كافة وسائل الدعم الرسمية، وتحديداً منذ سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية على مؤسسات الدولة.
يقول "عبد القادر الرعدي" -أحد أبناء هذه الشريحة- بلغة الإشارة - ترجمها نجله- لموقع "بلقيس": "لم نحصل على مساعدة من صندوق المعاقين، حالتي المادية سيئة، ما معي دخل، لدي أسرة وأطفال، متحمل مسؤوليتهم، أعمل في حمل أكياس القمح من شاحنات النقل إلى مخازن التاجر، بعض الأيام أحمل بضائع للناس، في أحد الأسواق بصنعاء".
وشكلت حالة الفوضى وانهيار النُظم في البلاد مجموعة من العوامل السلبية، التي أغرقت ذوي الاحتياجات الخاصة في جحيم المعاناة، وحرمتهم من أبسط وسيلة مساعدة على قسوة الظروف.
- أبرز التحديات
يعتبر ذوو الإعاقة من أكثر الفئات اليمنية التي تعرضت لتعسفات مليشيا الحوثي، على مدار أعوام الانقلاب، ضاعفت من عجزهم في مواجهة تحديات المرحلة، إذ قطعت عنهم الخدمات الأساسية الخاصة، وتسببت بإيقاف منح تمويل مشاريع تنمية قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة، كذلك المساعدات الإنسانية والرعاية الصحية.
تقول الناشطة "مريم الشجاع" -مختصة بشؤون هذه الفئة- لموقع "بلقيس": "المعاقون أكثر شريحة تضررت بسبب الحرب، تأثروا بشكل أساسي؛ لمصادرة مدارسهم الخاصة، والاستيلاء عليها، وتقليص عددها، وتدمير البنى التحتية للمشافي، وانخفاض موارد المساعدات، منذ أعوام".
وأضافت: "أكثر من 300 منظمة محلية أوقفت نشاطها في مجالات التدريب، وإعادة التأهيل والرعاية، زيادة حالة الفقر، وانعدام بدائل الدخل".
نحو 76% من أسر المعاقين تعيش تحت خط الفقر، وليس بمقدورها توفير التكلفة المرتفعة لتأهيل ورعاية أبنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة.
يقول الباحث الاجتماعي "ربيع سلطان" لموقع "بلقيس": "هذه الشريحة تواجه تحديات كبيرة، بعد أن خسرت كل وسائل المساعدات المتاحة، اضطر أغلبهم إلى العمل كباعة متجولين، والبعض انخرطوا في مهنة التسول، في الشوارع والطرقات أو المساجد وأمام المتاجر؛ لأن أسرهم لا تستطيع الانفاق عليهم؛ بسبب الوضع القائم".
وكانت الحرب في اليمن قد ضاعفت أعداد المعاقين؛ نتيجة تعرضهم لإصابات مباشرة في جبهات القتال، أو المدنيين الذين أصابتهم الألغام في مناطق النزاع.
ويقول أقارب عدد من الأطفال المصابين بإعاقات مختلفة لموقع "بلقيس": "الحوثيون أغلقوا المدارس الخاصة لتعليم المعاقين، نهبوا كل ممتلكاتها وصادروها، كانت 60 مدرسة، وتقلصت إلى مدرستين فقط".
- انهيار الدعم
في ظل استمرار الأوضاع القائمة، تتزايد أعداد المعاقين في اليمن يوماً بعد آخر، حيث الفقر وشحة الموارد وغياب الإمكانيات، وانعدام بدائل الدعم المتاحة، أبرز عوامل انحسار وسائل رعاية هذه الفئة.
وقدَّر تقرير حديث لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وجود "4.9 ملايين يمني من ذوي الإعاقة يعانون أوضاعاً معيشية غاية في الصعوبة، بما في ذلك الأشخاص الذين يعانون من إعاقات جسدية، وتحول العوائق دون إدماجهم، وتتفاقم بسبب انهيار الدعم المجتمعي، والصراع، والصعوبات الاقتصادية، وانتشار الوصمة الاجتماعية".
برغم مأساة عيش هذه الشريحة، واضطرارها إلى العمل قسراً من أجل البقاء، ثمة عوائق أخرى تقف في طُرقهم، كالتنمّر، والاستغلال، وعدم مراعاة حالاتهم.



