تقارير
'الإيكونوميست': السعودية تواجه معضلة عسكرية وأمنية مع تصاعد هجمات الحوثيين وتعثر الهجوم المضاد
كشفت مجلة 'الإيكونوميست' البريطانية أن المملكة العربية السعودية تواجه أزمة أمنية وعسكرية متفاقمة، في ظل استمرار الهجمات الصاروخية التي تستهدف منشآت داخل أراضيها، وتعثر الهجوم المضاد للقوات الحكومية اليمنية وحلفائها، وسط غياب خيارات عسكرية ودبلوماسية واضحة لإنهاء التهديد الذي تمثله مليشيا الحوثي.
وقالت المجلة إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يواجه معضلة تتمثل في ضرورة استعادة الأراضي التي سيطر عليها الحوثيون، مع تجنب الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة تهدد مشروعات التحول الاقتصادي في المملكة وخططها لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وبحسب التقرير، أفادت مصادر التقت القيادة السعودية مؤخراً بأن الأمير محمد بن سلمان مصمم على استعادة الأراضي التي خسرها حلفاؤه أمام الحوثيين خلال الشهر الماضي. غير أن مسؤولاً غربياً قال إنه لا يعرف ما إذا كانت القيادة السعودية تمتلك أهدافاً واضحة تتجاوز استعادة تلك المناطق، وهو ما يعكس عدم وضوح الغاية النهائية للحملة العسكرية.
هجمات صاروخية على مطار الرياض وتساؤلات بشأن الدفاعات الجوية
وأشارت 'الإيكونوميست' إلى أن السعودية تواجه تحديات متزايدة في حماية منشآتها الحيوية، بعد تعرض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لهجمات صاروخية متكررة، رغم امتلاك المملكة منظومات دفاع جوي أميركية متقدمة، تشمل 'ثاد' و'باتريوت'.
وذكرت المجلة أن أسباب إخفاق الدفاعات الجوية السعودية في اعتراض الصواريخ التي أصابت المطار لا تزال غير واضحة، مشيرة إلى أن السعودية، على غرار دول أخرى في المنطقة، تشعر بالقلق إزاء تناقص مخزونات الصواريخ الاعتراضية.
وأثار التقرير تساؤلات بشأن قرار السلطات السعودية إبقاء مطار الرياض مفتوحاً رغم استمرار الهجمات لمدة ثلاثة أسابيع وتصاعد قوتها. ووفقاً للمجلة، أسفرت ضربة وقعت في الثامن من أكتوبر عن مقتل ثلاثة أشخاص، فيما ألغت شركات طيران أجنبية مئات الرحلات.
وقالت المجلة إن قرار إبقاء المطار قيد التشغيل بات يُنظر إليه في العاصمة السعودية باعتباره مجازفة غير محسوبة.
ولفتت كذلك إلى أن الحوثيين استهدفوا مطار الدمام، الواقع على مسافة نحو أربع ساعات بالسيارة شرق الرياض، مشيرة إلى أن استخدام مدن سعودية أخرى للوصول إلى مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» قد لا يوفر بديلاً آمناً إذا استمرت الهجمات على المطارات المختلفة.
تعثر الهجوم المضاد وعدم استعادة ميناء المخا
وعلى الصعيد الميداني، ذكرت 'الإيكونوميست' أن الهجوم المضاد الذي بدأته السعودية وحلفاؤها اليمنيون خلال الشهر الجاري حقق تقدماً محدوداً على الساحل الغربي لليمن، لكنه تعثر قرب بلدة ذباب، الواقعة على مسافة 40 كيلومتراً جنوب ميناء المخا الذي سيطر عليه الحوثيون الشهر الماضي.
وأوضحت المجلة أن القوات الحكومية اليمنية استعادت شريطاً ساحلياً، لكنها لم تتمكن حتى الآن من استعادة ميناء المخا، في مؤشر على عودة الجمود الميداني بعد التقدم الأولي.
وفي الوقت نفسه، يواصل الحوثيون محاولاتهم لتطويق مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن وأحد أبرز معاقل المقاومة المناهضة للجماعة.
ويتزامن الضغط البري في اليمن مع استئناف الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على منشآت داخل السعودية، تشمل مصافي النفط والقواعد العسكرية والمطارات المدنية.
شكوك بشأن قدرة الدعم الخارجي على حسم المعركة
وتطرقت المجلة إلى الدعم العسكري الخارجي للسعودية وحلفائها، مشيرة إلى أن المساعدة القائمة، بما يشمل القوات الباكستانية والمساعدة البريطانية والفرنسية واحتمال المشاركة الأميركية، لا تبدو كافية لتحقيق حسم عسكري ضد الحوثيين.
واستندت 'الإيكونوميست' في تقييمها إلى تجربة الحرب المستمرة منذ عام 2015، والتي لم تنجح خلالها القوات السعودية وحلفاؤها في إنهاء سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من اليمن.
مخاوف اقتصادية مع اقتراب مؤتمر 'مبادرة مستقبل الاستثمار'
وفي الجانب الاقتصادي، ذكرت 'الإيكونوميست' أن منظمي مؤتمر 'مبادرة مستقبل الاستثمار' أعلنوا، قبل ساعات من هجوم السبت، استمرار الاستعدادات لعقد المؤتمر في 26 أكتوبر.
وأشارت المجلة إلى أن المؤتمر يمثل أحد أهم الأحداث الدولية التي يستخدمها الأمير محمد بن سلمان لاستقطاب كبار المستثمرين والمؤسسات المالية، غير أن الهجمات تثير تساؤلات بشأن قدرة المشاركين على الوصول إلى الرياض واستعدادهم للحضور.
الحوثيون أكثر قدرة على تحمل حرب طويلة
وترى 'الإيكونوميست' أن الحوثيين يمتلكون قدرة أكبر على تحمل حرب طويلة مقارنة بالسعودية، لأنهم يحكمون مناطق تعاني أصلاً انهياراً اقتصادياً وبنية تحتية مدمرة، ويمولون أنشطتهم العسكرية من خلال الضرائب والرسوم المرتفعة المفروضة على السكان.
وفي المقابل، تواجه السعودية مخاطر مباشرة على استثماراتها ومطاراتها وقطاع الطاقة، فضلاً عن خططها لتحويل الاقتصاد إلى مركز إقليمي للسياحة والأعمال.
التفاوض خيار بديل بثمن مرتفع
وحددت المجلة التفاوض مع الحوثيين باعتباره خياراً بديلاً، لكنها توقعت أن تطالب الجماعة بثمن سياسي واقتصادي مرتفع مقابل وقف الهجمات.
وبحسب التقرير، قد تشمل المطالب المحتملة الحصول على منافع اقتصادية، وإنهاء القيود السعودية على المجال الجوي اليمني، وتقديم تنازلات أخرى.
وترى المجلة أن الاستجابة لهذه المطالب بعد استهداف منشآت مدنية قد تشجع الحوثيين على اعتبار الهجمات وسيلة فعالة لانتزاع التنازلات.
خيارات محدودة أمام السعودية
وخلصت 'الإيكونوميست' إلى أن السعودية تفتقر حالياً إلى خيار منخفض التكلفة لإنهاء تهديد الحوثيين؛ فاستمرار الحرب يهدد الاقتصاد والاستثمار، وتوسيع العمليات العسكرية لا يضمن الحسم، بينما قد يتطلب التفاوض تقديم تنازلات كبيرة لجماعة أثبتت قدرتها على مواصلة القتال رغم سنوات من الضربات الجوية.