تقارير
البطالة والفقر والغلاء .. هموم تؤرّق اليمنيين في رمضان

للعام السابع على التوالي، يستقبل اليمنيون شهر رمضان المبارك في ظل أزمات مركّبة، لا سيما مع الظروف الاقتصادية المتدهورة التي يكابدونها واستمرار الحرب وانقطاع المرتبات والأعمال، وأيضا جائحة الوباء العالمي (كوفيد – 19)، التي ضربت البلاد في ظل انهيار شبه تام لمنظومة القطاع الصحي.
اعتاد اليمنيون -لسبعة أعوام- استقبال شهر الصوم تحت ظرف الحرب والأزمات الخانقة، لكنهم هذا العام يستقبلونه بأزمة إضافية يبدو أنها الأشد وطأة.
ومع بداية شهر رمضان، وجد أغلب المواطنين أنفسهم عاجزين عن شراء حاجاتهم الأساسية، في ظل رفع أسعار السلع المختلفة من قِبل التجار أو احتكارها، لأجل زيادة الطلب عليها في الأسواق.
في محافظة إب (وسط اليمن)، ثاني أكبر المدن ازدحاما بالسكان، والخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي - التي عادة ما ترتفع فيها وتيرة الحركة التجارية، وتزدحم بالمتسوّقين في كل رمضان- ألقت التحولات والأزمات الاقتصادية والإنسانية بظلالها على حياة السكان إلى حد كبيرٍ. فشريحة كبيرة من سكان المدينة تأثرت بتوقّف الرواتب والأعمال، الذي أدى إلى فقد مصادر دخلهم، فضلا عن استقبال المدينة الآف الأسر النازحة من تعز والحديدة، جراء الحرب.
ترجع في الشراء
ووفقا لما ذكره مالكو محال تجارية متنوعة في مدينة إب لـ"بلقيس"، تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين كماً ونوعاً، مع الارتفاع المضاعف للأسعار في سنوات الحرب، وشبحها الذي يلاحق السكان ويمنعهم من شراء أغلب الاحتياجات الرمضانية، فضلاً عن وجود عوائل تعيش أوضاعاً تشبه المجاعة ولا تتوفّر لها الوجبات الأساسية.
ويرجع التجار ارتفاع الأسعار، مع دخول شهر رمضان، إلى رفع مليشيا الحوثي الضرائب بنسبة تصل -في بعض السلع- إلى 50 بالمئة، إلى جانب فرضها إتاوات مالية عليهم كمجهود حربي لتمويل مقاتليها في الجبهات.
أوضاع بائسة
وفي الشأن ذاته، يقول حامد علي (39 عاما)، عامل بالأجر اليومي: "لا أعمال متحرّكة، لا مصدر دخل، نعيش على البركة، أنا وجيراني سواء، لم أشترِ شيئاً للمطبخ أو لأطفالي".
علي، الذي يعيل خمسة أطفال ويسكن شقة بالإيجار وسط المدينة، يضيف ل"بلقيس": "وضعنا المعيشي تحت الصفر، لا نملك قوت اليوم، حتى المساعدات الإنسانية توقفت، نذهب كل صباح إلى حراج العُمال، ونعود خائبي الوفاض، وبأحسن الأحوال نشتغل يوما في الأسبوع، فالأعمال توقفت بسبب ارتفاع سعر الإسمنت والحديد".
فالشهر الكريم، الذي كان سيجلب الفرحة إلى منازلهم ووجوه أطفالهم، كما الأعوام السابقة (قبل اندلاع الحرب)، بات مناسبة لتذكيرهم بأوضاع بائسة أعجزت الكثيرين منهم عن شراء أبسط الاحتياجات الضرورية.
ولا شك أن تداعيات الأزمة برمّتها، وتوقف المرتبات والأعمال، انعكست بزيادة كبيرة في أعداد المتسولين في شوارع مدينة إب وغيرها من مُدن البلاد.
يُشار إلى أن أزمة الأسعار لا تستثني أي منطقة يمنية، نتيجة انهيار أسعار العُملة المحلية أمام العملات الأجنبية خلال العامين الماضيين، وكل ذلك ألقى بظلاله على استقبال رمضان في مختلف المناطق اليمنية.
بطالة وفقر
محسن محمد (45 عاما)، أحد الموظفين في 'مصلحة الهجرة والجوازات'، يتحدث عن معاناته وأوضاعه القاسية وانقطاع راتبه منذ خمسة أعوام.
بصوت ممزوج بالحسرة، يقول لـ"بلقيس": "أصبح العيش في هذا الزمن مستحيلا، مع توقف المرتبات والأعمال، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، فنعجز على شراء القوت الضروري"، مشيرا إلى أنه في أغلب الأيام يعجز عن شراء الحبة الحقين (اللبن) بـ350 ريالا، والكيلو "القشير".
وتابع: "الحمد لله، أملك بيتا، وأعيش بهذه الظروف، فما بالك ببقية المواطنين ممن يسكنون بالإيجار، وليس لديهم مصدر دخل أيضا، وبلا أعمال".
وأردف "الكيس القمح يتجاوز سعره 17 ألف ريال، وأسطوانات الغاز المنزلي في السوق السوداء بـ12 ألف ريال، والدبة الزيت (حجم 4 لترات) يصل سعرها إلى 5 الآف ريال، ناهيك عن السلع الخاصة برمضان، إن أردت شراءها".
يستذكر محمد كيف كان يأتي الشهر الفضيل قبل الحرب، وقد ملأ مطبخه بالسلع الخاصة برمضان من كل ما لذّ وطاب، حد قوله.
وتشهد البلاد، للعام السابع، حربا عنيفة أدت إلى إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث بات أكثر من 80 بالمئة من السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، ودفع الصراع الملايين إلى حافة المجاعة، وفقا لتقارير أممية.
والثلاثاء الماضي، قال برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، إن أكثر من 20 مليون يمني لن يتمكنوا من الحصول على وجبات رمضان المفضلة هذا العام.
وأضاف البرنامج -في تقرير له- إن شح الغذاء وغاز الطهو، وارتفاع الأسعار، واستمرار الصراع، زاد من صعوبة الحياة بشكل كبير، مشيرا إلى أن ملايين اليمنيين قد لا يكون لديهم ما يكفي من الغذاء للبقاء على قيد الحياة.



