تقارير
التأثير والأبعاد.. الموقف الدولي المتناقض من مليشيا الحوثي
اتهمت فرنسا مليشيا الحوثي بعرقلة تقدم المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي لإنهاء الأزمة اليمنية، مؤكدة حرصها على وحدة وسلامة الأراضي اليمنية.
الخارجية الفرنسية قالت إن الوضع في اليمن لا يزال مقلقا؛ نظرا لغياب هدنة رسمية، وتباطؤ المفاوضات؛ بسبب مليشيا الحوثي، مشيرة إلى أن العمليات الهجومية قد تستأنف في أي لحظة، ولا تزال الحالة الإنسانية لم تتحسن؛ بسبب القيود التي تفرضها المليشيا على المساعدات الإنسانية.
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني إن بلاده ترغب في حدوث تسوية نهائية للحرب الدائرة في اليمن، مضيفا، في تصريح لقناة الجزيرة، أنه يرحب بالهدوء الحاصل مؤخرا في اليمن، مؤكدا رغبة لندن في حدوث تسوية نهائية.
- نقاط ضغط
يقول المحرر في مركز صنعاء للدراسات، مراد العريفي: "إن التصريحات الدولية الأخيرة واحدة من نقاط الضغط على مليشيا الحوثي، التي غالت تماما في مسألة المبادرة الأخيرة في مفاوضاتها مع السعودية، والمتعلقة بإصرارها على أن تكون الرياض طرفا خلال العملية التفاوضية، بينما تصر الرياض على أن تكون وسيطا، وهذه هي نقطة الخلاف التي أدت إلى فشل المفاوضات بين الطرفين".
وأضاف: "شاهدنا، خلال الفترة الأخيرة، تقارير تحدثت عن لقاءات وفد حوثي بنائب وزير الدفاع السعودي، خلال موسم الحج، استمرت على مدى أيام، لكنها انتهت دون أي تقدم بين الطرفين في مسألة المفاوضات، التي أثمرت في عملية الإفراج عن الأسرى، وإعادة فتح ميناء الحديدة ومطار صنعاء، وفشلت في إحداث أي تقدم في ملف صرف الرواتب".
وأوضح: "الخلاف بين السعودية ومليشيا الحوثي يتمحور حول ملف الرواتب، حيث تصر مليشيا الحوثي على أن الرياض تدفع كل الرواتب بما فيها العسكريين والعناصر المسلحة، التي تقاتل السعودية، بالإضافة إلى تمسك الرياض بمبدأها في أن تكون المفاوضات بين المليشيا ومجلس القيادة الرئاسي، الذي يمثل الحكومة اليمنية".
وأشار إلى أن "التشدد الحوثي هو من دفع المجتمع الدولي لإرسال رسالة بأن على مليشيا الحوثي أن تتجه إلى طاولة التفاوض من جديد، وأن تسعى إلى استثمار الفرصة، التي تعد من أفضل الفرص، التي يمكن أن تمنح الملف اليمني تقدما في مسار العملية السياسية، خصوصا وأن هناك هدنة في المسار العسكري بين الطرفين".
واعتبر "هذه الفرصة تعد واحدة من نقاط الاستثمار الجيّد، إذا ما أرادت مليشيا الحوثي التوصل إلى عملية سلام، وكانت حريصة على أن ينجز هذا الملف كما تقول، على اعتبار أن اليمنيين بعد 8 سنوات وجدوا انفسهم أمام حرب كلفتهم الكثير".
ويرى أن "في حال حققت مليشيا الحوثي اشتراطاتها بقبول السعودية أن تتفاوض معها كطرف في هذه الحرب، فإن ذلك سيمنحها قوة باعتبار أن خصومها في الداخل اليمني أصبحوا هامشيين، وأزيحوا تماما من مسار العملية السياسية، بما في ذلك المبعوث الأممي".
وبيّن: "قبول الرياض بأن تكون طرفا في العملية التفاوضية سيمنح مليشيا الحوثي شرعية على اعتبار أنها هي من تتحدث باسم اليمنيين، وهي من تدافع عن اليمنيين، وأنها حريصة على الملف الإنساني، بينما هي في الحقيقة تستغل الملف الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية".
وتابع: "المطالب والاشتراطات، التي تطرحها مليشيا الحوثي، ظهرت على أنها بمثابة ابتزاز للمجتمع الدولي وللسعودية، وخصومها في الداخل اليمني".
- مواقف واضحة
يقول المحلل السياسي، الدكتور محمد جميح: "التصريحات الأخيرة للسفير في وزارة الخارجية الفرنسية تأتي اتفاقا مع الموقف الفرنسي، الذي يعد أوضح المواقف الدولية حتى الآن، في وضع النقاط على الحروف، وتسمية الأشياء بأسمائها".
وأضاف: "الموقف الفرنسي جاء ليوضح مدى كذب مليشيا الحوثي، التي أشاعت، خلال اليومين الماضيين، بأنها تواصلت مع الفرنسيين بعد أن علمت بنهاية فترة السفير السابق لدى اليمن، جان ماري صفا، وأن الفرنسيين أبلغوها بعدم رضاهم عن تصريحات السفير جان صفا، ولهذا السبب سحبوه من اليمن".
وأوضح: "تصريحات السفير في الخارجية الفرنسية جاءت لتنسف كل إشاعات مليشيا الحوثي بأن العالم ممكن أن يسمع لها، أو أن الدولة المحترمة ممكن أن تكذِّب سفيرها، وأن تقول عن سفيرها بأنه تصرّف بما لا تريده وزارة خارجيتها".
وتابع: "مليشيا الحوثي بغبائها هي التي أوصلت الفرنسيين وغيرهم للإدلاء بمثل هذه البيانات الواضحة إزاء الوضع في اليمن، بعد أن كان العالم يرى أن الحرب في اليمن هي حرب على اليمن من الخارج، وأصبح الآن يدرك أن من يمارس عدوانه على اليمنيين، ويمنع الحل السياسي، هي مليشيا الحوثي".
وقال: "لا يمكن أخذ التصريحات الفرنسية بمعزل عن مصالحها في اليمن، لا سيما في مجال الطاقة، فاستهداف مليشيا الحوثي موانئ التصدير في جنوب وشرق البلاد أدى إلى تعطل الكثير من المصالح اليمنية، وتعثر الجهود الفرنسية لاستعادة وإحياء الشركات الفرنسية في سوق الاستثمار في مجال الطاقة".
واعتبر أن "تواصل المجتمع الدولي مع مليشيا الحوثي لدواعٍ إنسانية لا يعطيها أي مشروعية"، مشيرا إلى "أنه لا يمكن أن تحصل على مشروعية إلا في حالة واحدة، وهي في حال انضمامها لحكومة يعترف بها المجتمع الدولي، وتكون عضوا في الأمم المتحدة".



