تقارير
"التشخيص غير الدقيق".. يفاقم المخاطر الصحية

مع استمرار تدهور القطاع الصحي في اليمن، وانهيار مستوى الخدمات الطبية التي يقدِّمها للمواطنين، وافتقاد معظم الكوادر الطبية، التي تعمل -خلال الفترة الراهنة- بهذا المجال الحيوي، للتأهيل اللازم، وكذلك للخبرة العملية الممكنة، تراجعت عملية التشخيص العلاجي للحالات المرضية بشكلٍ دقيق، ما أدى إلى تفاقم مخاطر صحية واسعة لدى المرضى، إضافةً إلى تحمّلهم كُلفة علاجية باهظة، يدفعونها من مخصص قُوتهم الضروري، كثمن بلا جدوى صحية للمعاينات الطبية الخاطئة.
- أخطاء مُزمنة
قلةٌ من الأطباء المخضرمين الذين يكرِّسون جُل وقتهم لمساعدة المرضى وتقديم التشخيص العلاجي لحالاتهم بصورةٍ دقيقة، بعد قيامهم بالاطلاع والمراجعة لكافة التقارير الطبية السابقة الخاصة بالحالة، كي لا يقررون أي إجراء علاجي خاطئ.
يقول الناشط الصحي "بدر حميد" لموقع "بلقيس": "القطاع الطبي في بلادنا يعاني من نقص الخبرات الطبية، لأن الاستشاريين الماهرين في التخصصات المختلفة صار عددهم قليلا ونادرا، أغلبهم هاجروا بداية هذه الأوضاع السيّئة، وكانت نسبة أخطاء التشخيص لديهم بسيطة، مقارنةً بالتشخيص العلاجي غير السليم في الوقت الراهن، الذي يتعرَّض له المرضى يومياً"، مؤكدا "الأخطاء الطبية كثيرة نتيجة عدم توفر التشخيص الطبي الدقيق".
ثمة معضلة حقيقية وجوهرية تقف عائقاً في طريق المرضى الفقراء، الذين يعجزون عن زيارة العيادات الطبية، نظراً للتكاليف العلاجية الباهظة، رغم عدم خلو خدماتهم الاستشارية من الأخطاء التشخيصية لدى بعض الحالات.
للمواطنة "صباح ناشر" طفل يُعاني من مشكلة صحية في المسالك البولية؛ عرضته على أكثر من طبيب متخصص في صنعاء؛ بحثاً عن تشخيص علاجي دقيق لحالته.
تقول ناشر لموقع "بلقيس": "ما بين فترة وأخرى أعرضه على أخصائي أطفال، كل واحد يقرر له فحوصات وأدوية، تحمّلت التكاليف، وسويتها له، وما استفاد حاجة، سوينا له التشخيص بالصبغات من شأن يعرفوا المشكلة ويعالجوه، بعد حوالي سنة أخذته عند طبيب آخر، وعرف أنه يعاني من إمساك شديد، عمل له اضطرابا بالمسالك، لكن ما عالجته إلا بعد خسارة كبيرة، ما عرفوا يشخصوا حالته من البداية".
يُنفق المرضى أموالاً طائلة في طريق التشخيصات العلاجية الخاطئة التي أصبحت مُزمنة في ظل انعدام الكفاءات الطبية الماهرة.
- مضاعفات صحية خطيرة
لم ينجُ المرضى، الذين خضعوا لفحص علاجي خاطئ، من المضاعفات السيّئة على صحتهم، رغم التدرج المرحلي للأخطاء بين بسيط ومتوسط الضرر، إلى خطير ومعقّد قد يؤدي إلى وفاة المريض، وأحياناً الإصابة بأي عاهة صحية دائمة، ناهيك عن مواجهة المرضى خسائر مالية كبيرة.
يؤكد النقابي "أنور البدري" - في المجلس الطبي الأعلى بصنعاء- لموقع "بلقيس": "تصل إلى المجلس شكاوى طبية كثيرة، من أقارب المرضى، أو من المريض نفسه، حصلت لديهم مضاعفات صحية نتيجة خطأ طبي، وهي مختلفة ومتعددة كأخطاء العمليات الجراحية، أو التشخيصية العلاجية، الإهمال وعدم توفير الرعاية والاهتمام، كذلك صرف الأدوية المضرة بحياة المريض".
تلك عيّنة بسيطة من جملة الأخطاء العلاجية الواسعة في القطاع الصحي المحلي، كل ضحاياها من المواطنين الغلابى، لم يُذكر أن تم إنصاف أحدهم من المجلس الطبي المعني بمعالجة قضاياهم الطبية، رغم كثرة الشكاوى التي يستقبلها بشكلٍ يومي.
تعاني "غدير الحميدي" من مشكلة صحية في الغُدد الصماء منذ قرابة العام، تقول لموقع "بلقيس": "زرت عيادات طبية مختصة، كل طبيب له تشخيص مختلف لحالتي، من كثرة الأدوية، التي استخدمها، سببت لي مضاعفات بجميع أعضاء جسمي، معدة وقولون ودوخة واضطراب في النوم، إلى اليوم ولا تعافيت، وأنا من طبيب لآخر".
بينما تتزايد نسبة الأخطاء الطبية، يفضّل الصمت كسلوك لأغلبية المصابين بها؛ كونهم يعيشون مرحلة تسودها العصابات، في بلدٍ تداعت كل مؤسساته الخدمية.
- غياب رقابي
تصدرت الفوضى والعشوائية كحالة عامة في مختلف المرافق الطبية؛ نتيجة أحداث الصراع الذي تشهده البلاد، منذ سنوات، وتخلت الجهات المعنية عن دورها الرقابي، حيث ساهم تقصيرها في تفشي الجرائم الطبية بصورةٍ لافتة.
يؤكد عدد من أقارب المرضى لموقع "بلقيس": "المستشفيات كثرت، والأخطاء زادت، نسعف المريض لنعالجه، نرده وقد هو مصاب بمشكلة جديدة، لا عاد وزارة صحة ولا جهة ثانية، تراقب العمل داخل هذه الأماكن، يريدون أرباحا فقط، وصحة المريض ما تهمهم".
بقدر الحاجة إلى التشخيص العلاجي الدقيق، يفتقد المواطنون الثقة بالاستطباب في المشافي المحلية.



