تقارير
التصعيد العسكري في البحر الأحمر.. الأهداف والآثار
بدأت التأثيرات الناجمة عن هجمات مليشيا الحوثي، في البحر الأحمر، تظهر على أسعار النفط، وتكاليف الشحن العالمي، حيث انخفض حجم التجارة عبر البحر الأحمر إلى النصف، في بداية شهر يناير الجاري، وارتفعت كلفة النقل عبر رأس الرجاء الصالح، الذي يضيف لتكاليف الشحن ما يقارب 40%.
الولايات المتحدة الأمريكية نشرت حاملة طائرات، ومجموعة قطع بحرية تابعة لها، بالقرب من ميناء الحديدة، في المقابل أرسلت إيران مدمّرة إلى المياه الدولية في البحر الأحمر، فهل يمكن أن تتسع رقعة الصراع والأزمة لتشمل الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة مع إيران وحلفائها الدوليين، أم أن آثار الأزمة ستتوقف عند ارتفاع أسعار النفط، ومزيد من الأعباء الإنسانية في الداخل اليمني؟
- غباء حوثي واستثمار أمريكي
يقول المحلل العسكري، العميد محمد الكميم: "إن صراع البحر الأحمر فيه مبالغة غير طبيعية، وكأن أمريكا متعمدة عمل هذا الزخم الإعلامي الكبير، ونجحت فعلا، في حرف أنظار العالم عن ما يجري في غزة بفعل الحوثي الغبي، الذي استطاع أن يُساهم في إشغال العالم عن ما يجري من حرب إبادة في غزة، وعن جرائم الاحتلال الصهيوني في غزة".
وأضاف: "الإعلام بدأ التركيز على ما يجري في البحر الأحمر، رغم أن الموضوع لا يستحق كل هذا الزخم الإعلامي، ولا أعتقد أن أمريكا تعجز عن وقف ذلك، ولو أرادت أنها تؤذي مليشيا الحوثي، فإنها لن تعجز بمفردها، كدولة عظمى تمتلك أسلحة فتاكة".
وتابع: مليشيا الحوثي، المدعومة من إيران، تخطط لهذه العملية، منذ وقت مبكر، بغض النظر عن عملية طوفان الأقصى، في السابع من أكتوبر، فنحن لدينا معلومات، وتحدثنا كثيرا عن عسكرة البحر الأحمر، وقلنا بأن مليشيا الحوثي تمثل خطرا على خط الملاحة البحري، وأنها تهدف إلى زعزعة أمن البحر الأحمر خدمة للمشروع الإيراني".
وأردف: "استطاعت إيران، اليوم، عن طريق ذراعها الغبي والرخيص، أن توجه رسالة للعالم أنها موجودة في البحر الأحمر، واستطاعت أن ترفع الخطر عليها في مضيق هرمز، ونقلت المعركة إلى البحر الأحمر".
وزاد: "مليشيا الحوثي تسعى، منذ البداية لهذا العمل العسكري، في البحر الأحمر، لذا استغلت ما يجري في غزة، إضافة إلى أن أمريكا استثمرت هذا الغباء الحوثي، وسوّقت له عالميا بأنه يجب تأمين البحر الأحمر وعسكرته، وتدعو إلى تحالف دولي لحماية البحر، بينما هي ليست عاجزة على حمايته من المليشيا".
وقال: "أمريكا لو أرادت لما منعت اليمنيين من استكمال تحرير الحديدة، فمن يحمي الحوثي غير أمريكا، وما الذي تمتلكه مليشيا الحوثي حتى نقول بأنها تستطيع يوقف خط الملاحة الدولية؟".
وأضاف: "أمريكا بإمكانها أن تحرك قمرا صناعيا، وتستكشف من أين تطلق مليشيا الحوثي صواريخها، ومن أين تتحرك الزوارق، ولاستهدفتها قبل انطلاقها أو تحركها، لكنها استثمرت ذلك لصالحها وليس عجزا منها".
- خدمة أمريكا وإسرائيل
يقول المحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "مليشيا الحوثي كعادتها دأبت للفرقعات الإعلامية، رغم أن هناك قواعد اشتباك محددة بين الأمريكان وجميع المليشيا التابعة لإيران من بينها المليشيا الحوثية".
وأضاف: "ما يحدث في البحر الأحمر هو فرقعة إعلامية، ونجد أن مليشيا الحوثي لم تستهدف أي فرقاطة عسكرية، أو مدمرة، ولا حتى القاعدة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الموجودة في إرتيريا، وكل ما تقوم به يخدم الأمريكان، وحرفت الأنظار عن جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني".
وتابع: "فعلا، هناك كلفة اقتصادية كبيرة، وارتفاع في قيمة الشحن، وفي التأمين البحري، ويؤثر ذلك على اليمن، وعلى الدول المشاطئة للبحر الأحمر، لكن المشكلة عندما تعلن المليشيا أنها تنصر غزة، هي تحرف البوصلة وتحول الأنظار عما يحدث في غزة، إضافة إلى ذلك تبرر تدويل الممر المائي الهام الذي تسيطر عليه الجمهورية اليمنية".
وأردف: "مليشيا الحوثي لا تهدف إلى نصر غزة، بدليل أنها تحاصر المدن اليمنية وتقتل اليمنيين، وإنما تريد تحسين وضعها التفاوضي، في المفاوضات القادمة، وتمنح الأمريكان مشروعية تدويل البحر الأحمر، الذي ترى أمريكا أن تواجدها في هذا المضيق الهام لتتمكن من محاصرة الصين في مشروعها، مشروع الطريق والحزام".
وزاد: "التصرفات الحوثية هي تخدم بقصد أو بدون قصد المشروع الصهيوني، حيث حرفت الأنظار عما يحصل في غزة".
وقال: "مليشيا الحوثي هي أداة إيرانية، وإيران تفهم اللعبة منذ 50 عاما، حيث تقول إنها ستحرر القدس، وتذهب لاستهداف مقومات الوطن العربي الوطنية والقوية، وتهشيم الدول العربية".
وأضاف: "أمريكا تستفيد مما تقوم به مليشيا الحوثي، إضافة إلى أن المليشيا تستفيد من خلال تجييش المغفلين والسُذج من الشعب اليمني لمعركة قادمة باتجاه مأرب وتعز والساحل الغربي، تحت زخم أنها تقاتل أمريكا وإسرائيل، وتدعم غزة".
وتابع: "الأمريكان والغرب مستفيدون مما يحدث، حيث باعوا صفقات أسلحة لدول الخليج، بتريليونات الدولارات، وشركات الأسلحة العالمية مستفيدة من أي زوبعات ومشاكل هي مسيطرة عليها".



