تقارير
التعاون العسكري - الأمني بين اليمن والإمارات.. ما دلالة التوقيت؟
بشكل مفاجئ، وبدون مقدِّمات أعلنت الحكومة اليمنية توقيع اتفاقية مع الإمارات العربية المتحدة للتعاون العسكري والأمني ومحاربة الإرهاب دون الإفصاح عن تفاصيلها.
- اتفاق غير مكتمل
يقول المحلل العسكري محمد الكميم: "إن الاتفاق يعد طبيعيا لأنه أقيم بين دولتين، وبحضور وزير الدفاع اليمني مع وزير العدل الإماراتي، نيابة عن وزير الدفاع، جاء بعد زيارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى الإمارات، كما يعتبر اتفاقا وفق القانون الدولي لمكافحة الإرهاب".
ويضيف: "لا أدري ما هي البنود التي فيها خوف، أو أشياء من انتقاص السيادة اليمنية، اتفاق تم بين دولتين ذات سيادة في إطار مكافحة الإرهاب الدولي".
وأشار إلى أنه "يتبقّى فقط أن تتم المصادقة على بنود هذا الاتفاق من قِبل مجلس النواب، ويمر عبر الطرق القانونية لاستكمال إجراءات المصادقة عليه".
وتابع: "الحكومة تمارس عملها من عدن، وهناك اجتماعات للمجلس الرئاسي بمدينة عدن، شكل الدولة موجود، نعم هناك أشكالات كثيرة تواجه الدولة اليمنية، ولكن لا مانع من ممارسة الدولة حقها الطبيعي".
وأوضح أن "أكثر مشاكل اليمن التي تواجها من الإرهاب هو إرهاب الحوثيين، وإرهاب إيران، وكذلك إرهاب القاعدة، إرهاب داعش، وأن الإمارات حليفة للتحالف العربي، وهي تساعد الدولة في العديد من المجالات، بغض النظر عن المشاكل التي تسببت بها فيما سبق".
ونوّه إلى أن "هذا الاتفاق يعد ضمن الصفحات الجديدة لنوايا الإمارات في اليمن، وأنه خطوات بناء ثقة بين الدولتين، ضمن التعامل الرسمي".
- اتفاق في إطار غير طبيعي
من جهته، يقول الباحث السياسي نبيل البكيري: "إن الاتفاق طبيعي في إطار غير طبيعي، حيث إن الوضع الذي تمر به اليمن حاليا هو انعدام تام للسيادة الوطنية، ويتم توقيع اتفاقات لا معنا لها ولا أهمية، ولا هناك شرعية لتؤطّر مثل هذا الاتفاق".
وأضاف البكيري متسائلا: "متى سيتم المصادقة على هذه الاتفاقية من قِبل مجلس النواب، وهو -خلال 8 سنوات- لم يجتمع إلا مرة واحدة؟".
وأكد أن "هذه الاتفاقية لن تمر إلى أحد عدا الأطراف المستفيدة من هذا الاتفاق، والتي أرادت أن توقّع هذا الاتفاق لتنفذ وتمارس من خلال أدوات وآليات شكلية".
وأشار إلى أن "المخاوف من هذا الاتفاق بأنه لا يوجد انعكاس على أرض الواقع لمثل هذا المسائل، وبمعنى آخر أين هي مؤسسات البلاد التي سوف تصادق عليها، كون الحكومة لا تمارس أعمالها من الداخل؟".
وتابع: "يجب على الإمارات توضيح الكثير من مواقف سياستها في اليمن ودعم الشرعية، لأنها تدعم مليشيا خارج إطار الدولة وترعاها، وهذه المليشيات تهدد وحدة اليمن واستقراره".
وقال: "إن الاتفاقيات، التي لا نعرف بنودها وشكلها ولا لونها وكيف ومع من، وما هو الداعي لمثل هذه الاتفاقيات، فنحن نريد مثلا اتفاقية لتعزيز وزارة الدفاع، واستعادة القوات الجوية اليمنية، لتعزيز الجيش اليمني، ودمجه وتدريبه ولملمته ضمن قوات خاضعة لوزارة الدفاع اليمنية، أما اليوم لدينا آلاف الفصائل المشكّلة التي لا تربطها علاقة بدولة اليمن، ولا سيادتها الوطنية والعسكرية، فالمواطن اليمني البسيط يعرف الكثير من أهداف مثل هذه الدول".



