تقارير

التوتر في البحر الأحمر.. متاهة جديدة للأزمة اليمنية

التوتر في البحر الأحمر.. متاهة جديدة للأزمة اليمنية
المصدر : خاص - عبد السلام قائد

بعد حالة الاستعصاء في اليمن سياسيا وعسكريا ووصول جميع الفاعلين إلى طريق مسدود، فإن من شأن التوترات المتزايدة في البحر الأحمر أن تُدخِل الأزمة اليمنية في متاهة جديدة تزيد من تعقيدها، ذلك أن عملية السلام التي لم تنجح في ظروف سابقة معقدة لا يمكن أن تنجح في ظل ظروف أكثر تعقيدا، والعودة إلى خيار الحرب حاليا أمر غير وارد لدى مختلف أطراف الصراع، لكنه قد يكون خيارا حتميا بعد انتهاء العدوان على غزة.

حاليا، لن تشعل مليشيا الحوثيين جولة جديدة من الحرب في الداخل لتفرغها لحصاد مكاسب سياسية على هامش العدوان الصهيوني على قطاع غزة من خلال منع السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى إسرائيل من عبور مضيق باب المندب أو البحر الأحمر، أي توظيف البيئة الأمنية الإقليمية الراهنة في السياق المحلي لاحقا، بينما الأطراف الأخرى المناوئة للحوثيين لا يمكنها -كلها أو بعضها- إشعال معركة في جبهة ما ضد الحوثيين كونها لا تملك قرار السلم أو الحرب المصادر من التحالف السعودي الإماراتي الذي يحرص على عدم تأثير تداعيات العدوان على غزة على الوضع في اليمن.

ولعل الحالة الوحيدة التي يمكن أن تشهد فيها البلاد عملا عسكريا في الظرف الراهن تكمن في حال أقدم ما يسمى "تحالف الازدهار" الذي شكلته الولايات المتحدة الأمريكية على شن هجوم عسكري على مليشيا الحوثيين إذا ازدادت تهديداتها للملاحة في البحر الأحمر خلال الأسابيع المقبلة، ولكن سيكون ذلك الهجوم محدودا وسيراعي التوازنات القائمة في البلاد التي رسمت ملامحها وحدود سيطرتها على الأرض كل من الرياض وأبو ظبي لتمرير أهدافهما في اليمن، مع أن أغلب الاحتمالات أن يظل الرد باعتراض هجمات الحوثيين فقط.

- تحولات سلبية لا تخدم القضية اليمنية

تسلك إيران والطوائف الشيعية المسلحة التابعة لها في بعض دول المشرق العربي ما يمكن وصفها بسياسة النفس الطويل واستهلاك الوقت أملا في حدوث متغيرات يمكنها توظيفها لمصلحتها، ورغم أن هذا النمط من الأداء السياسي (والعسكري) ليس مجديا في كل الأوقات، لكن عندما تحين الفرصة فإنه يتم استغلالها بكثافة وبحذر وانضباط، وهو ما يتجلى في التصعيد الحذر والمتدرج للمليشيات التابعة لإيران ضد الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بعد عدوانه الأخير على قطاع غزة منذ نحو ثلاثة أشهر، والهدف الرئيسي من ذلك تعزيز المكانة الإقليمية لإيران ومليشياتها، وأيضا توظيف ذلك في الصراعات والحروب الأهلية التي تعزز وضع المليشيات في الساحات الداخلية.

وفي المقابل، فإن السعودية تبدو عاجزة عن توظيف أي حدث إقليمي كبير لمصلحتها أو لمصلحة حلفائها، مع أنها تحاول منذ سنوات أن تكون زعيمة العالم الإسلامي السني ضد المشروع الإيراني التوسعي عبر أذرعه الشيعية، والأدهى من ذلك أنها -أي السعودية- أصبحت تعمل لمصلحة المشروع الإيراني من خلال استجداء المصالحات وتقديم التنازلات وإجبار الحلفاء على انتهاج ذات المسلك، كما هو الحال في اليمن الذي أصبحت فيه الأطراف المناوئة للحوثيين تستظل بالفشل السعودي وتظن أن ذلك هو عين الصواب.

ومن رحم هذا الواقع المختل برزت تحولات سلبية أدخلت اليمن في متاهات كبيرة من أبرز مظاهرها التشتت السياسي وملشنة البلاد وتلاشي المشروع الوطني لتحل محله مشاريع بدائية مناهضة للدولة بمفهومها الحديث، وكان أكثر المستفيدين من هذا الواقع المشوه مليشيا الحوثيين وإيران، وما تحقق من مكاسب بواسطة السلاح لا يمكن التنازل عنه أو عن جزء منه لأجل تحقيق السلام.

وفي حين تعمل السعودية على رعاية تسوية سياسية في اليمن أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها لتثبيت مكاسب إيران والحوثيين، فإن هجمات مليشيا الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر وتداعياتها ستفضي إلى متاهة جديدة للقضية اليمنية تزيدها تعقيدا أكثر من السابق، فالحوثيون سيتجاوزون مبادرات السلام الحالية وسيضعون شروطا جديدة وتعجيزية لقبولهم بالسلام انطلاقا من المكاسب السياسية التي سيحصدونها من هامش العدوان الصهيوني على قطاع غزة وإلا سيشعلون الحرب.

- الانتشاء بالنصر المزيف

بعد انتهاء العدوان الصهيوني على قطاع غزة، ستعود مليشيا الحوثيين منتشية بنصر مزيف وسترى نفسها مكللة ببطولة المشاركة في التصدي للعدوان على غزة وسط أوهام التصدي لقوى عظمى، وبالتالي ستتوهم أنها أصبحت قوية ولن تعجزها القوى اليمنية المناوئة لها.

وتعتقد تلك المليشيا حاليا أنها ستكتسب شرعية سياسية في الداخل وشعبية في الداخل والخارج كجائزة لها مقابل هجماتها على السفن التجارية الإسرائيلية أو المتجهة إلى إسرائيل عبر البحر الأحمر، وكلما طال أمد العدوان على غزة ستظل المليشيا تثير التوترات خصوصا إذا لم تتعرض لهجمات تدمر مخازن صواريخها وطائراتها المسيرة.

وعندما ترى المليشيا الحوثية أنها أصبحت قوية وتحدت قوى عظمى فإنها لن تقبل بأي تسوية سياسية في اليمن ما لم تكن وفقا لشروطها وتلبي جميع طموحاتها، وما عدا ذلك ستلجأ للخيار العسكري لتوسيع سيطرتها على الأرض، متخذة من تهديداتها للملاحة عبر البحر الأحمر وسيلة للدعاية وحشد مزيد من المقاتلين في صفوفها، وستظل تهدد السعودية والإمارات باستئناف الهجمات على أراضيهما في حال معاودة تدخلهما العسكري في اليمن.

كما أن الحضور العسكري الإيراني في البحر الأحمر سيشكل دعما لوجستيا لمليشيا الحوثيين لاحقا، فإيران لن تتخلى عن الحوثيين وقد اختبرتهم كحليف مخلص ومغامر، وستقف معهم بقوة وربما تتدخل عسكريا عبر فصائل من الحرس الثوري أو تدفع بمليشياتها في العراق ولبنان وسوريا للتدخل في اليمن. أما السعودية فهي عاجزة عن المواجهة وتحاول التفرغ للتنمية، بينما الإمارات صارت تعمل ضد السعودية، وكلما مضت السعودية في التنمية سيزداد الشرخ بينها هي والإمارات اتساعا.

وهذا وضع يشجع إيران والحوثيين للعمل على تحقيق مكاسب جديدة في اليمن، لا سيما بعد أن مهدت الرياض وأبو ظبي الطريق أمام المشروع الحوثي الإيراني بتفتيت الأطراف المناوئة الحوثيين وزرع الخلافات بينها، وإضعاف السلطة الشرعية كمظلة جامعة لكل القوى اليمنية ضد الحوثيين، وهكذا ستنقل التوترات في البحر الأحمر الأزمة اليمنية إلى متاهة جديدة.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.