تقارير
التوجهات الأمريكية في اليمن.. هل تذهب نحو التصعيد أم التهدئة؟
بعد اللقاء الذي جمع وزيري الدفاع السعودي والأمريكي في واشنطن، بحضور السفير السعودي لدى اليمن، بدأت تحليلات كثيرة تبرز حول التوجهات الأمريكية في اليمن: هل تسير نحو التصعيد أم نحو التهدئة؟
من الواضح أن حالة عدم اليقين التي تعيشها الأطراف اليمنية، نتيجة عدم تأكدها من طبيعة التوجه الأمريكي، تؤشر إلى أن واشنطن تنظر للأزمة اليمنية كواحدة من الأزمات الفرعية التي يُفترض أن تشملها التسوية الكبرى، بدءًا من شرق أوروبا في أوكرانيا، وحتى قلب الشرق الأوسط، بصراعاته الناشبة.
ذات طابع أمني وعسكري
يقول الخبير في القضايا السياسية والعسكرية، العميد عبد الرحمن الربيعي، إن اللقاء الذي جمع بين وزيري الدفاع السعودي والأمريكي يحمل أهمية من حيث التوقيت وطبيعة المرحلة، خصوصًا أنه جاء على ضوء المتغيرات الجديدة في الولايات المتحدة، مع صعود الرئيس ترامب وتعيين وزير دفاع جديد، إلى جانب إدارة جديدة بالكامل.
وأضاف: “هذه الزيارة تحمل طابعًا أمنيًا وعسكريًا، وكأنها سبقت أي زيارة لمسؤول سياسي كبير، مما يعكس طبيعة الأولويات الحالية.”
وتابع: “استهل وزير الدفاع الأمريكي الاجتماع بكلمة ترحيبية، نقلتها وسائل الإعلام بالصوت والصورة، وطرح خلالها نقاطًا جوهرية إلى جانب الترحيب بالوفد السعودي برئاسة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي.”
وأردف: “تطرقت كلمة وزير الدفاع إلى التعاون والشراكة الاستراتيجية بين واشنطن والرياض، وهو أمر مسلم به، لكن الجديد أنه تناول المسائل الأمنية على مستوى المنطقة، مشيرًا إلى مناقشة ملفات بغاية الأهمية والحساسية للأمن المشترك بين البلدين، والتهديدات القائمة في المنطقة.”
وزاد: “أشار وزير الدفاع الأمريكي إلى إيران مرتين، دون ذكر الحوثيين، ما يدل – في تقديري – على أن الاجتماع لم يكن لمناقشة الملف اليمني فحسب، بل لمناقشة قضايا أمنية أخرى، مع الأخذ في الاعتبار أن المملكة هي الممسكة بالملف اليمني أمنيًا وعسكريًا واقتصاديًا.”
وختم بالقول: “نحن أمام مشهد جديد قد يحمل مؤشرات معينة، ولا ينبغي أن نبالغ في التفاؤل، لكن الإشارة إلى التعاون الأمني الثنائي توحي وكأن واشنطن تسعى لطمأنة المملكة في حال اتخاذها أي خطوات عسكرية، خاصة أن وزير الدفاع ختم كلمته بالتأكيد على أن بلاده تدرك التطورات الأمنية الشاملة، لكن القرار النهائي يعود للقيادتين السياسيتين في البلدين.”
موقفان لا ثالث لهما
يقول الخبير العسكري، اللواء محسن خصروف: “ما يجري الآن يثير الكثير من علامات الاستفهام، فماذا يعني حضور السفير السعودي لدى اليمن في اجتماع وزيري الدفاع ورئيس الأركان السعودية مع وزير الدفاع الأمريكي؟”
وأضاف: “أخشى أن تكون هناك مساعٍ من الأشقاء في المملكة لتخفيف الضغط على الحوثيين، أو تأجيل العقوبات المفروضة عليهم، وأتمنى أن تكون هذه المخاوف غير صحيحة.”
وتابع: “نحن في اليمن، وكذلك المملكة العربية السعودية، في وضع لا يحتمل الدبلوماسية المراوغة أو المناورات السياسية، بل هناك موقفان لا ثالث لهما: إما الاستسلام للحوثي وتمكينه من اليمن – وهو ما نلمسه – أو دعم الشرعية وجيشها الوطني والمقاومة لحسم المعركة لصالح الدولة الشرعية، واستعادة العاصمة، وإنهاء سيطرة الحوثيين، لحماية أمن اليمن والمملكة والخليج العربي.”



