تقارير

الحرب الاقتصادية في اليمن.. نتائج سلبية وذاكرة مثخنة بالأزمات

الحرب الاقتصادية في اليمن.. نتائج سلبية وذاكرة مثخنة بالأزمات

كان 2023 في اليمن عاما عنوانه الحرب الاقتصادية والفساد، إذ عززت فيه مليشيا الحوثي من حربها على موارد الحكومة، وبرزت فيه قصص الفساد.

وفي الوقت الذي تذهب فيه ثروات البلاد إلى بطون قادة الحرب، باتت ذاكرة اليمنيين باتت مثخنة بالأزمات، ومرهقة بالتفكير في الحصول على لقمة العيش وكسر قيود الفقر والجوع.

مؤخرا، انتشر مقطع فيديو لطفلة تبلغ من العمر 10 سنوات، حيث سقط صندوق القمامة عليها، وأرداها قتيلة، بينما كانت تبحث فيه عمّا يسد رمقها، ويشبع جوع معدتها الفارغة، ولولا كاميرات المراقبة لكانت أكوام القمامة قبرها إلى حين، وهي حادثة تكشف مأساة هذا البلد، الذي أصبحت فيه صناديق القمامة مصدرا لقوت الكثير من الأطفال والأسر اليمنية.

- أكثر الأعوام سوادا

يقول الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي، وفيق صالح: "إن 2023م عام تعقّدت فيه الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير جدا، وكان أكثر الأعوام سوادا على اقتصاد الحكومة اليمنية، نتيجة ضرب المنشآت النفطية والغازية، وتوقف الموارد المستدامة للحكومة من النقد الأجنبي، وتشتت الموارد المحلية".

وأضاف: :عام 2023م، غابت فيه الرؤية، وغابت فيه أي بوادر أو تحركات نحو الإصلاح الاقتصادي، لوضع حلول للمشكلات والمعضلات، التي ظل يعاني منها الاقتصاد اليمني طوال فترة الحرب".

وتابع: "عام 2023م كان أكثر الأعوام ضررا على الاقتصاد الوطني، ففيه غابت الرؤية الحكومية، وتدهورت الأوضاع، وأيضا تم تحويل مسار التجارة الدولية قسرا من ميناء عدن إلى موانئ الحديدة، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي".

وأردف: "في العام 2023م، تراجعت موارد الحكومة من النقد الأجنبي والمحلي، وواجهت الحكومة فيه المزيد من الأعباء المالية، وزادت الضغوطات على المالية العامة للدولة، نتيجة زيادة النفقات، وزياد الأعباء المالية، مقابل تراجع الموارد والإيرادات بشكل كبير جدا".

وزاد: "في العام 2023م، تقلصت عملية التدخلات الإنسانية للمنظمات الإنسانية إلى أكثر من النصف، نتيجة تقلص دعم المانحين الدوليين، لذا تمددت المجاعة، وازدادت فيه حاجة ملايين المواطنين إلى المساعدات الإنسانية العاجلة".

وقال: "في العام 2023م، ازداد الشعب فقرا إلى فقره، وفيه توسعت خارطة المجاعة، في مختلف أنحاء البلاد، مقابل فئة قليلة من تجار الحروب في البلد؛ ازدادت ثراء وتوسعا في الأموال، وتوسعت أرصدتها البنكية في الداخل والخارج".

وأضاف: "كل ذلك على حساب الشعب، الذي يتضور جوعا ويعاني الأمرَّين، في ظل الحرب الاقتصادية التي تشنها مليشيا الحوثي من طرف واحد ضد موارد واقتصاد البلد، وفي المقابل غياب الفعل والقرار لدى الحكومة المشلولة".

- مؤشرات سيِّئة

يقول الباحث في الشأن الاقتصادي حسام السعيدي: "عام 2022م كان مبشرا للحكومة في البداية، حيث ارتفع فيه تصدير النفط بدرجة عالية، مقارنة بالسنوات السابقة، لكن الإشكالات بدأت في الربع الثالث منه، حينما تم استهداف موانئ النفط".

وأضاف: "هناك تراجع في الموازنة العامة للدولة، وباتت الحكومة غير قادرة على الانفاق، خصوصا وأن إيرادات تصدير النفط كانت تغطي جزءا كبيرا من الموازنة الحكومية".

وتابع: "الإشكالية كانت في زيادة العجز في الميزانية الحكومية بشكل كبير، ولجوء الحكومة إلى إجراءات أخرى، كتحصيل الضرائب، لكن ذلك لم يكن كافيا بقدر الإمكان".

وأردف: "المؤشرات الرئيسية للاقتصاد اليمني، بشكل عام، هي مؤشرات سيئة، نتيجة تراجع النمو، بعد أن كان لدينا معدل نمو مبّشر في بداية العام 2022م، بنسبة 2%، وكان صندوق النقد يتوقع أن يصل إلى 3%، لكن -مع الأسف- أدت الضربات الحوثية إلى تراجع النمو بشكل سلبي جدا".

وزاد: "الضربات الحوثية أدت إلى زيادة حالة الفقر، وزيادة في التضخم، نتيجة تراجع الريال اليمني أمام الدولار، في مناطق سيطرة الحكومة، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف سلة الغذاء".

وقال: "الإشكالية أن استهداف مليشيا الحوثي موانئ تصدير النفط جاء في إطار هدنة ترعاها الأمم المتحدة، في ظل صمت حكومي غريب، وعجز عن الرد، لأن الشرعية أصبحت في الهامش، وحتى المفاوضات تتم بعيدا عنها".
 
وأضاف: "الملف الاقتصادي أصبح ورقة بيد مليشيا الحوثي، وحققت من خلاله مكاسب بشكل كبير جدا، ليس فقط من خلال استهداف الموانئ النفطية، وإنما أيضا من خلال فتح الاستيراد عبر ميناء الحديدة".

وتابع: "في عام 2022م، كان عدد الحاويات تقريبا 265 حاوية، وارتفع عددها إلى 3500، بنسبة تزيد عن 1000 في المائة".

وزاد: "عملت مليشيا الحوثي على إجبار التجار على الاستيراد عبر ميناء الحديدة، وأيضا عاقبت بنك التسليف الزراعي، وشركة الخطوط الجوية اليمنية، ومارست الكثير من التصرفات أثناء الهدنة، وكل هذه العوامل أدت إلى تراجع الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة الحكومة".

- سوداوية العام 2023

يقول الصحفي عبدالعزيز المجيدي: "إن المشهد يشير بصورة أو بأخرى إلى مأساوية الحالة اليمنية، التي وصلت إليها بعد قرابة 9 سنوات من الحرب، وانتهائها بهذه الصورة، حيث ازداد الفقراء فقرا، بينما تتراكم ثروات أمراء الحرب والمليشيات".

وأضاف: "سوداوية العام 2023م هي انعكاس لمسار الحرب، الذي كانت تتفاقم خلاله الأزمة اليمنية بصورة شديدة من سنة إلى أخرى، وهو انعكاس لمجمل السياسات التي اُنتهجت، سواء من قبل الحكومة الشرعية أو من قبل التحالف، من خلال تجريد السلطة الشرعية من  مواردها وإمكاناتها منذ بداية الحرب".

وتابع: "تم استئناف تصدير النفط، منذ العام 2016م، في حين جرى منع السلطة الشرعية من تصدير الغاز، في الوقت الذي هي فيه أحوج ما تكون إلى الموارد من أجل تلبية تكلفة الحرب، سواء على المستوى الاقتصادي أو المعيشي للناس، أو على المستوى الحربي".

وأردف: "كانت هناك سياسات ممنهجة أدت إلى إدارة الأزمة بطريقة فاقمت الأوضاع بصورة مأساوية، وانعكست على الناس بالشكل الذي رأيناه من خلال الطفلة التي شاهدناها في مقطع الفيديو الحزين والمؤسف".

وزاد: "هناك إشكالية كبيرة لها علاقة بمسألة أن اليمن ابتليت بالفساد منذ عقود، وكانت هناك أشبه بسياسات ممنهجة من أجل الاستيلاء والسيطرة على المال العام، وبعد ذلك انتقلنا إلى مرحلة حرب، استبيح فيها كل شيء، وأصبح الكل يحاول أن يحصل على ما يعتقد أنها غنيمة، سواء على مستوى السلطة الشرعية أو مليشيا الحوثي".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.