تقارير
الحكومة أمام مأزق حقيقي.. عجز مالي واختبار عسير أمام مجلس القيادة
تعيش الحكومة اليمنية، المعترف بها دوليا، مأزقا حقيقيا وحالة طوارئ غير معلنة، حيث تبدو عاجزة أكثر من أي وقت مضى عن دفع مرتبات موظفي الدولة.
ويمثل هذا التحدي اختبارا عسيرا لحكومة المناصفة أمام مجلس القيادة الرئاسي، وخصوصا أنها تسعى جاهدة لإثبات جدارتها في إدارة الأزمة والوفاء بالتزاماتها قبل أن يتم الإطاحة بها.
وبعد عام من الرخاء إثر ارتفاع أسعار النفط عالميا، وجدت الحكومة نفسها في موقع غير محسود مع تكالب المليشيات شمالا وجنوبا، حيث يتواصل الحظر الحوثي على صادرات النفط، فيما يقف المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتيا، حجر عثرة أمام المعالجات الحكومية الأخيرة، وعلى رأسها رفع تعرفة الدولار الجمركي.
وللمرة الأولى، منذ تشكيل الحكومة أواخر العام 2020، لم يتسلم غالبية موظفي الدولة في المناطق المحررة مرتبات شهر يناير الماضي، رغم اقتراب انتصاف الشهر الذي يليه، وذلك جراء عجز وزارة المالية عن تعزيز حسابات مؤسسات الدولة والوحدات الاقتصادية في البنك المركزي، بمخصصات الربع الأول للعام المالي الجاري.
وكشفت مصادر مطلعة لـ" بلقيس" عن استنفار حكومي واسع واجتماعات متواصلة للحيلولة دون الانهيار الاقتصادي الكامل، والمحافظة على سعر العملة المحلية.
وعقد مجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، اجتماعين متتاليين في العاصمة المؤقتة عدن، كُرسا لمناقشة التحديات الاقتصادية العاصفة، التي تتزامن مع ضغوط سياسية مزدوجة مصدرها مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي، فضلا عن المليشيا الحوثية.
وقالت المصادر إن حكومة عبدالملك ترفض أن يتم تحميلها منفردة مسؤولية الانهيار الاقتصادي المحتمل، وطالبت في الاجتماع الأخير دول التحالف ومجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي، بمسؤولية مشتركة في مواجهة الأزمة، وعدم استخدام حكومة المحاصصة كبش فداء.
ووفقا للمصادر، طلب مجلس الوزراء من مجلس القيادة الرئاسي ممارسة دور حقيقي لإنقاذ الاقتصاد، والانخراط في عملية البحث عن حلول عاجلة لكسر الحصار الحوثي المفروض على تصدير النفط، بالشراكة مع دول التحالف والمجتمع الدولي.
كما طلبت الحكومة دعما من مجلس القيادة فيما يتعلق بمسألة تنويع مصادر الإيرادات، والضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي لرفع يده عن إيرادات الدولة، وعدم معارضة القرارات الحكومية المتاحة، وآخرها رفع تعرفة الدولار الجمركي، حسب المصادر.
ومع نفاد الحلول المطروحة على طاولتها، اضطرت الحكومة للمرة الأولى إلى إرسال رسائل سياسية للمجلس الانتقالي، حيث طالبت في اجتماعها، أول من أمس الخميس، بالقضاء على الجبايات غير القانونية، في إشارة إلى الإيرادات المهولة التي تتحصلها المليشيات الانفصالية المدعومة إماراتيا من ميناء عدن، وضرائب القات، ومصانع الإسمنت الواقعة في محافظات الجنوب.
وتواجه حكومة عبدالملك اتهامات متكررة بالفساد، وعدم وضع يدها على إيرادات كافة المحافظات المحررة، وهو ما جعل مجلس الوزراء يلتزم، في اجتماعه الأخير، بانتهاج سياسة تقليص الإنفاق على الجوانب الضرورية فقط، بالإضافة إلى ضمان التوريد إلى حساب البنك المركزي اليمني في عدن.
وقال مصدر حكومي لـ"بلقيس" إنه لا مناص من سريان القرارات الصادرة من المجلس الاقتصادي، المتعلقة برفع تعرفة الدولار الجمركي وبعض الخدمات الأخرى، ما لم فإن الانهيار وشيك لا محالة، وخصوصا في مسألة دفع المرتبات.
وحسب المصدر، فإن الحكومة لم تعد تعوّل كثيرا على مسألة الإيرادات النفطية جراء العجز الحاصل في كبح الإرهاب الحوثي، لافتا إلى أن تلك الإيرادات لن تعود كما كانت عليه في العام السابق، وخصوصا أن أي اتفاق مرتقب قد يمنح المليشيات الحوثية نصف إيرادات مبيعات الدولة من النفط والغاز.
وخلافا لأزمة المرتبات، تواجه الحكومة تحديا أكبر يتمثل في توفير الوقود لمحطات كهرباء عدن، التي تلتهم 100 مليون دولار شهريا، بحسب تقرير حديث للبنك المركزي اليمني.