تقارير
الحكومة وتجاوز حالة الصراع على الموارد؟
يحذّر البنك الدولي من كارثية الانقسام النقدي بين مناطق الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، ويؤكد أن سنوات من العنف والصراع هوت بالبلاد الفقيرة، وأغرقتها في حالة طوارئ غذائية مستمرة، وباتت على شفا المجاعة، مشيرا إلى أن حياة اليمنيين لم تتأثر بحالة الحرب المفتوحة فحسب، وإنما بالحرب الاقتصادية أيضا.
لا تتوقف المشكلة عند حالة الانقسام المالي، التي فرضتها مليشيا الحوثي، وعززها تدخل التحالف السعودي - الإماراتي، بل تمتد إلى الصراع داخل أجنحة مكونات السلطة المدعومة من التحالف، والحكومة المعترف بها دوليا، وهو صراع يلقي بظلالٍ كئيبة على الحياة، وقدرة المجتمع على الوصول إلى خدمات الدولة الأساسية والاستفادة منها".
الصراع على الموارد تحول إلى قضية أساسية بعد توقف السعودية والإمارات عن الوفاء بالتزاماتهما في دعم مجلس القيادة، وتركه في مواجهة احتياجات السكان، معزولا عن الدعم الاقتصادي، وغارقا بالمماحكات الداخلية، التي يغذيها التحالف باستمرار.
- صراع السيطرة على الموارد
يقول الأكاديمي والمحلل السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج: "الحكومة الشرعية واقعة في صراع السيطرة على الموارد منذ أن شكل مجلس القيادة الرئاسي".
ويرى أن "ليس هناك أي مؤشرات على أن الصراع على الموارد سيخمد، أو أن التحالف السعودي - الإماراتي، الذي أنشأ تلك المجاميع المختلفة سيقوم بحله".
وأضاف: "في المقابل، هناك استحواذ على الموارد من قبل مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، في ظل أزمة سيولة خانقة تعيشها مناطق المليشيا، بعد أن أصبح هناك نظامان نقديان وعملتان وبنكان مركزيان، الأمر الذي ضاعف المشكلة حتى على الموارد الشحيحة".
وأعتبر أن "كل طرف أصبح يريد الاستحواذ على المواقع والسلطة والثروة، وهي ثروات محدودة، خاصة بعد توقف تصدير النفط والغاز، وتوقف الكثير من المصادر الإيرادية للبلد".
وأشار إلى أن "الحرب، التي اندلعت في اليمن، أثرت على السياحة والاستثمار، وهربت الكثير من رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة والكبيرة".
ويرى أن "الأطراف داخل الحكومة والمجلس الرئاسي لا تنبئ بأنها ستلتئم أو ستخفف من حدة صراعها، وتحاول تقنين النفقة التشغيلية للدولة، حتى توجّه هذه الموارد لتوفير الخدمات، ولتنمية الوطن المكلوم بالحرب".
وبين: "غالبية الموازنات، التي تحصل عليها الحكومة الشرعية، تذهب للقطاع العسكري، ولا يذهب سوى الجزء البسيط منها إلى الخدمات، حيث أظهرت مشكلة كهرباء عدن أن هناك عدم فهم المكونات السياسية لما يتم تشغيله".
وأوضح: "عدم شفافية مجلس الوزراء، وعدم وجود مركز إعلامي لمجلس الوزراء، يوضح الأمور منذ بداية المشكلة، ويوضح للرأي العام عن الموارد والإمكانيات والمصادر وكيف تنفق".
- بالونات حرب
يقول رئيس تكتل إعلاميي وناشطي المحافظات الشرقية، عمر بن هلابي: "التحالف قدم الكثير للشرعية وللأطراف التي يدعمها، لكن في الواقع أن التحالف وجد جميع الأطراف، سواء الشرعية أو غيرها، هي مجرد بالونات حرب، تترزق من هذه الحرب، ولم ير أثر لدعمه الكبير على الأرض".
وأوضح: "التحالف بدأ الآن سياسة أخرى، من خلال توجيه هذه الأطراف والمكونات، التي يدعمها، سواء الشرعية أو المكونات الأخرى كالانتقالي وغيره، إلى إظهار نتيجة هذا الدعم أولا على الأرض، ثم سيتم استكمال ذلك الدعم، لكن المهمة صعبة في ظل الصراع القائم، وتجفيف منابع الإيرادات، وما هو موجود في البنك المركزي".
وأضاف: "اليمن تحتاج إلى دعم مباشر، وقوة حقيقية تنفذ خطة إنقاذ اقتصادية كاملة غير هذه الأدوات المجربة طوال هذه السنوات، دون أن تحقق شيئا".
وأشار إلى أن "التحالف بدء يقدم مصالحه على مصالح المشروع العام، وعلى الأهداف المعلنة، التي قامت الحرب من أجلها، التي جاء التحالف من أجل تحقيقها، والمتمثلة في استعادة الشرعية والجمهورية".
وبيّن: "التحركات السياسية تحولت إلى احتواء المشكلة اليمنية، وهنا تكمن الخطورة، عندما تلجأ الدول الداعمة التي كانت تريد استعادة الشرعية والجمهورية إلى سياسة الاحتواء، التي ستحول المشكلة اليمنية إلى حرب منسية، قد تطول إلى سنوات، وهذه هي الكارثة الكبرى".
ويرى أن "على كافة القوى الوطنية أن تتحرك لوضع النقاط على الحروف، أمام الرئيس رشاد العليمي، وعليه أن يتجه إلى استكمال سيطرته على الجغرافيا والموارد في المناطق المحررة، أما أن تحرر إيرادات، وتسلمها إلى فصيل معين، فهذه كارثة".
وأعتبر أن "الذي حاصل في عدن هو أن الانتقالي مسيطر عليها، وعلى إيراداتها منذ خمس سنوات أو أكثر، وإيرادات الدولة، التي يتحدثون عنها، أكثر من 80 بالمئة منها تورد إلى حسابات خاصة بعيدروس الزبيدي، وشلال شائع، والمحافظ، وغيرهم".



