تقارير
الحوثيون يحشدون القبائل.. هل نشهد جولة جديدة من الحرب؟
تتنقَّل مليشيا الحوثي بين المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، ومن منطقة إلى أخرى، للبحث عن مقاتلين جدد، لشن حرب جديدة، في محاولة منها لضمان عدم خروج القبائل عنها، خاصة وأن هناك موجة صخب شعبية جراء انقطاع الرواتب، منذ سبع سنوات.
لا تبدي مليشيا الحوثي أي نية لتسليم رواتب الموظفين، وتخفيف حدة الإضراب في أوساط المعلمين والأكاديميين، محاولة أمام هذا التصعيد لفت اهتمام الناس إلى معركة جديدة، وتقول إنها ستكشف في الأيام المقبلة عن أسلحة ردع جديدة، وإنها تستغل هذه المرحلة لتطوير قوتها الصاروخية والطيران المسيَّر؛ استعدادا لشن جولة حرب جديدة.
- السلام ورطة
يقول الخبير العسكري، الدكتور علي الذهب: "إن سعي مليشيا الحوثي لحشد مقاتلين جدد من أبناء القبائل يأتي ضمن إجراءات المليشيا، التي تتخذها في إطار ما تواجهه من أزمات داخلية تعصف بها، لكونها مليشيا تتغذى على الحروب، ويعد السلام في نظرها ورطة، أو كمينا يستدعي الكثير من المصداقية".
وأوضح: "مليشيا الحوثي تحاول الإبقاء على أجواء الحرب بتحشيد القبائل والمليشيات، أو الدعوة إلى ذلك، أو من خلال تأجيج الشارع إعلاميا نحو خصومها لتحقيق مجموعة من الأهداف منها: التملص من دفع الرواتب، وهي حقوق دستورية وقانونية وإنسانية، وقطع أي مطالبة بهذه الحقوق، وإشغال الناس بأن الحرب لا تزال قائمة، ولا يمكن دفع هذه الحقوق؛ لأن الطرف الآخر هو من يتحكم بالثروات، وهذا الأمر خارج عن الحقيقة؛ لأنها تتقاضى الإيرادات، والطرف الآخر ليس أفضل حالا منها".
وأضاف: "يمكن لمليشيا الحوثي أن تنجح في حشد المقاتلين من القبائل إلى حد ما، لكن لا يمكنها تكميم الأفواه التي تطالب بالحقوق المكفولة، ولا يمكن تجاهل مثل هذه المطالب؛ لأن هناك مبررات حقيقية للمطالبة بها، في الوقت الذي تنصلت المليشيا عن الكثير من التزاماتها وفقا لنصوص الاتفاقيات السابقة، لا سيما اتفاق ستوكهولم، الذي وقعَّت عليه، ووافقت على تسليم مرتَّبات الموظفين من عائدات ميناء الحديدة".
وتابع: "رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي التابع للمليشيا أشار، خلال السنوات السابقة، إلى أن عائدات ميناء الحديدة تورد إلى حساب، وأنه على استعداد للصرف، لكنه في الأيام الأخيرة ذهب إلى نقض ما قاله في السابق".
- إستراتيجية الكهنة
يقول المحلل السياسي، الدكتور ثابت الأحمدي: "ما تسعى إليه مليشيا الحوثي، أو بالأصح الكيان الإمامي السلالي، من خلال تنقلها بين المحافظات والقبائل اليمنية في مناطق سيطرتها، هو ما تسعى إليه القاعدة وداعش، كأي إيديولوجية عقائدية إرهابية، لا تقبل بالآخر إلا أن يكون تابعا لها .
وأضاف: "مليشيا الحوثي تسعى للتحشيد وتهيئ نفسها لخوض معركة جديدة، وهي كأي جماعة إيديولوجية لا تكون ولا تعيش إلا في ظل الحرب".
وتابع: "إذا تتبعنا تاريخ هذه المليشيا من عهد كاهنها الأول، يحيى حسين الرسي، وحتى كاهنها الأخير، عبدالملك الحوثي، لوجدنا أن معارك وغزوات كل إمام من الأئمة الكهنة تفوق 100 حرب خلال فترة حكمه".
وأشار إلى أن "ليس هناك إمام من أئمة الكهنة لم يخض عشرات الحروب، ولم يجيِّش القبائل، ولم يقتل اليمنيين، فهذه عقيدتهم وأعلنها صراحة الكاهن أحمد بن سليمان، وهو أحد كهنة هذه النظرية الهاديوية بقوله: ولأقتلن قبيلة بقبيلة ولأسلبن من العداء أرواحا، وهكذا كان يحشد كل قبيلة لضرب قبيلة أخرى من أجل خلق المزيد من الثارات والمشكلات المجتمعية، ولا يريدون للمجتمعات أن تظل متصالحة".
وأردف: "هؤلاء الكهنة يريدون فقط أن يديروا الحروب بين القبائل، ويوجهوا إستراتيجيتهم السياسية نحو صراع البين".
ويرى أنه "ما دامت هناك أمية وجهل وفقر، فمن الطبيعي أن تعشعش مثل هذه المليشيا، لا سيما وأن هذه المليشيا لا تبقى ولا تعيش إلا في ظل الجهل والفقر والأمية".
وقال: "مليشيا الحوثي حرصت منذ فترة طويلة على تجهيل جزء كبير من الجغرافية اليمنية، وحرمانها من التعليم من أجل الاستئثار بها، وافتراسها في مثل هذه الحروب، خاصة وأن هذه الحروب تأخذ أحيانا طابعا وطنيا كما تدعي المليشيا، وتلبسها لباس الوطنية، وأحيانا تلبسها لباس الدين، لا سيما وأن عامة الناس والجهلة والأميين عاطفتهم الدينية جياشة، ومن الطبيعي أن ينخدع البعض تحت يافطة الوطنية، التي ترفع شعارها زورا وبهتانا، وهي أبعد ما يكون عنها، أو تحت ستار الدين وهي أبعد ما يكون عن الدين".
واعتبر أن "الوعي هو الرهان الأول والأخير في مسألة الموقف من مليشيا الحوثي، والدولة هي المسؤول الأول عن ذلك، وإذا ما عادت الدولة ستنتهي هذه المليشيا وستتلاشى حتما كما تتلاشى نظيراتها القاعدة وداعش".
وأضاف: "مثل هذه الجماعات الإرهابية تسعى إلى الانقضاض على الدولة، وتسقطها أولا ثم تشعل حروبها، وتُجيّش الناس".



