تقارير

الحوثي "منظمة إرهابية".. ما تأثير القرار على المليشيا، وكيف ستتعامل الشرعية مع ذلك؟

12/01/2021, 09:22:10

قبيل مغادرة البيت الأبيض، قررت إدارة ترامب الشروع في تصنيف مليشيا الحوثي 'جماعة إرهابية'، تقوّض السلم المحلي والدولي، كما جاء في بيان للخارجية الأمريكية الأخير.
كانت إدارة ترامب قد وضعت مشروع هذا القرار في نوفمبر الماضي، لكنها تأخرت في إصداره من أجل وضع معالجات ترفع الضرر عن المنظمات الإغاثية العاملة في اليمن، والتي يتعين عليها التعامل مع الحوثيين، بشكل أو بآخر.
يرى مراقبون أن هذا القرار سيعزل مليشيا الحوثي بعد أن ظلت، طوال ست سنوات، جماعة مددلة من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة كطرف سياسي يمكن أن يُسهم في عملية السلام، كما أن هذا التصنيف سيفرض على الحوثيين قيودا دولية، وسيتم تجميد أرصدتهم، واستثماراتهم في الخارج.

تبعات القرار

وفي السياق، يرى المحلل السياسي، عبدالناصر المودع، أنه "ليس من المبكر التنبؤ أو الحديث عن نتائج القرار الأمريكي على الأوضاع في اليمن بشكل عام.
وأضاف المودع، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "السعودية تقف بقوة وراء هذا القرار"، موضحا أن "هدف الرياض هو إخضاع مليشيا الحوثي للتحول إلى المسار السلمي، والقبول بالتعايش كذلك".
وينوّه المودع إلى أن "القرار ستكون له تبعات خطيرة على الشعب اليمني، كون ذلك سيؤدي إلى تضييق الحركة التجارية من وإلى اليمن، كما أن الحوالات المالية ستخضع إلى تدقيق خاص".
ويعتبر المودع أن "من يعتقد أن هذا القرار سيؤدي إلى توقف الحرب في اليمن، أو جنوح الحوثيين للسلام، فإنما يعيش حالة من الوهم".

وبشأن دلالة التوقيت في اتخاذ هذا القرار، يوضح المودع أن "إدارة 'ترامب' تتخذ قرارات في أواخر أيامها، وذلك لتحميل تبعات هذه القرارات ونتائجها إدارة 'بايدن' الجديدة".
ويستبعد المودع أن يؤدي هذا القرار إلى مزيد من الضغوط العسكرية على الحوثيين، "كون الحوثيين جماعة لا يهمها أن يموت الشعب اليمني بأكمله"، على حد قوله.

ويتابع: "مليشيا الحوثي لا تكترث بالشعب اليمني، وتسعى لخلق الكوارث الإنسانية، لكي تتربح منها سياسيا، وبالتالي هذا القرار سيزيد من الأعباء والكوارث على اليمنيين".
ويزيد: "السعودية هي من ستتحمل نتائج أي مجاعة أو أزمة إنسانية في اليمن بعد هذا القرار، لأن العالم ينظر للسعودية بأنها هي المتسببة بهذه الحرب".
ويستبعد المودع أن يكون هناك تأثير للقرار الأمريكي على المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة بين مليشيا الحوثي والحكومة الشرعية، موضحا أن "الحوثي أمر واقع على الأرض، يسيطر على العاصمة صنعاء، وعلى أغلب المناطق ذات الكثافة السكانية، وبالتالي سيضطر العالم للتعامل معه".

انعكاسات القرار

من جهته، يربط الخبير العسكري والاستراتيجي محمد القبيبان، قرار وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف مليشيا الحوثي "منظمة إرهابية" بالمصالحة الخليجية، موضحا أن "الانقسام الخليجي، في السابق، كان له تأثير على الصراع في اليمن".
ويلفت إلى أن "القرارات الأمريكية بحق الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، والحوثي في اليمن، تخدم المنطقة، وتؤكد أن هناك التزاما من قبل الولايات المتحدة تجاه شركائها في المنطقة أيضا".
وأبدى القبيبان تفاؤله بالقرار الأمريكي الخاص بالحوثيين، لافتا إلى أن ذلك "سيكون له تبعات إيجابية".
وعن انعكاسات هذا القرار على المشهد العسكري والسياسي في اليمن، يوضح الخبير القبيبان أن "القرار له تبعات اقتصادية أكثر من كونها عسكرية،" مستبعدا أن يكون هناك تأثير على الجانب العسكري بعد هذا القرار.
بدوره، يرى الصحفي منصور صالح أن "القرار الأمريكي ضد مليشيا الحوثي من شأنه أن يحجّم هذه المليشيا، ويضعها في موضعها الطبيعي كجماعة إرهابية، مارست الإرهاب في أبشع صوره".
ويستدرك صالح القول ويوضح أن "هذا القرار من شأنه أيضا أن يعطل جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص فيما يتعلق بالوصول إلى حل شامل للأزمة اليمنية بشكل عام".

ويقلل صالح من تداعيات هذا القرار على مليشيا الحوثي، لافتا إلى أن "مليشيا الحوثي صمدت، على مدى سبع سنوات، رغم الحصار المطبق عليها، بل ازدادت قوة رغم ذلك، وتوسع نفوذها داخل اليمن".
ويستدرك الصحفي صالح القول ويعتقد أن "هذا القرار قد يدفع مليشيا الحوثي إلى الحديث عن رغبتها في السلام، كون القرار سيحجّم من أعمال العنف والقمع والإرهاب التي تقوم بها، وسيمنع بعض الدول والمنظمات من تقديم الدعم لها وإمدادها بعوامل البقاء".

وعن موقف الحكومة اليمنية من هذا القرار، يفيد المتحدث باسم الحكومة، راجح بادي، أن "الحكومة اليمنية رحبت بتصنيف مليشيا الحوثي كمنظمة إرهابية، لما لذلك من تبعات إيجابية".
وحول التبعات الإنسانية التي من المتوقع أن يحدثها القرار، يؤكد بادي أن "الحكومة، وبالتعاون مع التحالف العربي والمجتمع الدولي، ستكون لديها خطة للتعاطي مع ما سيترتب عن هذا القرار على السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي".
ويشير إلى أن بيان الخارجية اليمنية أرسل رسالة تطمين إلى المنظمات الدولية، التي ما زالت تعمل في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، والتي يحاول الحوثي أن يثير الكثير من المخاوف لديها تجاه هذا القرار.

المصدر : خاص
تقارير

حرب ثقافية بنفَس طائفي.. كيف تتشكل هُوية جيل جديد في مناطق سيطرة الحوثيين؟

تشتمل الحرب الثقافية على التدمير الممنهج للتعليم وإجراء تغييرات على المناهج وإلزام المدارس والجامعات بتدريس مواد جديدة تركز على تدريس الفكر الطائفي الذي ينشر الكراهية داخل المجتمع ويحرّض على القتل وتمجيد ما تسمى "السلالة الهاشمية" ورموزها وقتلاها

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.