تقارير
الخبير الاقتصادي مصطفى نصر يتحدث لبلقيس عن مخاطر استمرار هجمات الحوثيين في البحر الأحمر

منذ بدء هجمات الحوثيين على سفن الشحن التجارية الدولية، تزايدت المخاوف الأمنية حول خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ما دفع الإدارة الأمريكية لتشكيل قوة ردع عسكرية لمواجهة هجمات الحوثيين المتزايدة ضد السفن الدولية في البحر الأحمر.
ومع استمرار حالة التوتر، أعلنت عدد من شركات الشحن الدولية تغيير خططها الخاصة بسير رحلاتها البحرية، بحيث تكون بعيدة عن مسار باب المندب القريب من اليمن، وهو ما قد يؤثر على عدد كبير من الدول وأولها اليمن، التي تعتمد على استيراد 90% من احتياجاتها السلعية من الخارج.
وأكد محللون اقتصاديون أن تصاعد الاضطرابات في البحر الأحمر وباب المندب سيؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم في الاقتصادات الأوروبية، وهو ما يعني مزيدا من انهيار وضع التجارة الخارجية لليمن، وبالتالي مزيد من التدهور الاقتصادي والإنساني.
وبحسب تقديرات سابقة، فإن حجم التجارة السنوية، التي تمر عبر البحر الأحمر، تقدر بنحو تريليون دولار، بما في ذلك النفط والغاز والسلع الغذائية والسيارات.
موقع بلقيس ناقش الآثار المباشرة لاستمرار الهجمات الحوثية، وعرقلة سير رحلات السفن التجارية، مع الخبير الاقتصادي ورئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، والذي قال بأن تلك الآثار تتمثل في توقف شركات الشحن عن الشحن إلى اليمن، وكذلك زيادة أسعار الشحن والتأمين، وبالتالي هذه الزيادة سوف تنعكس مباشرة على أسعار السلع، وربما تداعيات أخطر في حال لم تتوقف هذه الهجمات، وهو توقف الملاحة بشكل أكبر، وهذا سيجعل وصول البضائع إلى اليمن صعب للغاية".
وأضاف نصر أنه "على المستوى الدولي هناك تداعيات سلبية لهذه الهجمات، التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر، حيث ستعمل على رفع الأسعار عالميا، لاسيما السفن، التي تتوجه إلى أوروبا ودول الأخرى، وستؤثر على قناة السويس والعديد من الموانئ في البحر الأحمر، والبحر الأبيض المتوسط".
وأشار إلى أن "ارتفاع أسعار الشحن والتأمين هو الأثر الأكبر الذي تسببت به هذه الهجمات، حيث وصلت إلى ما يزيد عن 100%، نسبة الزيادة في أسعار نقل الحاويات، في حين كانت تكلفة نقل حاوية 40 قدما من موانئ الصين إلى عدن ب3500 دولار، وإلى الحديدة ما يقارب 5000 دولار، بينما وصلت الآن إلى أكثر من 9000 دولار عبر الحديدة، واكثر من 7000 دولار بالنسبة للحاوية 40 قدما إلى عدن".
وأوضح الخبير الاقتصادي مصطفى نصر أن "التجارة تضررت بشكل كبير، ولجأت كثير من شركات الشحن الدولية إلى تحويل مسار شحناتها التجارية عبر طريق الرجاء الصالح، وهذا يرفع كلفة الشحن، ولكن إذا استمرت تلك المخاطر سيكون هذا الخيار الوحيد أمام شركات الشحن الدولية".
وتابع: "بعض تلك الشركات عادت للإبحار عبر البحر الأحمر عقب إعلان الولايات المتحدة الأمريكية تشكيل قوات للحماية في البحر الأحمر، لكن بعض شركات الملاحة لا زالت متخوفة، وتراجع حجم التجارة عبر البحر الأحمر بصورة لافتة".
وعن التبعات، التي قد تلحق بالسوق اليمني واستيراد السلع بسبب تلك الهجمات، قال نصر: "ذلك يعتمد على مدى تطور هذه الهجمات، وإذا ما كانت ستؤدي إلى عزوف كامل، وتصاعد الوضع بشكل أكبر، وعزوف شركات الشحن نهائيا عن المرور من البحر الأحمر، بالتأكيد ستكون هناك تداعيات كبيرة تتعلق بشحة السلع، وغلائها، لاسيما إذا استطاعت جماعة الحوثي أن تهدد أيضا السفن في البحر العربي، أو غيرها".
ويُعَدّ مضيق باب المندب، الذي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويسيطر عليه الحوثيون، الخيار المفضُل لحركة التجارة بين دول آسيا من جهة، وإفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية من جهة أخرى.
وعمّا إذا كانت عمليات الحوثيين الأخيرة قد تسببت بتضرر الاقتصاد الإسرائيلي، أكد مصطفى نصر: "يفترض أن الوضع الاقتصادي والتجاري ومسار السفن عبر البحر الأحمر هو مسار التجارة الدولية، وهذه الهجمات تأثيرها على الاحتلال الإسرائيلي محدود، وصحيح أن هناك إجماعا من كل الشعوب العربية على أن ما تقوم به إسرائيل "مجازر وإبادة جماعية" للمدنيين في قطاع غزة، لكن تلك الهجمات تأثيرها محدود جدا، وربما وفرت مبررا لتشكيل قوة عسكرية في البحر الأحمر، وهذا أمر خطير للغاية".



