تقارير

الدرجات مقابل الحضور.. كيف تجبر مليشيا الحوثي طلاب جامعة صنعاء على المشاركة في مناسباتها الطائفية؟

18/09/2024, 13:48:03

ربما تتوقّف "منى" عن الدراسة الجامعية في أي مرحلة؛ نتيجة ظروف الأسرة المادية، التي تتدهور في بعض الأحيان، لتصل إلى عدم القدرة على توفير تكاليف المواصلات، التي تبلغ 600 ريال يوميا، ولهذا تحاول دائما الموازنة بين الحضور والغياب، إلا أن تلك الظروف لم تعفِها من حضور فعاليات جامعة صنعاء ووقفاتها الأسبوعية.

تعتبر الأسرة دراسة "منى" الجامعية، التي ما تزال في المستوى الأول، مغامرة بالنظر إلى الوضع المعيشي للعائلة، من أجل هذا اتفقت معها على التوقف في أي فترة حال عجزت عن توفير نفقات الدراسة، بالإضافة إلى أنها -خلال الدراسة- ستهتم بحضور المحاضرات الهامة فقط؛ لترشيد النفقات.                      

- وقفات أسبوعية

لا تعبأ جامعة صنعاء بظروف الطلاب الصعبة، الذين بالكاد يكافحون للاستمرار بالدراسة، على الرغم من أنها تدرك أن نِسب التقدّم والقبول في كافة كلياتها وصلت، خلال السنوات الماضية، إلى مستويات منخفضة؛ بسبب الأوضاع المعيشية، التي جعلت الكثيرين من خريجي الثانوية العامة يحجمون عن التعليم الجامعي.

وفي سبيل مواكبة الجامعة للفعاليات والأنشطة، التي تنفذها مليشيات الحوثي في كل الدوائر الحكومية، تنظم الجامعة وقفة أسبوعية للطلاب كل يوم أربعاء؛ تنفيذا لتوجيهات المليشيا، إلا أن الحقيقة ليست كما تبدو في تفاعل الطلاب مع الأنشطة، ولا يحضر أغلبهم إلا مُجبرين. 

تقول "منى" لـ"بلقيس": "أحاول، في كل أربعاء، اختلاق أعذار للغياب، لكن في النهاية أجد نفسي مضطرة للحضور؛ لأن المشاركة تخصص لها عشر درجات في كل مادة، والغياب المتواصل يجعل الأساتذة المتعصبين يضعون غير المتفاعلين في القائمة السوداء".

وتضيف: "أدرس في كلية الطب، وتنظم الوقفات في الجامعة الجديدة، حيث يتواجد مندوبو الطلبة لمراقبة الحضور، وبحوزتهم كشوفات يدوّن عليها الأسماء، والتواقيع، وأرقام البطائق الجامعية".

- لا مجال للغياب

قد يستطيع طلاب الكليات ذات الأعداد الكبيرة المراوغة والغياب، كما تفعل "ربى"، مستوى ثاني تجارة واقتصاد، إلا أن الأمر صعب على "منى" التي تدرس في كلية الطب؛ لهذا تشعر بقلق من أن يؤثر غيابها المتقطع عن الوقفات في مستواها الدراسي.  

المشكلة لا تخص "منى" وحدها، وحتى الطلاب الذين ليس لديهم محاضرات في يوم الأربعاء كطلاب كلية الإعلام، الذين تُقسّم الأيام بين الذكور، الذين يدرسون الأيام الأولى للأسبوع، وتدرس والإناث النصف الأخير، لكنهم يجبرون على الحضور مهما كانت ظروفهم، أو بُعدهم عن الجامعة.

يقول فاروق لـ"بلقيس": "أدرس، بداية الأسبوع، في الكلية، وأعمل يومي الثلاثاء والأربعاء الفترة الصباحية لمساعدة مالك بقالة بمبلغ ألف ريال في اليوم؛ لتوفير تكاليف مواصلات الدراسة، لكن التشديد على الحضور وربطه بالدرجات حرمني من العمل وأفقدني مصدر توفير نفقات المواصلات". 

- شعبية زائفة

منذ سيطرة مليشيا الحوثي على الدولة ومرافقها استخدمت كل وسائل الضغط لإجبار الناس على التفاعل مع أنشطتها وفعالياتها الثقافية ووقفاتها الاحتجاجية، ويعد التعليم أحد المجالات التي سعت للسيطرة عليه وعلى العاملين فيه.

ولم يقتصر استغلال التعليم على تحشيد العاملين والطلاب في المدارس والجامعات لحضور تظاهراتهم، والظهور كأنهم يمتلكون شعبية واسعة في أوساط الناس، وإنما وصل الأمر إلى تغيير المناهج، وحشوها بمعتقداتهم وأفكارهم؛ في محاولة لتغيير المعتقدات والأفكار، وتطبيع الناس بطباعهم.

وتعد جامعة صنعاء، وبقية الجامعة في المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيا، من أكثر مؤسسات التعليم التي تعمل على السيطرة عليها، والتضييق على الملتحقين بها، والسعي لإحداث تغيير فيهم  من خلال  المناهج الدراسية، وإضافة مادة "الصراع"، وتغيير مفردات مادة الثقافة الإسلامية وفقا لملازم "حسين بدر الدين الحوثي" -مؤسس المليشيا.

ومارست المليشيا -عبر قيادة الجامعة المعيّنة من قِبلها- التضييق على الحريات، وفصل الطلاب والطالبات، والرقابة على ملابس الطالبات، ومنع احتفالات التخرج، والرقابة عليها، واستحداث "ملتقى الطالب الجامعي"، الذي يقوم بوظائف القمع والتجسس على الطلاب والطالبات.   

وتأتي عمليات الإجبار على حضور الوقفات الأسبوعية ضمن سلسلة طويلة من عمليات استغلال مؤسسات الدولة، وتجييرها لخدمة أهدافها؛ دون مراعاة لظروف الطلاب، الذين قد تؤدي ربطها بدرجات المواد إلى حرمانهم من مواصلة الدراسة. 

تقارير

إدانات واسعة للهجوم الحوثي على مركز تدريب أمني في شبوة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين

أعلنت السلطة المحلية في محافظة شبوة أن الهجوم، الذي نُفذ بعدد من الصواريخ الباليستية، استهدف المجندين أثناء مرحلة الإعداد والتأهيل، واعتبرته تصعيدًا عسكريًا خطيرًا يهدد أمن المحافظة واستقرارها.

تقارير

من مسقط إلى صنعاء والرياض.. محطات التفاوض السعودي الحوثي بين مساعي السلام وتجدد التصعيد

ظلت مسقط، العاصمة العمانية، منذ عام 2015، المقر الأساسي للقاءات المباشرة وغير المباشرة بين مسؤولين سعوديين وقيادة الوفد التفاوضي للجماعة برئاسة محمد عبد السلام. واستمرت هذه القنوات الخلفية في إدارة ملفات التهدئة وتبادل الرسائل الأمنية، وصولاً إلى محاولات حثيثة جرت أواخر عام 2025 وخلال عام 2026 لتثبيت "خارطة الطريق" واحتواء الاشتعال الميداني.

تقارير

التصعيد العسكري يضيّق خيارات السعودية والحوثيين ويُبعد فرص التسوية في اليمن

أطلقت السعودية في ظل هذه الهجمات الحوثية، حملة عسكرية في اليمن لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها الميليشيات المدعومة من إيران، ووفقاً لمسؤولين اثنين من الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، فإن القيادة السعودية ترى في تحقيق انتصار ميداني خيارها الوحيد.

تقارير

كيف تتعامل الدبلوماسية والسياسة الروسية مع تداعيات الصراع المحتدم في اليمن؟

تشير التغطية الإعلامية المحدودة إلى أن روسيا لا تكتفي بعرض نفسها وسيطاً في الصراع، بل يُزعم أنها تقدم مساعدات لجماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي يحتفظ المسؤولون الروس باتصالات علنية معها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.