تقارير
الرباعية الدولية ومقاربتها الجديدة للحل في اليمن على ضوء تطورات البحر الأحمر!
"لا عودة إلى مسار السلام في اليمن إلا بإيقاف الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، وعلى الحوثيين أن يفقدوا الأمل بأن السلام سيأتي لهم بينما هم مستمرون في تهديد أمن الملاحة البحرية"..
تلك جملتان رئيسيتان في حديث وزير الدولة البريطاني لصحفية "الشرق الأوسط"، فهل لا تزال قواعد شروط السلام هي ذاتها بالنسبة للحوثيين والمجتمع الدولي؟
يشكك وزير الخارجية اليمني ويقول إن المجتمع الدولي أصبح في الغالب يبحث عن مقاربات لإيجاد حلول للأزمة اليمنية خارج قرار مجلس الأمن22016، وهنا يبدأ تعقيد جديد في الأزمة اليمنية، وتحدي مصيري أمام السلطة الشرعية، التي يمنحها القرار الأممي جزءاً كبيراً من شرعيتها، ولكن من المجتمع الدولي الذي بات مهتما بمقاربات جديدة تتجاوز مرجعيات الحل الأممية والإقليمية والمحلية، وتعيد صياغة معادلة القوة والمشروعية في البلاد؟ وما صلاحيته؟
في الواقع، إن الحديث عن المجتمع الدولي في الملف اليمني لا يتعدى الإشارة إلى الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، وبريطانيا، والسعودية والإمارات)، ومن هنا ندرك أن محددات كثيرة ستتغيّر في المقاربات الدولية للحل في اليمن، اعتمادا على التطورات الجارية الآن .
فالولايات المتحدة -مثلا- لا تستطيع النظر إلى الملف اليمني بشكل منفصل عن مشروها في الإقليم، وفي مضيق باب المندب، والبحر الأحمر تحديدا.
ولن يتفاجأ المتابع للمشهد السياسي الدولي بالقول إن الحوثيين قدّموا خدمة جلية لواشنطن في فرض مشروعها في البحر الأحمر، أو بالأحرى لعسكرة البحر الأحمر، وجعله منطقة مشتعلة في وجه المشروع الصيني المسمى "طريق الحرير، الذي يعتمد بنسبة كبيرة على مضيق باب المندب، وقناة السويس.
في المقابل، تسارع واشنطن لإيجاد ممر دولي بديل يسمى "ممر التنمية،؛ ينطلق من الهند مرورا بالخليج العربي فالكيان الصهيوني وأوروبا.
والماثل اليوم أن واشنطن تمضي في مخططها هذا عبر ما يسميها البعض "المسرحية الهزيلة"، أي الموجهات العسكرية مع مليشيا الحوثي في اليمن.
بريطانيا شريكة رئيسة في هذه الرؤية، وتشتغل عليها بكل الخوط، ومنها ما أسمها اللودر البريطاني (طارق أحمد) "القنوات الخلفية" للتواصل مع الحوثيين.
أما السعودية فإنها تعمل على إعادة تموضع لدورها في اليمن، من طرف رئيس ومباشر في الحرب إلى طرف وسيط في عملية السلام. والأهم بالنسبة لها أن تمضي التسوية اليمنية بأي شروط ومحددات، ولن تمانع من تحمّل تكاليف كبيرة في إعادة الإعمار كجارة ثرية.
وأما الإمارات، التي تنتهج سياسة جديدة في تحالفاتها الدولية، وهي التحالف بالقطعة أو الملف؛ لأنها قد تتحالف مع طرفين متناقضين في آنٍ واحد، كلٍ بملف وموضع منفصل؛ فالمعروف أنها اشتغلت على مصالحها في اليمن منذ أمد، والأهم بالنسبة لها أن تبقى ثابتة في السلم أو في الحرب.
أما الشرعية اليمنية فيبدو أنها غير قادرة على فهم ومجاراة كل المشاريع التي تُعتمل في حيِّزها الجغرافي، ولا قدرة لها على أن تقوّم ما ستراه الرباعية الدولية من حلٍ في اليمن إن كان اليوم أو غدا؛ حرباً أو سلاماً.



