تقارير

الرياض وطهران تتبادلان السفراء.. التداعيات والمآلات على الملف اليمني؟

بعد سبع سنوات من القطيعة الدبلوماسية بين الرياض وطهران، يباشر سفيرا البلدين أعمالهما بعد سلسلة من اللقاءات السعودية - الإيرانية برعاية صينية.

يرى محللون سعوديون أن التقارب السعودي - الإيراني سيُسهم في ممارسة إيران ضغوطات على مليشيا الحوثي لتقديم التنازلات، فيما يقول مسؤولون إيرانيون، وقيادات حوثية، إن ما يجري في اليمن شأن داخلي ولا علاقة لطهران بالحوثيين.

التفاهم السعودي - الإيراني يبدو واضحا في الأرض اليمنية، حيث تقول المعطيات على الأرض إن وضع التهدئة في اليمن هو السائد، وإن اتسمت بتهديدات حوثية باستئناف التصعيد وعودة الحرب، فما حجم تأثير التقارب السعودي - الإيراني على الملف اليمني؟

- خارج إطار اليمن

يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء، د. عبدالباقي شمسان: "إن التقارب السعودي - الإيراني يأتي في إطار تحوّل خارطة القوى والتحالفات الدولية، لذا هناك مشاريع مرتبطة بالتحالف الدولي، سواء بمشروع الحزام والطريق، أو بمشروع بريكس، أو بالتحالفات والتكتلات الدولية، لذا فإن السعودية وإيران بحاجة إلى إيجاد حد أدنى من التوافقات بينهما، ويتمثل ذلك بوجود سفارات لتحقيق نوع من التنسيق تحت الضغط الصيني".

وأوضح: "التقارب السعودي - الإيراني يأتي في إطار مصالح مشروع 2030 السعودي، وطموح السعودية بأن تكون جزءا من مشروع الحزام والطريق الصيني، الذي تعد إيران الموقع اللوجستي له".

وأضاف: "هناك ما يفوق عن 400 مليار دولار ستمول فيها الصين مشاريع في إيران بحيث تكون موقعا لوجستيا لمشروع الحزام والطريق، والسعودية تطمح أن يكون مشروعها 2030 جزءا من هذا المشروع".
ويرى أنه "لولا وجود إيران في اليمن ولبنان وسوريا والعراق لما اضطرت السعودية للتفاوض مع إيران، ولما اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية".

واعتبر أن "إيران تتحرك في إطار اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وهي امتدادات لجغرافيتها وسيادتها، وليس مجرد امتلاكها وكلاء محليين".

وذكر أن "إيران تتعامل مع الأربع العواصم العربية كما كان يتعامل الاستعمار الفرنسي والبريطاني في بعض البلدان، حيث تعتبر هذه البلدان المستعمرة جزءا من دولتها وسيادتها".
وأشار إلى أن "إيران تتعامل مع العراق واليمن وسوريا ولبنان باعتبارها امتدادا للمجال الإيراني، وتحدثنا كثيرا أن إيران ستصرّح بأن مليشيا الحوثي هي من تقرر مصيرها، وكذلك حزب الله، والمليشيا في العراق؛ لأن هذا الملف لا يمكن لها أن تتنازل عن أهم ملف لديها".

واستطرد: "الولايات المتحدة وأوروبا بحاجة لوجود إيران ووكلائها في المنطقة؛ لأن إعادة ما يسمى بالفوضى المنظمة، وإعادة المنطقة إلى ما قبل الدولة الوطنية يتطلب وجود إيران، وهو ما يحقق الأهداف الغربية بتواجد قواتها، وبطلب السلاح وإعادة التحالفات".

وتابع: "وجود إيران في المنطقة يخدم المشروع الإسرائيلي؛ باعتبار أن العدو في المنطقة لم تعد إسرائيل وإنما إيران، وهي عملية إحلال إيران بديلا لإسرائيل".

وبيّن: "الفجوة كبيرة جدا بين السعودية وإيران، وإستراتيجيَّتاهما لا تلتقيان، وإنما في خطين متوازيين، فلا يمكن لإيران أن تحقق أهدافها بوجود استقرار في المنطقة، وبقاء لبنان معطل بلا دولة يحقق المصالح الإيرانية، وبقاء اليمن هش وضعيف ومجزأ يحقق الأهداف الإيرانية، وهي تدرك أن أي استقرار أو سلام فإن الشعب اليمني سيجتث المشروع الحوثي".

وأردف: "كل ما تطمح إليه السعودية من هذا التقارب هو أن تنخرط في التحالفات الدولية، وأن تحقق مصالح 2030، وأن توجد نوعا من التوافقات"، متسائلا: "كيف لإيران أن تترك اليمن وهو في خاصرة السعودية، التي تعد هدفا أساسيا لها؟".

- مرحلة اختبار

يقول المحرر في مركز صنعاء للدراسات، مراد العريفي: "رغم المسار المتقدم في عودة العلاقات بين إيران والسعودية، وتبادل السفراء، وبدء مهامهما على الأرض، إلا أن العلاقة لا تزال في مرحلة اختبار، وتحتاج إلى مراحل عديدة للوصول إلى مسار استئناف العلاقات بشكل تام".

واعتبر أن "التعقيدات الكثيرة، ونقاط الاشتباك التي كانت على مدى سنوات بين السعودية وإيران، ستكون واحدة من بين المشاكل، من بينها الملف اليمني، الذي كان حاضرا بقوة، باعتبار أن السعودية تخوض حربا في اليمن منذ 8 سنوات، إضافة إلى التدخل الإيراني ودعم مليشيا الحوثي، الأمر الذي سيدفع البلدين لإعادة تعريف الحرب في اليمن".

ويرى أن "عودة العلاقات بين البلدين كبحت الاندفاع السعودي، الذي كان ظاهرا، خلال الأيام الماضية، في مسألة التفاوض مع مليشيا الحوثي، وشاهدنا كيف أصبحت السعودية لم تعد ذلك الطرف الذي قدَّم تنازلات كثيرة، والذي ظهر بشكل فاضح من خلال زيارة السفير السعودي إلى صنعاء، والطريقة التي قوبل بها".

وأضاف: "من خلال التقارب السعودي - الإيراني سيكون هناك تباين في وجهات النظر بين إيران ومليشيا الحوثي؛ باعتبار أن إيران تبحث عن مصالحها، وترى في المسألة اليمنية -بالنسبة لها- مسألة هامشية إلى حد كبير، مقارنة بمسألة إعادة العلاقات في خضمِّ هذه التطورات العالمية، لا سيما وأن مليشيا الحوثي كانت تضع مطالب متشددة، ولم تتحقق لها، وفي ظل الضغط الدولي لإعادة المسار الدبلوماسي للأزمة اليمنية عبر مكتب المبعوث الأممي، واعتبار أن التنازلات التي قدمتها السعودية لمليشيا الحوثي ستفسر عن نتائج ليست لحساب التوصل لعملية سياسية جامعة لكل اليمنيين، بقدر ما ستكون اعترافا بمليشيا الحوثي، وهو ما يعقِّد الأزمة اليمنية أكثر".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.