تقارير
السعودية تراجع حساباتها في اليمن.. ما الذي بقي لديها لتقديمه؟
تعكف السعودية على إعادة تقييم استراتيجيتها في اليمن، فبماذا كانت تقاتل إذاً خلال حربها الممتدة لسبع سنوات؟
سيجيب البعض بأن اللا استراتيجية كانت هي الاستراتيجية المتّبعة، والمقصود هنا ليست العدمية، وإنما المراوغة التي كان ظاهرها دعم الشرعية وباطنها تفكيك اليمن، وقد نجحت السعودية في ذلك، مما لا شك فيه، لكن النّجاح كان بمثابة فخ نصبته لنفسها.
فإضعافها لليمن والشرعية قوّى الحوثيين ومكّن إيران من العُمق السعودي، الذي بات سماءً مفتوحاً لمسيّراتها وصواريخها الباليستية.
لربّما أن هاجس اليمن وعقدته أعميا راسمي السياسات في بيت السلطة السعودية، وجعلاها تقاتل بالضّد من مصالحها وأمنها القومي، وتلك حِيرة اليمنيين في تعاملهم مع حلفائهم الأشقاء.
فهؤلاء المغلوبون على أمرهم -أو فاقدو الخيال بالمسؤولية- بالأحرى لم يعد بأديهم شيء لكي يقدّموه ضماناً وحسن نيّة، لقد تركوا البلاد كلها بيد السعودية، لتعيد تشكيلها بما يُسهم في الحفاظ على أمنها وأمنهم، وذاك خطأ في التقدير، وجهل في المراهنة، كلَّف البلاد مستقبلها لعقود، ويكاد يكلّفها وجودها الحضاري والجغرافي.
الحديث عن إعادة تقييم الاستراتيجية مصدره صحيفة "وول استريت جورنال" الأمريكية، التي أضافت أن السعودية طلبت مساندة استخباراتية ولوجستية أمريكية لاستهداف أماكن إطلاق المسيّرات والصواريخ الحوثية.
هذه العودة إلى ما قبل نقطة الصفر تؤكّد النجاح الاستراتيجي لمليشيا الحوثي، ومن خلفها إيران، التي تخوض الحرب بهدف واضح وأسلحة مناسبة، على العكس من حلفاء السعودية المحرومين من السلاح الثقيل والنوعي المؤثّر، حد تعبيرهم.
وبنظرة أشمل، فإن إعادة التقييم، التي تعكف عليها الرياض بصمت، لربّما هي مرهونة بإعادة تقييم آخر تجريه الولايات المتحدة لعلاقتها الجدلية مع طهران، التي استنفدت صبر واشنطن.
والواضح أن الأخيرة فقدت صبرها، وباتت ترى أن جولة المفاوضات القادمة لا بُد وأن تكون الخاتمة في تقرير مصير الملف النووي الإيراني، الذي أرهق المجتمع الدولي، ومثّل عُقدة في رسم أُطر العلاقات، ومعادلة القوّة في المنطقة.
وفي القلب من هذه العلاقة المتوترة إقليميا وعالميا، ظلّ الملف اليمني عالقا تتقاذفه مجاديف الدول الإقليمية ومصالحها.
وبينما استفادت دولٌ إقليمية كثيرة في تقوية ترسانتها العسكرية اعتماداً على التهديد الإيراني المحتمل، أضاع اليمنيون كل فرص الحسم من بين أيديهم، وظلّوا محبطين في فنادق الرياض يحللون التوجّهات الدولية، حتى في هذه كثيرا ما يخفقون.
فلماذا إذاً يُلقى اللّوم كله على السعودية -يقول البعض- وبيت الداء كلّه في الداخل؟ لكنّهم دوماً ما يستدركون بالقول إن الرياض شريك رئيس في مأساة شعب ولَّى وجهه شطر مكّة لا اتّكال، لكنْ أملٌ في مصالح مشتركة لم تتحقق، لكن الأخبار تقول إنها في طَور إعادة التقييم.



