تقارير
السعودية وفشلها في ردع خطر الحوثي (ذراع إيران في اليمن)
مرة أخرى، تضرب صواريخ مليشيا الحوثي عُمق السعودية، وقلبها "الاقتصادي".
اعترفت السعودية باستهداف مليشيا الحوثي محطة توزيع تابعة لشركة "أرامكو" في مدينة جدة.
أًصاب الصاروخ قلب الاقتصاد السعودي، فقال ناطق التحالف إن الهجوم استهدف إمدادات النفط وأمن الطاقة العالمي.
"حماقة سياسية"
الكاتب والمحلل السياسي، نظير الكندوري، يقول إنه "من المحزن بدولة كوزن السعودية أن يصل بها الأمر إلى الدفاع عن نفسها من هجمات مليشيا الحوثي، بعد ست سنوات من الحرب".
وأضاف، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الحماقة السياسية، التي تقود السعودية، هي من أوصلتها إلى هذه الحالة من الضعف أمام هجمات مليشيا الحوثي، رغم القدرات التي تمتلكها".
ويفيد أن "النظام السعودي، ومن يتحكّم في السياسة السعودية، وصل به الحال إلى استجداء الحلول مع مليشيا مثل مليشيا الحوثي، وأصبحت الكفة العسكرية والسياسية ترجح لصالح هذه المليشيا".
ويعتقد الكندوري أن "السعودية والنظام الحاكم فيها يجد نفسه الآن في ورطة كبيرة قد دخلها في اليمن، ويريد أن يتخلص منها بأي ثمن"، معتقدا أن يصل الأمر بالسعودية إلى عقد صفقات مع هذه المليشيا لوقف الحرب.
ويرى الكندوري أن حرب اليمن ورطت السعودية "التي دخلت هذه الحرب وهي منتفخة ومتضخمة بقوتها"، مستبعدا أن تخرج الرياض من هذه الحرب منتصرة على أي صعيد.
ويتابع: "وصلت السعودية إلى مرحلة العجز، ولم يعد بمقدورها إنهاء مليشيا الحوثي"، لافتا إلى أن الحوثي، بعد ست سنوات من الحرب، أصبح يمتلك من الخبرات والقدرات العسكرية، ما تجعله عصيا على التحجيم.
ويذهب الكندوري بالقول إلى أن "الحوثي هو من سيقرر متى تنتهي الحرب، وهو من سيقرر شروط نهاية هذه الحرب أيضا، بسبب الضعف الحالي الذي تمر به السعودية".
بدوره، يؤكد المحلل السياسي، حسن الشهري، أن السعودية "لم تخفق في حرب اليمن، ولم تستجدي أحدا"، مشيرا إلى أن "الرياض تحاول حقن دماء الشعب اليمني"، حد قوله.
ويذهب الشهري بالقول إلى أن من أخفق هم اليمنيون "نتيجة ارتباط الحوثي بإيران، وإخوان اليمن بتنظيم الإخوان الدولي".
ويتابع: "لم يكن للحوثي القدرة على تجاوز صعدة ودخول عمران ثم السيطرة على صنعاء، لولا خيانة حزب الإصلاح والإخوان المسلمين"، حد تعبيره.
ويتهم الشهري "حزب الإصلاح" بتسليم المعسكرات والمحافظات لمليشيا الحوثي، مضيفا أن "إخوان اليمن وجهوا كل قواهم إلى الجنوب والمناطق المحررة بدلا من مواجهة الحوثي".
ويشير إلى أن السعودية نجحت سياسيا، وجعلت من المشروع الإيراني في اليمن ليس ذا قيمة سياسيا، مشيرا إلى أن الرياض حققت 85% من أهدافها في اليمن.
ويضيف: "لو استخدمت السعودية قدراتها العسكرية الهائلة لكانت صنعاء وذمار وحجة والحديدة وصعدة شبيهة بحمص وحلب السورية"، لافتا إلى أن السعودية "تحترم الشعب اليمني، وتدرك أن اليمن بُعد حيوي لها".
"دور إيران"
وعن أسباب تصاعد القدرات العسكرية للحوثيين، يربط الخبير العسكري علي الذهب تصاعد الهجمات على السعودية بالحوثي وإيران، موضحا أنه "ليس بمقدور الحوثيين بمفردهم شن تلك العمليات ما لم تكن إيران خلفهم".
ويتابع: "قدرات الحوثيين التقنية لا يمكن أن تصل إلى ما وصلت اليوم، ما لم يكن هناك دعم ايراني"، مضيفا أن "طهران هي من توصل وتهيئ وتجهز إطلاق هذه الصواريخ، وما الحوثيون إلا واجهة أمام العالم والإقليم".
ويزيد: "إيران هي من تقف في الواجهة، وهي من تقف وراء الهجمات على السعودية، إعدادا وتدريبا وتسليحا وإدارةً".
الخبير الذهب يستبعد أن تكون السعودية عاجزة عن كسر الحوثيين عسكريا "كون السعودية لديها من الإمكانيات الجبارة ما تواجه به دولا في المنطقة مثل إيران"، مشيرا إلى أن "هناك سوء إدارة من قبل السعودية لهذه الحرب، بالإضافة إلى انعدام الثقة، بالإضافة أيضا إلى اللاعب الآخر (الإمارات)، التي تحاول إشغال السعودية والشرعية لتحقيق مصالح خاصة".
من جهته، يرى الباحث في العلاقات الدولية، علي العبسي، أن "السعودية تستغل الهجمات الحوثية لتبييض صفحتها وإظهارها بمظهر الدولة المعتدى عليها من قبل قوة متمردة وغير شرعية (الحوثيين)، وبالتالي هي من خلال هذه الضربات - التي يراها العبسي أنه ليست لها أية قيمة عسكرية- تستغل لتبربر حربها في اليمن، وإظهار حربها كأنها حرب دفاعية".
ويضيف أن "السعودية تستفيد من الضربات الحوثية أكثر مما تتضرر"، لافتا إلى أن "الرياض تحاول، بعد ست سنوات من الحرب، تكييف الوضع الجديد، الذي تجد نفسها فيه، لمصلحتها".
ولا يرى الباحث العبسي أن تكون لهذه الأحداث (محاولة إظهار السعودية نفسها بأنها المعتدى عليها من قبل جماعة الحوثي) علاقة بصعود جو بايدن، مشيرا إلى أن السعودية حرصت منذ فترة على تكييف الوضع، الذي وجدت نفسها فيه، لصالحها.
ويفيد أن السعودية تحاول الاستفادة من الانكشاف الاستراتيجي أمام الحوثيين سياسيا، وبالتالي تحاول تسويق الضربات الحوثية أمام العالم الخارجي، باعتبارها اعتداءً عليها، "رغم ما تُسبب لها هذه الضربات من إحراج كبير على المستوى الداخلي والخارجي".



