تقارير
الصحفيون المفرج عنهم يشكون إهمال الحكومة معاناتهم وتجاهل أوضاعهم الصحيّة

في الخامس عشر من أكتوبر، أفرج على خمسة صحفيين من سجون الحوثيين، ضمن صفقة تبادل، بعد خمس سنوات ونصف من اختطافهم أثناء عملهم في صنعاء، تداولت وسائل التواصل صورهم ونقلت تفاصيل استقبالهم مع بقية المُفرج عنهم، لكن ومع مرور الأيام تتجه معاناتهم نحو النسيان.
كانوا يخفون خلف ابتهاجهم بالحرية، التي نقلتها الصور بابتسامات وفرح، قصص معاناة وأمراضاً مزمنة، أصابتهم خلال سنوات الاختطاف، وحالة من القساوة في مواجهة الحياة الجديدة الصفرية، مادياً ومعنوياً وصحياً، كل ذلك قوبل بالتجاهل من قبل الحكومة إلى لحظة كتابة التقرير التي لم تقدّم أي رعاية تسندهم.
حاولت "بلقيس" الاتصال بعددٍ من الصحفيين المُفرج عنهم، للحديث عن معاناتهم واحتياجاتهم، وماذا قدّمت الحكومة لهم، لكنهم اعتذروا عن الحديث للصحافة، بسبب حالتهم الصحيّة، وأيضاً ما زالوا غير مستوعبين ما الذي يجري معهم، وبحاجة إلى الهدوء والاهتمام بصحّتهم.
حالة الصحفيين الصحيّة
بقية الصحفيين يعانون، أيضاً، من حالة صحيّة سيّئة، وتختلف من شخص لآخر، وكل ذلك نتيجة للتعذيب والضرب العنيف، الذي تعرّضوا لها أثناء التحقيقات في سجون الحوثيين، وقال مقرّبون من الصحفيين "أن معظمهم مصابون بأمراض في القلب، وأيضاً ضعف النّظر".
وقال رئيس منظمة "صدى"، الإعلامية يوسف حازب، ل"بلقيس"، إن "الخمسة الصحفيين مصابون بأمراض مزمنة، ووضعهم الصحي سيّئ، ويتم حالياً إجراء فحوصات أولية، ونسعى لحصولهم على رعاية صحية أكثر تطوراً، كي يتم كشف حالتهم بشكل دقيق، وهذا ما لم يتوفّر في مدينة مأرب".
تجاهل الحكومة
وقالت مصادر مقرّبة من الصحفيين ل"بلقيس"، منذ الإفراج عن الصحفيين لم تقدّم الحكومة شيئاً لهم، سوى اتصالات من رئيس الوزراء، ومبلغ مالي مُخجل من وزارة الاعلام بقيمة 200 ألف ريال يمني، ما يعادل 230 دولار أمريكي، في الوقت الذي خرجوا من السجن لا يملكون أي شيء.
وقال الصحفي مأرب الورد: "الشرعية ممثلة بالحكومة والرئاسة ووزارة الإعلام مقصرة بشكل كبير مع الصحفيين، سواء أثناء اختطافهم أو بعد الإفراج عنهم، بالرغم أنهم دفعوا ثمنا باهضا، بسبب وقوفهم مع الدولة، ولا يملكون شيئاً، ولم يكونوا سياسيين، ولا حتى موظفين حكوميين".
وأضاف في حديث ل"بلقيس": "كان من المفترض على الحكومة، وهي قد قصّرت اثناء اختطافهم، ولم تعطِ أسرهم أي مساعدات مالية منتظمة، أن تعوّضهم الآن بعد خروجهم، ومازالت، إلى حد الآن، ملزمة أن تقوم بدورها في تعويضهم عما لحق بهم".
ماذا يريد الصحفيون؟
وقال الصحفي مأرب الورد: "لا بد على الحكومة أولاً أن تقدّم مساعدة مالية للصحفيين من أجل أن يتمكنوا من العيش مع أهاليهم، لأنهم لا يملكون أي شيء حالياً، بالإضافة إلى معالجتهم من الأمراض المزمنة التي أصابتهم، ورعايتهم صحياً وتوفير الإمكانيات لذلك، وهذا متطلبات بديهية، ولا يوجد أي مبرر لتجاهل الحكومة لذلك".
وأضاف "يجب تسوية، أيضاً، أوضاعهم المالية بمعنى استيعابهم بوظائف رسمية بوزارة الإعلام، توفّر لهم راتبا بسيطا، يمثل إعاشة، من باب تقدير تضحيتهم، التي قدموها بالسجن، والتي لا تقدر بأي ثمن".
من جانبه، قال يوسف حازب ل "بلقيس": "للأسف الشديد الحكومة لم تقدم شيئاً للصحفيين، وهم معنيون بتقديم الكثير، كونهم ناضلوا من أجل الدولة بدرجة أساسية، وعلى الحكومة تحمّل مسؤولية علاجهم، وكل ما يحتاجونه من العُون المادي لبدء حياتهم من جديد".



