تقارير
الطريق إلى السلام والتعافي لا يزالا هشا في اليمن

- ارتفاع قياسي ما نسبته 71٪ من اليمنيين غير القادرين على تحمل تكاليف الغذاء
- أربعة من كل خمسة يمنيين مسنين يعانون من مشاكل صحية
- معظم اليمنيين يجاهدون من أجل تدبر أمورهم ويفتقرون إلى الأمل في الوضع الاقتصادي
كتب: بنديكت فيجرز:
بعد مرور ما يقرب من تسع سنوات من الحرب الأهلية، التي طال أمدها، لا تزال الحياة في اليمن تشكل تحديا قاسيا للملايين في البلاد.
يكشف أول إجراء أجرته مؤسسة غالوب، بعد عامين من عدم القدرة على مسح اليمن بأمان، أن سبعة من كل 10 يمنيين (71٪) جاهدوا (بمشقة) في سبيل تحمل تكاليف الغذاء، أواخر عام 2022 وأوائل عام 2023.
مرّ أكثر من عام منذ أن أدى اتفاق السلام، الذي توسطت فيه الأمم المتحدة، إلى وقف إطلاق النار بين الفصائل المتحاربة في اليمن، وصمدت الهدنة، التي استمرت ستة أشهر، إلى حد كبير بعد انتهاء صلاحيتها في أكتوبر الماضي، وتقدمت محادثات السلام بزخم حقيقي، غير أن المشهد الأمني لا يزال هشا، واليمن في شرك أزمة إنسانية.
وبصرف النظر عن انتشار الجوع على نطاق واسع، يجد الملايين في اليمن أنفسهم مجبرين أيضا على التعامل مع الاقتصاد المشلول والقضايا الهيكلية المتعلقة بالرعاية الصحية.
استبعد أحدث مسح أجرته مؤسسة غالوب في اليمن العديد من المناطق الجغرافية؛ بسبب المخاوف الأمنية المستمرة، أو صغر حجمها، أو بُعدها. هذه المناطق هي موطن لحوالي 23 ٪ من السكان.
- ملخص سريع:
بدأت الحرب الأهلية في اليمن في عام 2014، عندما استولى المتمردون الحوثيون على عاصمة البلاد (صنعاء)، واشتبكوا مع القوات الحكومية. ظهر الحوثيون في ثمانينات القرن العشرين بين الجماعات الشيعية الزيدية في شمال اليمن، وهي مدعومة من إيران، التي تنخرط في توترات جيوسياسية طويلة الأمد مع المملكة العربية السعودية.
في عام 2015، تدخل التحالف، الذي تقوده السعودية في اليمن، وشن غارات جوية كثيفة على صنعاء لصد الحوثيين ودعم الحكومة اليمنية بقيادة الرئيس آنذاك عبد ربه منصور هادي. فرض التحالف حصارا مستمرا، مما أعاق تدفق الغذاء والدواء إلى البلاد.
وقد لقي ما يقرب من 400 ألف يمني حتفهم بسبب التأثير المباشر للحرب، وما نتج عنها من زيادة في الجوع والمرض، ونزح ملايين آخرون.
وكما يتضح من ارتفاع نسبة الذين يجدون صعوبة في توفير تكاليف الغذاء، فقد دمّرت الحرب النظم الغذائية في اليمن، مما أدى إلى مستويات غير مسبوقة من الجوع.
وتعد استجابة برنامج الأغذية العالمي لحالات الطوارئ في اليمن هي الأكبر في العالم.
يعاني أربعة من كل خمسة يمنيين مسنين من مشاكل صحية مزمنة: تعرضت الخدمات الصحية في اليمن لضغوط شديدة خلال النزاع، تفشي الأمراض - بما في ذلك الكوليرا والدفتيريا، ومؤخرا كوفيد 19 بشكل متكرر.
وتقدر منظمة الصحة العالمية أن ما يقرب من نصف جميع المرافق الصحية في البلاد خارج الخدمة، أو تعمل بشكل جزئي.
وفي أحدث استطلاع للرأي، قال أكثر من واحد من كل أربعة يمنيين -بما يعادل 28٪- إن المشاكل الصحية تمنعهم من القيام بأشياء يمكن لأشخاص آخرين في سنهم القيام بها عادة. تؤثر الأزمة الصحية في اليمن على كبار السن بشكل خاص.
قال حوالي أربعة من كل خمسة يمنيين تتراوح أعمارهم بين 50 عاما وما فوق -بما يعادل (79٪)- إنهم يعانون من مثل هذه المشاكل الصحية المزمنة، وهو أعلى رقم بين هذه الفئة العمرية في كل بلدان العالم.
يجاهد اليمنيون في سبيل تدبر أمورهم، وقليلون يرون أن الأوضاع تتحسن: أدى ما يقرب من عقد من الحرب إلى سقوط الاقتصاد اليمني، الذي تقلص بمقدار النصف تقريبا منذ بداية الصراع.
في عام 2022، أفاد حوالي نصف اليمنيين -بما نسبته (48٪)- بأنهم يجدون صعوبة بالغة في دخلهم الحالي، تليها فقط أفغانستان (71٪)، ولبنان (66٪)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (50٪)، من بين جميع دول العالم. لا يبدو المستقبل أكثر إشراقا: يعتقد ثلثا اليمنيين (67٪) أن اقتصادهم المحلي يزداد سوءا ولا يتحسن، كما هو لدى غيرهم الـ12٪.
من بين القضايا الهيكلية، التي يعاني منها الاقتصاد اليمني، انخفاض سعر صرف الريال اليمني، وارتفاع التضخم، والاعتماد الكبير على الواردات.
علاوة على ذلك، أعاقت هجمات الحوثيين على البنية التحتية لتصدير النفط في البلاد، العام الماضي، قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية.
- الخلاصة:
هناك بعض الأمل في إنهاء الصراع في اليمن في المستقبل القريب. توسطت الصين مؤخرا في اتفاق سلام بين إيران والمملكة العربية السعودية تضمن استعادة العلاقات الدبلوماسية، مع موافقة إيران على وقف شحنات الأسلحة السرية إلى الحوثيين.
مكن اتفاق السلام، الذي سبقه في اليمن واردات الوقود من التدفق بحرية أكبر عبر ميناء الحديدة، وأعيد فتح مطار صنعاء للرحلات التجارية. وانخفضت الوفيات بين المدنيين والنزوح الداخلي، وكذلك انخفضت أسعار السلع الأساسية. كما وافق التحالف، الذي تقوده السعودية، والحوثيون على تبادل الأسرى، الذي يأمل الكثيرون أن يقود إلى وقف دائم لإطلاق النار.
ومع ذلك، فإن قائمة المخاوف الإنسانية العاجلة في اليمن طويلة، ولا يزال ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للناس (الغذاء والصحة والسلامة)، يشكل تحديا هائلا لمجتمع المعونة الدولي. إن التقدم نحو السلام أبعد من أن يكون مضمونا.
---------
لقراءة المادة من موقعها الأصلي: مؤسسة غالوب الأمريكية



