تقارير
العلاقة بين موسكو والحوثيين.. ورقة مساومة روسية لمواجهة السعودية وتقويض جهود واشنطن

قال تحليل إن علاقات الكرملين الدافئة مع المتمردين الحوثيين في اليمن يمكن أن تمكِّن المتمردين الحوثيين من توسيع وتكثيف أنشطتهم المزعزعة للاستقرار، خاصة إذا تغيّرت المُعدات العسكرية المتقدّمة. مشيرا إلى أن انشغال الكرملين بالغلبة في أوكرانيا يدفعه إلى التفكير في المخاطر الجيوستراتيجية وتبنّي نهج أكثر استباقية في مناطق كالبحر الأحمر.
وأفاد التحليل، الذي نُشر على موقع "وور أون ذا روكس"، بأن العلاقة الثنائية بين موسكو وصنعاء يمكن أن تكون بمثابة ورقة مساومة روسية في مواجهة السعوديين، لاسيما وأن الرياض تمارس نفوذا هائلا على أسعار الطاقة، كما أن هناك مخاوف متزايدة في موسكو من أن السعودية قد تصبح أقل تعاونا في الوقت الذي تسعى فيه إلى معاهدة تحالف مع الولايات المتحدة.
ونتيجة لذلك، يجد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، نفسه بحاجة إلى ممارسة نفوذ أكبر على الرياض، وقد يستنتج أن الحوثيين يمكنهم المساعدة في ذلك الأمر، بالإضافة إلى تعزيز المصلحة المشتركة لموسكو وصنعاء في تقويض الولايات المتحدة.
وتابع التحليل بالقول إن ما جعل الحوثيين شريكا جذابا لروسيا هو أن الحوثيين لا يزالون يشكلون مصدر إزعاج وتحدٍ يقوّض الاقتصادات الغربية، ويستنزف مواردهم العسكرية، وينال من هيبتهم، ويخلق معضلات سياسية لقادتهم، إذ يتضح التغيير في نهج روسيا تجاه الجغرافيا السياسية العالمية من الاختلاف الصارخ في رد فعل موسكو على التعطيل الحالي للشحن في البحر الأحمر، مقارنة بردها على الهجوم الإيراني عام 2019 على ناقلات الإمارات العربية المتحدة في خليج عُمان.
ففي حين كان لموسكو، في عام 2019، مصلحة راسخة في استقرار الشحن الدولي وأدانت الهجمات، أما اليوم وبعد أن فرضت عقوبات شديدة على روسيا، وأجبرت على التحول إلى اقتصاد الظل فإن الكرملين مسرور للغاية لرؤية ثمة اضطراب في التجارة العالمية يؤثّر سلبيا على الولايات المتحدة وحلفائها.
وأضاف أن الكرملين أدرك الصعوبة الغربية في مواجهة العدوان الحوثي باعتبارها فرصة للتصعيد الأفقي مع الولايات المتحدة. ففي 5 يونيو الماضي، حذّر الرئيس بوتين الولايات المتحدة وشركاءها -في حلف الناتو- من سماحهم لأوكرانيا بضرب الأراضي الروسية بالصواريخ الدقيقة بعيدة المدى التي يقدّمونها لها، والذي سيدفع روسيا للنظر في بيع فئة مماثلة من الأسلحة لخصوم الولايات المتحدة في مناطق أخرى.
واعتبر أن الحوثيين سيكونوا متلقين محتملين للأسلحة الروسية التي ألمح إليها بوتين.
- مستقبل علاقة روسيا مع الحوثيين
كيف يمكن أن تتطور علاقة روسيا مع الحوثيين؟ في هذا الوقت، هناك أربعة اتجاهات رئيسية للدعم الروسي:
أولا، في المجال الدبلوماسي، تستضيف روسيا وفود الحوثيين بوتيرة متزايدة من أجل تزويد الجماعة الإرهابية المعزولة بقسط من الشرعية الدولية. وفي الأمم المتحدة، تتخذ روسيا أيضا خطوات لمعارضة القرارات المناهضة للحوثيين.
ثانيا، وفيما يتعلق بالدعم الاستخباراتي والاستشاري، يقال إن روسيا تقدّم معلومات وتعليمات لضرب الاهداف دعما لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر. ويزعم أن مستشاري الكرملين في صنعاء تسللوا إلى اليمن تحت ستار عمّال إغاثة إنسانية. وتعتزم موسكو استغلال هجمات الحوثيين البحرية ضد السفن التجارية والعسكرية الغربية من أجل الانتقام من الدعم الاستخباراتي الأمريكي والبريطاني لأوكرانيا في البحر الأسود.
وبالرغم من وعود الحوثيين بعدم مهاجمة السفن الروسية والصينية، تعرّضت السفن التي تحمل سلعا روسية للقصف عدّة مرات من قِبل الحوثيين (ربما عن طريق الخطأ). ومع ذلك، تعتقد موسكو أن السفن الروسية آمنة نسبيًا عند الإبحار في مضيق باب المندب.
ثالثا، من الممكن أن تزيد موسكو من تدفق معداتها العسكرية إلى الحوثيين. فحتى الآن ظهرت معلومات متفرّقة بشأن الأسلحة الروسية المتوفّرة في أيدي الحوثيين. وأبلغ فريق خبراء الأمم المتحدة عن أعداد محدودة من الأسلحة الصغيرة والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، التي تنتجها روسيا، ويستخدمها الحوثيون، غير أنه لم يكن هناك ما يشير إلى أن هذه الأسلحة قد تم تسليمها مباشرة من روسيا إلى الحوثيين بدلا من شرائها أو نقلها من قِبل أطراف ثالثة مثل إيران أو سوريا. إلا أنه في الأشهر الأخيرة، كانت هناك موجة من التقارير حول صفقات أسلحة وشيكة تقدّم فيها موسكو العتاد مباشرة للمتمردين الحوثيين.
فعلى سبيل المثال؛ من المتوقع تسليم شحنة من الأسلحة الصغيرة الروسية -بنادق من نوع "AK-74s"- بقيمة 10 ملايين دولار، إلى الحوثيين في وقت مبكر من شهر أكتوبر 2024.
كما ذكرت رويترز أن إيران توسطت في محادثات بين الكرملين وصنعاء؛ ناقش فيها الطرفان إمكانية نقل صاروخ "ياخونت" الروسي المتقدم المضاد للسفن.
رابعا، من الواضح أنه جرى إرسال يمنيين من قِبل الجماعات التابعة للحوثيين للقتال نيابة عن روسيا في أوكرانيا، مع نشر شريط فيديو ليمنيين يناشدون فيه المساعدة لإعادتهم إلى اليمن.
إذ جرى تسهيل هذا التنسيق من قِبل شركة الجابري للتجارة العامة والاستثمار، المملوكة لعبد الولي الجابري، وكلاهما في عُمان. كان الجابري عضوا في البرلمان عن الحكومة اليمنية حتى انشق مع الحوثيين في عام 2011، وعيّنه المتمردون برتبة لواء.
ومذاك، يبدو أنه طور علاقات مع كبار قادة الاستخبارات والقادة السياسيين الحوثيين، حتى إنه أصيب أثناء القتال بينما كان يخدم النظام.
ومع ذلك، وبالرغم من التحذيرات من احتمال وصول شحنة أسلحة روسية كبيرة إلى الحوثيين، منذ يونيو 2024، لم يبرم الاثنان حتى الآن سوى صفقة أسلحة صغيرة واحدة (نحن مطلعون عليها). وقد يشير هذا إلى حقيقة أن الروس مترددون بسبب المصالح المتضاربة.
وحتى إن افترضنا أن الكرملين يريد دعم الحوثيين بالحد الذي يستطيع، فإن موسكو تعمل في ظل قيود كبيرة. ففي المجال الجيوسياسي، سينظر إلى تزويد روسيا للحوثيين بأسلحة متطورة على أنه عمل متهور وعدائي من قِبل جيران الحوثيين الخليجيين.
ففي الوقت الحاضر، لا تزال صفقات الأسلحة الرئيسية التي يزود بها الكرملين صنعاء عبارة عن أسلحة قادرة على تغيير قواعد اللعبة إلى حد معقول. تفضل روسيا الحوثيين من بين الأطراف المنخرطة بالحرب الأهلية اليمنية، لكن العلاقة تعاني من القيود المتعلقة بالأولويات الروسية. وبلا شك، فإن العلاقات الروسية - الحوثية تتقدم، غير أنها حتى الآن تمضي بوتيرة هادئة تمليها موسكو.



