تقارير
العودي: في الثمانينات تعرضت لحملة تكفير وقُدمت للمحاكمة من قِبل شركاء السلطة
يقول المفكر السياسي والأكاديمي، الدكتور حمود العودي، لبرنامج "الشاهد 3"، في حلقته الثامنة على قناة بلقيس: "عندما أزيح عبدالفتاح إسماعيل، وأجبر على المغادرة إلى الاتحاد السوفييتي، كانت طريقه بالطائرة الخاصة من القاهرة، وقبل نزوله في المطار ترانزيت طلب أن يكون السفير ومسؤول منظمة الحزب الاشتراكي في استقباله، وكنت أنا مسؤول المنظمة في مصر".
وأضاف: "استدعاني السفير راشد محمد ثابت، وقال لي: إن أمين عام الحزب سيمر مطلوب أن نقابله في مطار القاهرة، وقلت له: بكل سرور، وليس هناك أي مشكلة، وكنا نعتقد أنه سينزل إلى الاستراحة، وسيستقبل استقبالا شبه رسمي، لكن ما حدث أنه عندما وصلنا إلى المطار أبلغتنا السلطات المصرية أن الأمين العام اعتذر عن النزول إلى الاستراحة، وهو موجود في الطائرة، ويمكنكم أن تصعدوا إلى الطائرة لمقابلته، فكانت مفاجأة بالنسبة لنا، وفعلا صعدنا إلى الطائرة".
وتابع: "قابلنا الأمين العام عبدالفتاح إسماعيل، وكان بكامل نشوته وحيويته وبساطته، وباشرنا بطلبه بأن لا ننزعج مما يجري، وأن كل الأمور التي تجري عابرة، ومن طبيعة الحياة، وأن السياسة هي شأنها هكذا، تغيير وتغير، وأن الحزب والدولة باقيان ومستمران، ولم يكن أحد بداية العالم ولا نهايته؛ لا عبدالفتاح ولا غيره، وحثنا على الثبات والاستمرار".
وأردف: "كان هذا اللقاء الأخير مع عبدالفتاح إسماعيل، ولم ألتقِ به مرة أخرى".
- التكفير والمحاكمة
يقول الدكتور العودي: "في 1985، أنهيت الدكتوراة في مصر، وعدت إلى صنعاء، وعُينت في جامعة صنعاء، رغم معارضة الإسلاميين، وتحفظ رئيس الوزراء، عبدالكريم الإرياني، ووقف معي رئيس جامعة صنعاء حينها، عبدالواحد الزنداني".
وأضاف: "وجدت صعوبة جدا من بعض الزملاء في القسم بالنسبة للتعيين، وشُنت شبه حملة غير مباشرة لعدم تعييني في الجامعة، وكان الإسلام السياسي وقتها له صوت مرتفع".
وتابع: "بدأت بممارسة عملي في جامعة صنعاء، وبعد أشهر بسيطة حصلت خلافات بيني وبين الإسلاميين، لأننا كنا في رقابة على بعض منذ وقت سابق، لذا كانت علاقتي بهم غير جيِّدة؛ نتيجة انتمائي لليسار، وثقافتي الماركسية".
وقال: "في 1973م، أثناء دراستي بجامعة القاهرة، أصدرت أول مؤلفاتي بعنوان 'المنظور العلمي للثقافة'، وقبل ما أحصل على درجة الماجستير أصدرت كتاب 'المدخل الاجتماعي'، وهذه الأمور عملت لهم ربشة في القسم، والوضع السياسي غير راضٍ عني؛ لأننا لست في المؤتمر، ومتهم بالجنوب والحزب الاشتراكي، لذا توافقت المصالح بين الإسلام السياسي والقرار السياسي".
وأشار إلى أنه في منتصف الثمانينات كان ضحية الإسلاميين والقرار السياسي، حيث تعرض لحملة تكفير، وقُدم للمحاكمة من قِبل شركاء السلطة في الثمانينات.
وأوضح أن "النائب العام كان يتبنّى الحملة، وفوجئت باستدعاء من النيابة، وعندما وصلت كنت أظن أن الموضوع في سياق الكلام السياسي، لكنني فوجئت، وكان رئيس النيابة في لواء صنعاء، محيي الدين الآنسي، وكان شابا خلوقا، وحدثني بفحوى الدعوى".
وأضاف: "النائب العام قادني إلى وزير العدل قبل ما نروح النيابة، وكان على أساس يبسط لي المسألة أن الموضوع عادي، ويقول لي قول إنك تبت وعفا الله عما سلف، وكأنه يستغفلني، وأنني لا أدري ما معنى الاستتابة، وهي تعني الإقرار بالذنب، بعدها رحت إلى النيابة، وأخذت نسخة من الدعوى، ووعدتهم بالعودة، والرد عليها".
وتابع: "وصلت البيت، وبينما أنا أقرأ الدعوى، وصلني اتصال من رقم غريب، وعندما رديت عليه، قال لي: أنت الكافر، وعادك تروح النيابة تنكر، لا تتعب نفسك وتحاول؛ لأن الحكم بحقك قد أصدر، وأنا بعدها كنت متمالكا نفسيا، وقلت إن الحل الوحيد أن اتصل بالعديد من الأصدقاء، وكان من ضمنهم المحامي العام، عبدالرزاق الرقيحي، وهو صديق ورفيق معنا في الحزب".
وأردف: "طلبت منهم أن تأتي جهة رسمية لاعتقالي؛ لأني أشعر أنني في خطر، لكنهم استهانوا بالموضوع، فخرجت بسيارتي إلى شارع تعز، وتركت السيارة هناك باتجاه إب، وسافرت بسيارة أخرى باتجاه مأرب، وأمسيت في الحصون خارج مدينة مأرب، وفي اليوم الثاني سافرت باتجاه حريب، ووصلت الظهر، وفي نهاية النهار دخلت حدود الجنوب، ووصلت إلى النقطة العسكرية".
وزاد: "وصلت النقطة العسكرية في الحدود، وأجبرت على خلع ملابسي لحرس الحدود؛ خوفا من أن يكون هناك عمل إرهابي أو تفجير، بعدها استقبلوني عندهم في النقطة، وقاموا بالاتصال بالقيادة في بيحان وعتق، وطُلب منهم الاعتناء بي".
وقال: "وصلت إلى عدن في 1985م، دون أن أبلغ أحدا في صنعاء بقرار هروبي، واستمرت المحاكمة غيابيا، وكانت كل الوقائع تصلني أولا بأول".
وأشار إلى أن "التكفير كان بالنسبة للإسلاميين قاعدة، لكنها كانت تؤخذ كشكل من أشكال التخويف والتهم، لكن بالنسبة لي صعّدوا الموقف كأنهم يريدون أن أكون درسا وعبرة للآخرين".
- تأسيس حزب المؤتمر
حزب المؤتمر هو حزب سياسي تأسس بقيادة علي عبدالله صالح، في 24 أغسطس 1982م، في صنعاء خلال حرب نظام علي صالح ضد الجبهة الوطنية؛ فيما عُرفت بحروب المناطق الوسطى.
عدد من مستشاري صالح اقترحوا خطة لزيادة الزخم الشعبي لنظام صالح، عن طريق دمج التيارات السياسية المختلفة التي تنشط في العمل السري بكيان واحد؛ يضم كافة التيارات السياسية في شمال اليمن من قوى إسلامية وبعثية وناصرية وماركسية، وغيرها.
يقول الدكتور العودي: "إن المؤتمر -عقب تأسيسه- لم يكن حزبا سياسيا منظما، يمكن الإخوان كانوا أكثر تنظيما، لكن المؤتمر الشعبي كتوجّه وطني قومي غير عقائدي، لم يكن بشكله الذي انتهى عليه".



