تقارير

العيد في اليمن.. غلاء الأضاحي يعمّق جراح الحرب

19/07/2021, 09:23:42

قناة بلقيس - خاص

"العيد أصبح يوماً عادياً، والأضحية بحكم المنسيّة".. بهذه الكلمات يُلخّص المواطن علي حمود (47 عاماً) معاناة شعب مزّقته الحرب، وبات ينظر إلى تأدية شعيرة مهمّة في مناسبة دِينية، تعد من أكبر المناسبات، لا تستدعي الاهتمام، وذلك بالنسبة لبقية المطالب الأساسية والضرورية، كالقمح وغيره.
يقول حمود، موظف في مؤسسة حكومية في مدينة إب (وسط اليمن) الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، إن كثيراً من اليمنيين، خصوصاً الموظفين، أصبحت الأضحية بالنسبة لهم بحكم المنسيّة، لعدم قدرتهم على شرائها، لارتفاع أسعارها، وانعدام الدّخل، وتوقف الرواتب منذ قرابة ستة سنوات، الأمر الذي جعل الملايين من الناس يركِّزون على توفير المتطلبات المعيشية الضرورية.

يضيف حمود، الذي التقته "بلقيس" في أحد أسواق المواشي في مدينة إب: "لم نستطع توفير القُوت الضروري لسد رمق أولادي، وبالنسبة للأضحية فهذا أمر اعتيادي تعوّدنا عليه، إذ هو العيد الرابع الذي يمرّ علينا دون شراء أضحية، ونكتفي بشراء الدجاج".
تساءل حمود بمرارة: "من أين لي ثمن الأضحية والحال كما ترى؟ لا رواتب، لا أعمال، ولا مصدر دخل"، مشيراً إلى أن وضعه كان أفضل حالاً خلال السنوات الماضية من الحرب، لكن هذا العيد جاء مختلفاً بالنسبة له.

معاناة وألم

لم يتمكَّن حمود من شراء أضحية عيد الأضحى كما اعتاد منذ أكثر من 25 عاماً، السبب يعود إلى الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواشي، في ظل تدهور العملة المحلية أمام العملات الصعبة، وتوقف غالبية الأعمال، سواء في القطاع العام أو الخاص.
ويقضي اليمنيون عيد الأضحى، هذا العام، مع مزيد من المعاناة والألم، في ظل الانهيار الاقتصادي، وتدهور  العملة المحلية، التي وصلت إلى مستوى قياسي جديد، ليُصرف الدولار بنحو 1007 ريالات لأول مرّة، في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.
وتسبب الانهيار الكبير والمتسارع للعملة، خلال الأيام الماضية، بالانقضاض على ما تبقّى من أمل وحلم بإمكانية الاستمتاع بعيد الأضحى، الذي يصادف غداً الثلاثاء، في وقت يعيش فيه أغلب اليمنيين أسوأ حالة في تاريخهم الحديث.

غياب البهجة.. والدّجاجة أضحية

المعاناة نفسها لا تختلف من مواطن لآخر، حيث يشير علي الجمال، عامل بالأجر اليومي، إلى أن حالة المواطن المعيشية، حالت دون شراء أضحية العيد، وبات همُّ المواطن البسيط توفير لقمة العيش، والأشياء الضرورية للأسرة، والاستغناء عن كافة الكماليات الأخرى.

في حديثه لـ"بلقيس"، يقول الجمال إنه، وبصفة شخصية، لا يهتم بشراء الأضحية خلال السنوات الأخيرة، ليكتفي بشراء لحم العيد بـ"الكيلو" من محلات التجزئة، في حال توفّر له المال الكافي، وإلا فالخيار الوحيد أمامه هو شراء دجاجة -فالعيد بنظره عيد العافية- وهذا هو حال ميسوري الدخل، فيما السواد الأعظم من المجتمع اليمني لا يقدرون على شراء حتى كيلو واحد من اللحم بسعر 7 آلاف ريال.

وأردف الجمال، والحزن يملأ عينيه، إنه إلى جانب عدم توفّر الأضحية فإن أطفاله السبعة حُرموا هذا العام أيضا من شراء ملابس العيد، بسبب عدم توفّر المال الكافي، وتوقف الأعمال، مشيراً إلى أنه يقطن شقة بالإيجار، والكيس القمح وصل سعره إلى 17 ألف ريال.
وعزف مواطنون عن شراء ملابس العيد لعائلاتهم، حيث اقترنت مع شراء الأضحية في ظل نقص السيولة المالية والحالة الاقتصادية المتدهورة مع توقف غالبية الأعمال في القطاعين العام والخاص، خاصة مناطق سيطرة الحوثيين.
ولم يعد اليمنيون يهتمون حالياً بالاستعداد لعيد الأضحى، وتلبية متطلباته، واحتياجاته الاستهلاكية، والغذائية، وكذلك كسوة العيد والأضحية، بل تتركز أغلبية اهتماماتهم بشكل كلي على توفير الغذاء الضروري لإبقائهم على قيد الحياة.
فاليوم الذي كان سيجلب الفرحة إلى منازلهم ووجوه أطفالهم بات مناسبة لتذكيرهم بأوضاع بائسة أعجزت الكثيرين منهم عن شراء الأضحية، والاعتماد في العيد على الدواجن.

ركود في أسواق المواشي

ويسود ركود غير مسبوق في أسواق الأضاحي في معظم المناطق اليمنية مع ارتفاع أسعارها بشكل يفوق قدرات المواطنين، حيث بلغ سعر الأضحية للماعز من 80 ألف ريال إلى 140 ألف ريال، بينما الثيران تباع حسب الحجم والنوع من 550 ألف ريال إلى مليون ومائة ألف ريال.
ويؤكد فيصل حُميد، بائع مواشٍ في سوق "الدائري" بمدينة إب، أن الإقبال على شراء الأضاحي هذا الموسم ضعيف جدا من قِبل المواطنين، مقارنة بالأعوام الماضية.

ويضيف حُميد لـ"بلقيس": "أسعار الأضاحي هذا العام مرتفعة، بشكل كبير مثل ما يحصل بشكل اعتيادي كل عام في كل أسواق الأضاحي، رغم قلة الطلب في الشراء بسبب عدم توفّر المال الكافي لدى المواطنين، الأمر الذي حدّ من إقبالهم عليها، والاكتفاء بالشراء اليومي من المحلات الخاصة ببيع اللحوم بالكيلو، أو شراء الدواجن".
وتشهد أسواق الدواجن انتعاشاً لافتاً، خلال الفترة الراهنة التي تسبق عيد الأضحى، وسط ارتفاع كبير في أسعارها التي تحدد بحسب الحجم والوزن، إذ يصل سعر الأحجام الصغيرة إلى نحو 2500 ريال للدجاجة، بينما تُباع الأحجام المتوسطة بحوالي 3500 ريال في حين يصل أعلى سعر للأحجام الكبيرة إلى نحو 5000 ريال.

ويحل عيد الأضحى، الثلاثاء، بينما تجد ملايين الأسر اليمنية نفسها على شفا مجاعة، فيما أصبحت طقوس العيد، التي كانوا يعيشونها من شراء أكثر من خروف للعيد وإعداد أصناف الكعك والحلويات، مجرد ذكريات.
وفضلاً عن تدهور الأوضاع في كافة القطاعات، ولا سيما القطاع الاقتصادي والصحي، جعلت الحرب أكثر من 20 مليون يمني (من أصل حوالي 27.4 مليون نسمة) بحاجة ماسّة إلى المساعدات الإنسانية، وخمسة ملايين آخرين يواجهون خطر المجاعة فعلا، وفقا لتصريحات الأمين العام الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في خطاب له أمام مجلس الأمن، السبت الماضي.

تقارير

بلومبيرغ: الحوثيون يوسعون شبكاتهم في الصين لتصنيع الصواريخ والمسيّرات داخل اليمن

توسعت شبكات تجار يمنيين في الصين منذ اندلاع الحرب عام 2014، مستفيدة من معرفتها بالمصانع والوسطاء ومسارات الشحن، خصوصاً الخط الممتد من الصين عبر جيبوتي إلى اليمن. وتتيح هذه الشبكات شراء مكونات مختلفة من موردين متعددين، ثم نقلها وتجميعها داخل اليمن.

تقارير

أسوشيتد برس: مستشارون من الحرس الثوري شاركوا ميدانياً في الهجوم الحوثي على الساحل الغربي لليمن

نقلت الوكالة عن مسؤول حوثي أن دور المستشارين الإيرانيين كان يتركز في السابق على التخطيط الاستراتيجي من الخلف، إلا أنهم خلال الهجوم الأخير أصبحوا «حاضرين على جميع المستويات»، بما في ذلك العمل مع قادة الخطوط الأمامية وتحليل الاتصالات والمعلومات المستخرجة من الأقمار الصناعية، وهي قدرات قال التقرير إن الحوثيين كانوا يفتقرون إليها.

تقارير

مجموعة الأزمات الدولية: اتساع نطاق الصراع في اليمن يهدد الملاحة وسلاسل إمداد الطاقة

قالت مجموعة الازمات الدولية إن التقدم الحوثي باتجاه مضيق باب المندب أحدث خرقاً لموازين القوى الميدانية، وأضعف خطوط الدفاع التابعة للقوات الحكومية وحلفائها، مما أتاح للحوثيين تعزيز نفوذهم على هذا الممر المائي الحيوي، وفرض ضغوط مضاعفة على حركة الشحن التجاري وعلى المملكة العربية السعودية في وقت يعاني فيه مضيق هرمز من قيود شديدة أربكت أسواق النفط العالمية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.