تقارير
العِيد في تعز.. حديقة واحدة لا تكفي

بدأ اليوم في عيد الفطر، وأسرة حسام أحمد محمد، عاجزة عن الذهاب إلى الحديقة مع أطفالها الثلاثة، لإدخال الفرحة إلى قلوبهم، في هذه المناسبة التي اعتادوا على قضائها بالتنزّه.
يقول محمد لـ"بلقيس" إنه لم يستطع بعد أخذ أطفاله إلى الحديقة بسبب الزّحام الشديدة عليها، برغم إلحاحهم عليه مرارا، ورغبتهم بقضاء أوقاتهم خارج المنزل في العيد.
ويوجد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة حديقة ألعاب واحدة فقط (جاردن سيتي)، وهي خاصة، في محافظة فيها أكثر من ثلاثة ملايين ونصف نسمة.
وفتحت الحديقة أبوابها خلال أيام العيد، بعد أن كانت مغلقة بشكل متقطّع مع تفشي الموجة الثانية من فيروس "كورونا" في اليمن، والتي ما تزال مستمرة حتى اليوم.
ويخطط محمد للذهاب إلى الحديقة نهاية الأسبوع الجاري، لكنه يعتقد أنه سيقضي وقتا طويلا بانتظار حصولهم على فرصة ليلعب أبناؤه بعض الألعاب.
ازدحام دائم
لا يقتصر الازدحام في الحديقة على أيام العِيد فقط، فبسبب صغر حجمها مقارنة بالكثافة السكانية الهائلة في المدينة، يكون الأمر كذلك طوال العام وخاصة يوم الجمعة.
تذكر نهلة القدسي أنها تحزن على أطفالها، خاصة أيام العِيد، لأن طاقتهم يستهلكها الانتظار في طوابير طويلة أمام كل لعبة، حتى يجيء دورهم باللعب.
وأضافت لـ"بلقيس": "نحاول تخفيف الضغط النفسي على أطفالنا، والذهاب معهم إلى الحديقة من وقت لآخر، لكن مدينة كتعز تحتاج إلى أكثر من متنفس، يستطيع الأغلبية زيارته وقضاء بعض الوقت فيه".
واستطردت نهلة: "الأمر ليس فقط لتخفيف الضغط النفسي على أطفالنا فقط، بل علينا أيضا، فمع الحرب أصبحنا نعاني كثيرا، خاصة مع صعوبة الانتقال للأرياف بسبب الحصار، والوضع غير المستقر، والمعارك المتقطعة، والغلاء المعيشي، وغيرها".
متنفسات بديلة
وبسبب الازدحام في الحديقة الوحيدة بتعز، يؤجل كثير من المدنيين زيارتها ليلعب أطفالهم فيها، لكنهم يتوجّهون إلى أماكن بديلة.
ومن أبرز المتنفسات، التي يقوم المدنيون في تعز بزيارتها، "جبل صبر"، الذي -غالبا- لا تقصده الأسر التي لديها أطفال صغار، وذلك خوفا على حياتهم، إضافة إلى "منتزه السكون" في مدينة التربة، وحدائق صغيرة يمتلكها أفراد، وأخرى ساعدت في تأسيسها منظمات تحت مسمى "مساحات صديقة"، يتوفّر فيها بعض الألعاب البسيطة ك: 'الجمباز' و'الجيم' و'الأرجوحة'، ويقصدها غالبا أطفال الحي ذاته.
ويوجد في تعز كثير من الأماكن الجميلة والطبيعية، لكنها لا تحظى بترويج إعلامي كافٍ، يساعد السكان على معرفتها وزيارتها من قِبل من يستطيعون ذلك.
قدرة مادية متواضعة
ترتفع من وقت لآخر أسعار الألعاب في الحديقة الوحيدة بتعز، وبسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، أصحبت كثير من الأسر لا تذهب إلى مثل تلك الأماكن لعجزها عن توفير المال المطلوب، ليتمكّن أطفالها من اللعب هناك.
هذا ما حدث مع كثيرين، من بينهم ماجد عبدالله سيف، الذي وجد نفسه عاجزا عن توفير المال للذهاب إلى الحدائق أو المتنفسات الأخرى.
بحسب سيف، في حديثه مع "بلقيس"، فإنه -وبسبب عدم امتلاكه سيارة ولا نقود كافية تجعله قادرا على استئجار سيارة أو غيرها- لم يذهب إلى مكان حتى "جبل صبر" القريب الذي يُعد وجهة لكثيرين، لكنه لم يحرم أبناءه الأربعة من اللعب.
فقد أتاحت له الحديقة الصغيرة عند "جامعة الحبيل" في تعز، والقريبة من منزلهم، فرصة ليأخذ أطفاله إليها ليروحوا قليلا عن أنفسهم، وبما تيسر بها من ألعاب، كالأرجوحة، نظرا لأن أسعارها ليست مرتفعة، كما أوضح سيف.
وبسبب أسعارها المنخفضة يذهب إليها الكثير من الأطفال -من حين لآخر- إن كانت في أحياء سكنية، أو مع أسرهم إن كانت بعيدة بعض الشيء كالتي توجد بالقرب من جامعة تعز بمنطقة "الحبيل".
وقبل اندلاع الحرب، كان هناك -إلى جانب حديقة "جاردن سيتي" الخاصة- حديقة التعاون الحكومية، و"دريم لاند" الخاصة، وأخرى للحيوانات، وهي أيضا خاصة، لكنها جميعا -ما عدا الأولى- أصبحت ضمن مناطق سيطرة جماعة الحوثي في تعز.
وبسبب الحصار الجزئي المستمر منذ 2015، الذي تمارسه جماعة الحوثي على السكان، أصبح للمدنيين في مناطق الحكومة حديقة واحدة فقط، وحُرم العديد منهم أيضا من زيارة الريف في الأعياد، لتخفيف بعض الضغط عنهم، بسبب ساعات السفر التي تضاعفت كثيرا مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.



