تقارير
ألغام تهدد المستقبل.. مليشيا الحوثي تواصل تجنيد الأطفال
أكثر من مليون طفل يمني معرضون لخطر التعبئة الطائفية وألغام ما يسمى بآل البيت، وهو خطر حوثي يستهدف مستقبل اليمن من خلال المراكز الصيفية التي تزج الأطفال بها في مناطق سيطرتها لتعبئتهم بأفكار طائفية وإرهابية.
تسعى مليشيا الحوثي، ضمن مخططها لتغيير الهوية والعقيدة الوطنية في الأجيال القادمة، إلى تعليم الأطفال مهارات وهوايات جديدة من خلال تلغيم وشحن عقولهم بثقافة الموت والتبعية، وهو أسلوب عكفت المليشيا على تدريبه -خلال السنوات الأخيرة- ليتخرج ملايين الأطفال جيوشا في المستقبل يتم توجيههم حيثما أرادت.
- "الشباب المؤمن"
يقول الكاتب والناشط محمد القباطي: "إن ما تقوم به مليشيا الحوثي اليوم من استقطاب لمئات الآلاف من الأطفال إلى المراكز الصيفية هو سياق وتوجُّه للحركة الحوثية منذ نشوئها، لكنها الآن تسخِّر إمكانيات الدولة الموجودة لديها بشكل يضمن لها انخراط أكبر عدد ممكن من الأطفال".
وأضاف لبرنامج المساء اليمني الذي بثته قناة "بلقيس"، مساء أمس: "مليشيا الحوثي -منذ أن كانت في صعدة- تحاول غسل أدمغة الأطفال في المناطق التي تسيطر عليها، وخطابات حسين بدر الدين الحوثي كانت واضحة في هذا الأمر، بقوله إنهم غير راضيين عن الإسلام الموجود، وأنهم يرون بأن هناك تربية أخرى يجب أن تكون، وهي ما تسمى اليوم بالثقافة القرآنية".
وأوضح: "ما تقوم به مليشيا الحوثي هو نهج حسين الحوثي المعلن في خطاباته وملازمه، إلا أننا اليوم نشاهد هذا النهج أكثر اتساعا، وهناك تسخير لكل إمكانيات الدولة لصالح عملية غسيل الأدمغة والعقول التي تحدث الآن".
وتابع: "مليشيا الحوثي تتعامل مع اليمنيين في مناطق سيطرتها كأسرى حرب، وتعتبر أنه يجوز لها التعامل معهم كيفما تشاء؛ كونهم سجناء وغير قادرين على مخالفة أوامرها، ونشاهد ذلك من خلال ما تسمى بالمدوَّنة الوظيفية، وأيضا المراكز الصيفية".
وبيّن: "إيران تعمل مع من خلال الدول العربية التي تسيطر عليها الآن عبر وكلائها، ستحرك اللبناني والعراقي والسوري إلى اليمن، وغدا قد تحرك اليمنيين إلى العراق إلى لبنان للقتال مع جماعتها".
وزاد: "الحرس الثوري الآن يعمل عبر هذه الأدوات في المنطقة في سبيل مشروعه الأكبر، وهو مشروع ولاية الفقيه".
وقال: "يجب أن ننظر للمراكز الصيفية اليوم من منظور كيف تم تجييش الشباب المؤمن، الذي كان عبارة عن إحياء للمذهب الزيدي فقط، بينما هم في الحقيقة من قادوا الانقلاب على الدولة".
وأوضح: "المراكز الصيفية لها بُعدان، البُعد الأول أنها توفر مقاتلين لمليشيا الحوثي، فيما البُعد الآخر أن مليشيا الحوثي تدرك بأن الشعب اليمني رافض لوجودها منذ دخولها صنعاء، وأنها لن تستطيع كبح جماح الشعب في مناطق سيطرتها، لذلك هي تسعى لغسل أدمغة الناس، لا سيما الأطفال، للحد من أي ثورة ضدها".
وتساءل: "هل الأب والأم اليوم عندهما القدرة على الامتناع عن إرسال أطفالهما إلى المراكز الصيفية، ومقاومة البطش الحوثي، والحرمان والإقصاء والاستهداف؟".
- وجه آخر للحرس الثوري
من جهته، يقول رئيس مؤسسة "جذور للفكر والثقافة"، عمر التام: "المراكز الصيفية التابعة لمليشيا الحوثي هي الوجه الآخر لإرهاب الحرس الثوري الإيراني، وهي الأداة الإستراتيجية لتحقيق الإستراتيجية الكبرى للحرس الثوري الإيراني، التي ذكرت في الهدف الثاني من الدستور الإيراني على أنه كيان عسكري إيديولوجي فكري عقائدي يقوم بمهام ليست عسكرية فقط، وإنما بعمل المدارس والدورات والأنشطة الفكرية والثقافية كما بدأ في لبنان بالثمانينات".
وأضاف: "المراكز الصيفية هي الخطوة الأولى للتأطير العام للحرس الثوري ومليشيا الحوثي ببُعديها السلالي الهاشمي، والارتباط العضوي بمشروع الولي الفقيه في إيران، وهي إحدى الأذرع الإيرانية في المنطقة".
وأوضح: "حسن إيرلو كان مشرفا على تنظيم ما يسمى بالشباب المؤمن الذي بدأ بمحاضرات ومناهج ومراكز صيفية في صعدة".
وتابع: "المشكلة في أنه يتم مناقشة المراكز الصيفية بذاتها دون مناقشة الدوافع والأسباب، ومن يقف خلفها، وماذا يُراد منها".
ولفت إلى أن "الإبادة الجسدية أخف ضررا، وإن قُتل الملايين من أبناء هذا الشعب، فالشعب الجزائري قُتل منه مليون شهيد، لكنه لم يفقد هويته، وكانت تلك المدارس التي أقامها عبدالحميد بن باديس، وغيره من المفكرين الجزائريين والمغاربة وجامعة الزيتونة وغيرها، كفيلة بأن تحفظ هوية ذلك الشعب وتجاوز المحتل وطرده".
وزاد: "في المقابل أكبر جائحة حدثت للعالم الإسلامي كانت التتار وسقوط بغداد، وهزيمة المسلمين، وانتصارهم بعدها بالفكرة التي يحملونها، وكذلك الحملات الصليبية والحملات البريطانية في اليمن".
ويرى أن "ما يحدث في اليمن هي إبادة ثقافية خطيرة جدا"، مضيفا: "نحن اليوم نواجه احتلالا بامتداده التاريخي السلالي العنصري الكهنوتي، وبارتباطه العضوي بالمشروع الإيراني عبر الحرس الثوري، وفق نظرية ولاية الفقيه".



