تقارير

القابلات .. نساء متطوعات يقدمن خدمات جليلة لمساعدة الأمهات في مخيمات النازحين بمأرب

20/11/2023, 08:51:18
المصدر : قناة بلقيس - محمد حفيظ - مأرب

تحظى علياء بأكثر خبرة بين القابلات في مساعدة النساء على الولادة، والعناية بهن في مخيمات النازحين، والمناطق النائية بمحافظة مأرب، التي تعمل فيها القابلات على تغطية عجز القطاع الصحي، الذي بات على وشك الانهيار بفعل الحرب الدائرة في البلاد منذ تسعة أعوام.

القابلة علياء محمد (40 عاما) -نازحة بسبب الحرب من مديرية صرواح جنوب مأرب- تنقلت بين أربعة مخيمات نزوح؛ هربا من الحرب، التي تشهدها البلاد منذ تسع سنوات، حيث بدأت حياتها في مديرية صرواح، ثم انتقلت إلى مخيم ذنة، تلاه نزوح إلى مخيم "السميا"، الذي تعمل فيه حالياً كمتطوعة لمساعدة النساء على الولادة، ورعايتهن بعدها وقبلها.

- متنقّلة بين المخيمات

تتلقى علياء محمد طلبات إنقاذ ومساعدة النساء أثناء مخاض الولادة في مخيم "السميا"، في صحراء شرق مأرب، عبر رقم هاتفها، الذي بات معروفا لدى الكثير من الأسر النازحة، في الوقت الذي تعرف فيه علياء الكثير من النساء الحوامل، وتحسب بإتقان موعد إنقاذ ولادتهن من خلال تنقّلها المستمر داخل المخيم؛ لمساعدة النساء الحوامل اللاتي يحتجن إلى المساعدة الطبية المستمرة.

حيث قالت الأمم المتحدة إن واحدة من بين كل 60 امرأة يمنية تموت لأسباب ذات صلة بالحمل؛ بفعل الأوضاع الصحية المتدهورة: جراء الحرب الدائرة في اليمن.

وتشير تقديرات المنظمة الاممية إلى أن ثلث مرافق الصحة الإنجابية فقط تعمل في الوقت، الذي تفتقر فيه العديد من العائلات إلى الموارد للحصول على الرعاية الصحية في أقرب مستشفى لها.

- جهود رغم التحديات

تواجه علياء العديد من التحدِّيات في عملها في مخيم "السميا"، الذي يفتقر -رغم اتساعه- لأي مراكز أو عيادات صحية، إضافة إلى أن مخيمات النازحين تعاني من نقص الأطباء والممرضين، كما أن الظروف الصحية في المخيمات غير مناسبة للولادة والحمل بسبب غياب الخدمات الصحية وشدة الحرارة صيفا والبرودة شتاء، التي تقع معظمها في مناطق صحراوية متقلبة الطقس.

ورغم التحديات، التي تواجهها علياء كمتطوعة بمقابل مادي زهيد، ما تزال مستمرة في تلبية دعوات النازحات إلى مساعدتهن، وتعمل بجدية من أجل مساعدتهن، قائلة: "أنا أحب عملي، وأريد أن أساعد النساء النازحات حتى يكنّ بصحة جيدة".

وتضيف علياء أنها ساعدت عددا لا يحصى من النساء النازحات على الولادة في مخيمات النزوح، التي عاشت فيها طوال التسع السنوات الماضية، وساعدت الكثير من النساء قبل اندلاع الحرب في منطقة سكنها في مديرية صرواح، وإضافة إلى أنها ساعدت الكثير من النساء على العناية بصحتهن بعد الولادة.

تقول علياء: "أريد أن أجعل حياة النساء النازحات أفضل، من خلال التوعية والمساعدة على تجويد صحة النساء، أثناء الحمل وبعده".

-،أدوات محدودة

تعمل اليوم علياء بأدوات محدودة، وقدرات بسيطة، حيث لا تملك سوى مجموعة بسيطة من الأدوات الطبية، ولكنها اتقنت القبالة بعد تلقيها التدريبات اللازمة في جوانبها الصحية الصحيحة، في الوقت الذي تتنقل بين مربعات مخيم النازحين سيرا على الأقدام، وفي أوقات مختلفة من الليل والنهار، كما تعمل على إعالة أطفالها الأربعة في خيمتها المهترئة، التي نصبتها على الطرف الآخر من المخيم.

تلعب القابلات دوراً هاماً في تحسين صحة النساء والولادات في اليمن، بحسب كلام مديرة مكتب الصحة الإنجابية، نبيلة العيال، في لقاء خاص مع "بلقيس"، وأشارت إلى أنه يمكن للقابلات تقديم الرعاية الصحية الأولية للنساء الحوامل والولادات بما في ذلك الفحص الطبي، ومتابعة الحمل والولادة، ورعاية ما بعد الولادة، موضحة أن اليمن تعاني من معدل مرتفع في وفيات الأمهات.

- 18 ألف خدمة خلال عام ونصف

تقول مديرة مكتب الصحة الإنجابية في مكتب الصحة بمحافظة مأرب، نبيلة العيال، إن عدد القابلات في محافظة مأرب تجاوزت 240 قابلة، وما زالت المحافظة بحاجة ماسة إلى الكثير من القابلات، حيث ساعدت القابلات في المحافظة على توليد 11900 حالة ولادة خلال عام 2022، فيما ساعدت القابلات، خلال النصف الأول من العام الجاري 2023، 6385 حالة ولادة.

وأضافت أن هذه الأعداد الكبيرة تشير إلى أهمية وجهد القابلات في مخيمات النازحين، والقرى والمناطق النائية البعيدة عن الخدمات الصحية، وعن مركز المدينة، في وقت يعاني فيه الجهاز الصحي في مأرب من الانهيار، وضعف البنية التحتية، مقارنة بحجم الطلب وحجم الاحتياج.

وأوضحت العيال أن القابلات أيضا يقدمن الخدمات للنساء الحوامل والولادات، بما في ذلك العناية بالأم منذ الحمل حتى الولادة، وما بعد الولادة، والعناية بالمواليد والأطفال، والتثقيف الصحي والتوعوي، وتقديم خدمات الرعاية المنزلية، وتنظيم الأسرة، واكتشاف الحالات المتعسرة وتحويلها، إضافة إلى التسجيل ورفع التقارير إلى مكتب الصحة الإنجابية.

- تغطية غياب المنظمات

وأشارت العيال إلى أن القابلات يواجهن العديد من الصعوبات، منها ضعف توفير وتنفيذ برامج التأهيل والتدريب، وقلة الدرجات الوظيفية الرسمية، وضعف الدعم المادي للقابلات، مقارنة بدورهن وجهودهن الكبيرة.

من جانبه، قال مدير مكتب وزارة الصحة في مأرب، أحمد العبادي، لموقع "بلقيس"، إن القابلات يقدمن دورا هاما، ويعملن على تخفيف الكثير من الحمل الثقيل على مكتب الصحة في مأرب، في ظل الصعوبات، التي تواجه المكتب، وضعف بنيته، وقلة الخدمات الصحية المخصصة بالأمومة والطفولة في المحافظة.

وأضاف العبادي أن القابلات يغطين اليوم الكثير من الفراغ، الذي تركته الكثير من المنظمات الداعمة، التي أوقفت خدماتها في مأرب؛ بسبب نقص التمويل الدولي للوضع في اليمن، حيث تغطي القابلات وحدهن احتياج الأمهات في مخيمات النازحين، التي لم يقدر مكتب الصحة على توفير مراكز صحية، أو عيادات متنقلة فيها.

تقارير

تقرير: تصاعد التوتر يحول باب المندب إلى بؤرة صراع

كشف تقرير حديث صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن مضيق باب المندب ومنطقة البحر الأحمر شهدا خلال الفترة بين 2023 و2026 تحولات جيوسياسية عميقة، أعادت رسم موقع هذا الممر البحري الحيوي داخل معادلات الصراع الإقليمي والدولي.

تقارير

تقارب الحوثيين وحركة الشباب.. هل تعيد الجماعات المسلحة رسم تحالفاتها؟

لسنوات، كان يُنظر إلى العلاقة المتنامية بين الحوثيين في اليمن وحركة الشباب في الصومال على أنها قضية ثانوية طغت عليها الحروب في غزة ولبنان والبحر الأحمر. لكن مع تعرض إيران وشبكتها الإقليمية لضغوط متزايدة، بدأت هذه العلاقة تظهر كمؤشر تحذيري على أمر أكبر: فقد تضطر الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي إلى التكيف إذا لم تعد طهران قادرة على دعم وكلائها بالطريقة التي اعتادت عليها.

تقارير

هل يؤدي تهديد الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر إلى حدوث صدمة نفطية أكبر؟

مثلت قدرة المملكة العربية السعودية على استخدام مسار بديل للتصدير بعيداً عن مضيق هرمز، وهو البحر الأحمر، أحد العوامل التي ساعدت في الحد من تأثير الحرب مع إيران على إمدادات النفط العالمية. لكن هشاشة هذا المسار البديل ظهرت بوضوح بعدما أعلن الحوثيون، وهم جماعة مسلحة مدعومة من إيران تسيطر على أجزاء من اليمن، فرض «حظر كامل وشامل» على السفن الإسرائيلية في المنطقة، مؤكدين أن هذه السفن تُعد «أهدافاً عسكرية مشروعة».

تقارير

أرقام مقلقة للكنيست عن "تسونامي" هجرة عكسية تضرب البلاد.. هل تهدد مستقبل إسرائيل؟

كشف تقرير صادر عن الكنيست الإسرائيلي هذا الأسبوع عن تصاعد غير مسبوق في ظاهرة "الهجرة العكسية من إسرائيل" مع مغادرة أكثر من 180 ألف إسرائيلي البلاد منذ مطلع عام 2022، التقرير الذي وصف بـ "الصادم"، أشار إلى أن هذه الظاهرة، التي أطلق عليها وصف "تسونامي" تفاقمت بشكل ملحوظ بعد حرب "السيوف الحديدية" في أكتوبر 2023. ويقرأ التقرير هذا النزوح الجماعي كمؤشر خطير على نزيف حاد في رأس المال البشري والاقتصادي، ما يهدد أسس دولة إسرائيل ويثير تساؤلات جدية حول مستقبل البلاد الديموغرافي والاقتصادي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.