تقارير
"اللجنة العليا للمنظومة العدلية".. سلطة الحوثي الموازية لمؤسسات القضاء
منذ الخامس عشر من نوفمبر الجاري، توقفت أعمال بيع وشراء العقارات في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي بشكل كامل.
يأتي هذا بعد تعميم صادر عن سلطات المليشيا للأمناء الشرعيين بالتوقف عن أي إجراء، بخصوص التصرفات العقارية، حتى استئناف العمل بالآلية والسجلات الجديدة، ومنح الأمناء المعتمدين بطائق إلكترونية، وهو ما يشير إلى تحرّك جديد للسيطرة على كافة التعاملات وجعلها تحت نظر المليشيا.
تعمل مليشيا الحوثي على إعادة النظر في آلية عمل الأمناء الشرعيين، وتحديث السجلات، ومراجعة وتقييم الأعمال السابقة، وهي أعمال ومهام ينفذها الحوثيون في سياق سيطرتهم على مفاصل السلطة في صنعاء. وبحسب مراقبين، فإن هذه الأعمال من شأنها إحكام سيطرة الحوثيين على قطاع حيوي شديد الارتباط بحياة الناس الاقتصادية.
هدف الحوثيين
وعن طبيعة المهام المنوطة بالأمين الشرعي في القضاء اليمني، يوضّح المحامي عمر الحميري: "مهمة الأمين الشرعي هي تحرير وتدوين العقود والمعاملات المالية والشخصية، وفقا للضوابط القانونية".
وأضاف الحميري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الأمين الشرعي يملك صفة رسمية؛ كون اختياره يتم بعد الترشيح، وتوفر الشروط المحددة في ذلك، كما أنه يتم اختباره لمعرفة قدرته على أداء المهام المنوطة به في قانون التوثيق".
ويوضح الحميري مدى أهمية الأمين الشرعي وخضوعه للرقابة الإدارية لوزارة العدل، والتي تتولى متابعته في توثيق المستندات ومدى سلامتها، وكذلك معاقبته في حالة الإخلال بواجباته المهنية.
وبشأن الحديث عمّا يسعى إليه الحوثيون من خلال ملاحقة الأمناء الشرعيين وتشكيل لجنة "المنظومة العدلية"، يرى الحميري أن "هدف الحوثيين من ذلك هو التفرد بالقرار، وإحكام السيطرة الكلية على مفاصل الدولة، كما أنهم يريدون التفلّت والانحلال من الضوابط القانونية وتطبيقها".
وعن تعيين الحوثيين للأمناء التابعين لهم والإشكالات المترتبة على ذلك مستقبلا، يقول الحميري: "إن الهدف النهائي لمليشيا الحوثي من إحلال الأمناء التابعين لها هو 'ضمان تنفيذ الأجندات الموكلة إليهم حرفيا دون رقابة قانونية'، سواءً من ناحية المعاملات المالية، أو مصادرة الحقوق والممتلكات للمواطنين وغيرها من الأمور".
وعن الجهة المعنية بمحاسبة الأمناء الشرعيين، يلفت الحميري إلى أنه يوجد في كل محكمة يمنية قاضٍ مختص بالتوثيق، يقوم بالإشراف على أعمال الأمناء الشرعيين، وكذلك المصادقة على محرراتهم.
ويضيف: "كما توجد جهة إدارية في وزارة العدل، تقوم بالإشراف على أعمال مكاتب التوثيق في المحافظات والمحاكم والأمناء الشرعيين، كما أن هذه الجهة هي المخولة باتخاذ العقوبات الجزائية، وكذلك الإدارية".
ويتساءل الحميري عن ماهية الصبغة القانونية التي تجعل "محمد علي الحوثي" رئيسا للجنة قضائية، مع كونه ليس من أعضائها، ولا يحمل أي مؤهل دراسي كذلك.
تجريف القضاء
من جهتها، تقول سكرتيرة نادي قضاة اليمن، رواء المجاهد: "إن إنشاء الحوثيين لجنة 'المنظومة العدلية' يعد تدخلا سافرا في أعمال السلطة القضائية، كما أنه يعدّ انتهاكا صارخا للمبدأ الدستوري الذي ينص بشكل واضح على استقلالية القضاء".
وترى المجاهد أن غرض الحوثيين من إنشاء هذه اللجنة هو "تجريف القضاء، والسيطرة على المؤسسة القضائية".
وتنفي المجاهد مزاعم الحوثيين بأن الغرض من إنشاء اللجنة هو إنصاف الناس؛ كون اللجنة معيّنة من السلطات التنفيذية المسيطرة، كما أن السلطة القضائية هي المخوّلة أساسا بتعيين القُضاة، وقادرة على تعيين قيادات ذات كفاءة، لتسيير دفة السلطة القضائية.
وترى المجاهد أن هدف الحوثيين من تعيين قيادات "مهترئة" للسلطة القضائية هو "التغول في السلطة القضائية والسيطرة عليها، وكذلك تسييرها بحسب رغباتهم".
وفيما يتعلق بطبيعة توقيت قيام الحوثيين بتشكيل لجنة "المنظومة العدلية"، توضّح المجاهد أن الأمر مرتبط برغبة الحوثيين باستكمال السيطرة على السلطة القضائية دون ارتباط بتوقيت معيّن.
بدوره، يرى وكيل وزارة العدل، فيصل المجيدي، بأن سيطرة الحوثيين على القضاء تعتبر كارثة كُبرى، كونها تقضي على استقلالية القضاء، كما أن "من يتولى القضاء يجب أن يكون ذا كفاءة علمية وقانونية"، حد قوله.
ويتابع: "الحوثيون سيطروا أولا على القضاء الأعلى، وذلك بتعيين قضاة عقائديين تابعين لهم، ثم بعد ذلك سيطروا على الأمور الإدارية المهمة، والآن يصل بهم الحال إلى تغيير الأمناء الشرعيين".
ويوضّح المجيدي أن "حدوث الأخطاء من بعض الأمناء الشرعيين يمكن معالجتها بالطرق المعروفة والقانونية، وليس بالطريقة التي تعامل بها الحوثيون مع جميع الأمناء".
المجيدي يعتقد أن هدف الحوثيين من تغيير الأمناء الشرعيين هو تصفية الكوادر القضائية التي لديها ولاء للقضاء والقانون، ويعملون بكل نزاهة، واستبدالهم بأشخاص تابعين لهم من أجل تمرير رغباتهم في أمور القضاء.
ويتابع: "هدف الحوثيين من هذه الخطوات هو 'حوثنة القضاء' أولا، والسيطرة على ممتلكات وأراضي الناس ثانيا".
وتساءل، ساخرا، عن ماهية صلة "أبو علي الحاكم" و"محمد علي الحوثي" بالقضاء، كونهما لا يملكان مؤهلات قانونية، ولا دراسية كذلك.



