تقارير
المختطفون في سجون الحوثي.. أنين وأوجاع منسية!
يأتي اليوم الدولي للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب وحكايات المختطفين من قِبل مليشيا الحوثي تملأ البلاد.
حيث اعتقلت المليشيا، منذ استيلائها على صنعاء في 2014، مئات السياسيين والعسكريين والأكاديميين والصحفيين والنساء، آخر تلك الاعتقالات طالت الفنانة انتصار الحمادي، المعتقلة منذ أكثر من 4 أشهر من قِبل الحوثيين، دون تُهمة.
يمثل اعتقال الفنانة انتصار الحمادي صفحةً سوداء في ملف الاختطافات والإخفاء القسري المثقل بالمعاناة، وأنين الأمهات، ودموع الأبناء، الذين تعبت أقدامهم من الوقوف أمام أبواب السجون، يستجدون الإفراج عن ذويهم، لكن دون أي استجابة.
أسوأ الملفات
وفي السياق، يقول رئيس منظمة 'سام' للحقوق والحُريات، توفيق الحميدي، إن "ملف المعتقلين والمخفيين قسراً يعد من أخطر الملفات وأكثرها وجعاً".
وأضاف الحميدي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "اليمن أصبحت جغرافيا كبيرة لانتهاك حقوق الإنسان من جميع أطراف الصراع".
ويوضح أن "نسبة الانتهاك ونوعه يختلف من طرف لآخر، لكن يظل الألم والوجع هو القاسم المشترك بين كل تلك الانتهاكات".
ويفيد أن "ملف المعتقلين والمخفيين قسراً هو من أسوأ الملفات التي استخدمت سياسياً لتصفية الحسابات بين أطراف الصراع في اليمن".
ويتابع موضحاً: "أغلب المعتقلين اليوم داخل السجون كان سجنهم واعتقالهم نتيجة انتقامات شخصية أو لتمرير أجندة سياسية في البلد".
ويوضح أن "غياب مبدأ المساءلة وعدم تفعيله هو الإشكالية الموجودة حتى اليوم"، مرجعاً عدم تفعيل مبدأ المساءلة بحق الأطراف المنتهكة لحقوق الإنسان في اليمن إلى الأسباب السياسية.
وبخصوص قضية الفنانة وعارضة الأزياء انتصار الحمادي، يوضح الحميدي "أنه بالإضافة إلى كون قضية الحمادي انتهاكاً صريحاً لحقوق الإنسان، إلا أن جماعة الحوثي تريد من خلالها أن تقدم رسالة بأنها هي من تحمي الفضيلة".
ويضيف "أن جماعة الحوثي دائماً ما توجه تهم الدّعارة والتهم الأخلاقية لكل المعتقلات والمخفيات، أو اللاتي تم الإفراج عنهن، أو من تمت إحالتهن للقضاء، لكي توصل رسالة أنها هي من تحمي الأخلاق والقِيم داخل المجتمع".
انتهاكات متعددة
وعن وضع المختطفين في سجون مليشيا الحوثي، يقول المختطف السابق في سجون الحوثيين، هشام طرموم: "إن كل مختطف في سجون الحوثيين يعاني ويلات شديدة؛ كون تلك السجون تفتقد لأبسط المعايير القانونية والحقوقية".
ويضيف طرموم أن "هناك سجوناً مخفية للمليشيا، تمارس فيها كافة الانتهاكات بحق المختطفين والمخفيين قسراً؛ كونه يتم منع المنظمات الحقوقية وأهالي المعتقلين من زيارة هذه السجون، خوفاً من ظهور هذه الانتهاكات أمام الرأي العام".
ويوضح أن "بعض المعتقلين، الذين تم إطلاق سراحهم من سجون المليشيا، لا يستطيعون التحدّث عما جرى بحقهم من الانتهاكات؛ كون المليشيا تقوم باختطافهم وتعذيبهم مرّة أخرى".
وينوّه طرموم أن "البعض ممن أعادت المليشيا اختطافهم مرّة أخرى أو اختطاف أقاربهم تعرّضوا لأصناف من التعذيب، كما أصيبوا بأمراض فارقوا الحياة بسببها بعد إطلاق سراحهم مباشرة".
ويوضح طرموم أن "الهدف الرئيسي للمليشيا من وراء هذه الاعتقالات هو إخلاء مناطق سيطرتها من أي صوت يعارض فكرها، ويرفض إجرامها، وكذلك نشر الرعب والإرهاب بين المواطنين".
من جهتها، توضح رئيسة 'رابطة أمهات المختطفين'، أمة السلام الحاج، أن "معظم المعتقلين في سجون الحوثيين تم تعذيبهم دون أدنى شك، كما أن الكثير من المعتقلين في تلك السجون تعرّضوا للضرب حتى فارقوا الحياة".
وفيما يتعلق بسبب عدم نجاح الجهود في إخراج المختطفين، ترى الحاج أن الحوثيين "يتخذون من المختطفين المدنيين رهائن، يسعون من خلالهم لإطلاق الأسرى التابعين لهم ممن تم أسرهم في جبهات القتال".



