تقارير
المخدرات.. أداة مليشيا الحوثي الخفية في حربها ضد أبناء تعز

تشنُّ مليشيا الحوثي حرباً موازية للحرب العسكرية التي تخوضها لإخضاع سكان مدينة تعز، وتستخدم في حربها الناعمة هذه أدوات عدة؛ أبرزها نشر المخدرات والاتجار بها، وتوسيع نطاق تعاطيها؛ خصوصاً في المناطق الخارجة عن سيطرتها، والعصيَّة على التركيع، حسب ما ذكره مسؤول أمني لموقع "بلقيس".
وتنامت -خلال السنوات الأخيرة- ظاهرة تعاطي وترويج الممنوعات في مدينة تعز، الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، حيث لا يكاد يمر أسبوع دون أن تقبض الأجهزة الأمنية على مشتبهين بتعاطي وترويج المخدرات أو حيازتها، حسب ما توصل إليه موقع "بلقيس"، من خلال الرجوع إلى التقارير الأمنية الأسبوعية، الصادرة منذ مطلع العام الجاري.
أثار ذلك مخاوف وقلق مختلف الأوساط، خصوصاً الرسمية، حيث حذَّر مسؤولون أمنيون في المدينة من استخدام مليشيا الحوثيين المخدرات كسلاح لتحقيق مكاسب مالية، وتعويض عجزها عن تحقيق أي تقدم عسكري في تعز، رغم استخدام القوة العسكرية المفرطة على مدى 8 أعوام.
مصدر أمني في محافظة تعز أوضح لموقع "بلقيس" أن المليشيا تستخدم المخدرات لتمويل حربها وإضعاف شباب المقاومة، ولفت إلى أن فئة الشباب هم الأكثر استهدافاً.
- تحذيرات
بلال المجيدي -مسؤول أمني- نشر -في وقت سابق- تحذيرات على منصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي -طالعها موقع "بلقيس"- دعا فيها المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر من وقوع أبنائهم في فخ المخدرات، التي تنشرها مليشيا الحوثيين، وتستخدمها كسلاح لكسر إرادة سكان تعز.
يقول المجيدي -مدير مكتب المدير العام لإدارة البحث الجنائي في محافظة تعز- لموقع "بلقيس": "إن مليشيا الحوثيين تعتبر المخدرات كسلاح، وتستخدمها بشكل دائم وممنهج في حربها على محافظة تعز وغيرها"، مضيفاً: "تم ضبط الكثير من الخلايا بتُهم ترويج وتعاطي المخدرات، واتضح لإدارة البحث الجنائي وللأجهزة الأمنية الأخرى أن معظم الخلايا مرتبطة بمليشيا الحوثي".
ويتابع: "يتم وبشكل مستمر ضبط الكثير من الأشخاص بتُهم تعاطي وحيازة وترويج المخدرات، ويتم إحالتهم إلى الجهات المختصة، ويتضح أنه جرى إرسالها من المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، كما يتبيّن أن من تم ضبطهم داخل المدينة متعاونون مع كبار المروِّجين والباعة المتواجدين في مناطق سيطرة المليشيا".
ويتم تمرير المخدرات إلى مدينة تعز بكميات متفاوتة؛ من خلال طرود أو رسائل، والتمويه والإخفاء في أجهزة إلكترونية، أو سيارات، ويقوم بهذه المهمة مهربون محترفون، وعبر طرق غير رسمية، حسب رواية إدارة مكافحة المخدرات في المحافظة.
ولم تعد علاقة مليشيا الحوثي الوطيدة بنشر المخدرات خافية على أحد؛ حسب المجيدي الذي ذكر لموقع "بلقيس" أنه لا يكاد يمر يوم أو أسبوع دون ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة داخل المدينة؛ قادمة من مناطق سيطرة المليشيا.
إلى ذلك، أسفرت عملية مداهمة واحدة نفذتها الأجهزة الأمنية، مطلع سبتمبر العام 2022، لشقة وسط مدينة تعز عن ضبط 3 مشتبهين وأكثر من 6400 قرص مخدر؛ بينها 3605 حبات "أبتريل كلونازيبام"، و1142 حبة "كبتاجون"، و1302 حبة نوع "برجابلين" بريطاني، و405 حبة "برجابلين" هندي، وقرابة 10 جرامات حشيش، وأدوات مخصصة لبيع وتعاطي المواد المخدرة، حسب بيان صادر عن الإدارة العامة لشرطة تعز.
- إحصائيات
موقع "بلقيس"، رصد خلال الفترة "يناير - يوليو 2023م"، حوالي 24 قضية مخدرات؛ توزعت على 6 قضايا تعاطي، و5 قضايا بيع، و12 قضايا ضبط مخدرات وحيازة ممنوعات، وعملية ضبط معمل لإنتاج وبيع الخمور، وأحد الأشخاص المسؤولين عن عمليات توزيع وبيع الخمور، وهي إحصائية توصل إليها معد التقرير من واقع الإيجاز الأسبوعي للتقرير الأمني الصادر، كل يوم جمعة، عن الإدارة العامة لشرطة تعز.
وفي عملية منفصلة، أعلنت الإدارة العامة لشرطة تعز، مؤخرا، عن تمكن الأجهزة الأمنية في مديرية القاهرة -وسط المدينة- من ضبط 5 مطلوبين بقضايا تعاطي وترويج مادة الحشيش المخدر، حسب بيان نشرته على "فيسبوك"، وطالعه موقع "بلقيس"، ليصل إجمالي القضايا التي سجلتها شرطة تعز، خلال الفترة ذاتها، إلى 29 قضية.
على صعيد أوسع، ذكر التقرير الأمني السنوي الصادر، مطلع العام الجاري، عن وزارة الداخلية في الحكومة الشرعية أن الأجهزة الأمنية في المحافظات المحررة صادرت، خلال العام 2022، نحو 7 أطنان من الحشيش المخدر، وكميات كبيرة من مخدرات الشبو، والكبتاجون، والهروين، والكوكايين.
وأضحت أن المخدرات مثار قلق السلطات المحلية في المحافظة، وكذلك الحكومة الشرعية، حيث زار مدير عام مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية العميد عبدالله أحمد لحمدي، في وقت سابق، محافظة تعز، وناقش سبل مكافحة المخدرات، وتطوير آلية التنسيق بين إدارة المكافحة في المحافظة مع غيرها من الجهات، فضلاً عن المخاطر المدمِّرة لها، وسُبل التوعية حولها.
وترى الحكومة الشرعية أن معركتها في مواجهة المخدرات لا تقل أهمية عن المعارك التي تخوضها في الجبهات ضد مليشيا الحوثيين، كما اتهمت الأخيرة بالوقوف وراء نشر المخدرات في البلاد، وتحويلها إلى مقر إقليمي لتجارة المخدرات، وتهريبها إلى دول مجاورة.
وأكدت أن إيران تواصل إغراق الأراضي اليمنية بالمخدرات، التي تشكل مصدرا أساسيا لتمويل مليشياتها في المنطقة، وسلاح لتدمير البلاد والبلدان المجاورة.
- وتيرة مرتفعة
يتزامن ذلك مع ضبط شحنات كبيرة من المخدرات القادمة عبر البحر من إيران إلى مليشيا الحوثي، وذكرت القيادة المركزية للقوات الأمريكية، في بيانات منفصلة، على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) -طالعها موقع "بلقيس"- أن قوات التحالف البحري صادرت، خلال عامي 2021 - 2022، مواد مخدرة تقدَّر قيمتها الإجمالية بمليار دولار، كما صادرت البحرية الأمريكية، وهي عضوة في التحالف، خلال العام 2023، شحنات مخدرات تقدر قيمتها بنحو 200 مليون دولار.
وفي 8 مايو الماضي، ذكر بيان لها أن قوات خفر السواحل الأمريكي صادرت ما يقارب 580 كيلوجراماً من مادة "الميثامفيتامين"، و35 كيلوجراما من مادة الهيروين، من سفينة صيد عابرة في المياه الدولية لخليج عُمان قادمة من ميناء جابهار، إيران وتزيد قيمة الشحنة عن 30 مليون دولار أمريكي.
واعترضت البحرية الأمريكية، في 21 أبريل الماضي، سفينة صيد حاولت تهريب ما قيمته 24 مليون دولار من المخدرات أثناء عبورها خليج عُمان، وتحوي 802 كيلوجرام من مادة "الميثامفيتامين"، و1000 كيلوجرام من الحشيش.
وصادرت، في 25 فبراير الماضي، شحنة مخدرات بقيمة 20 مليون دولار من سفينة صيد كانت تعبر المياه الدولية في بحر العرب، تحوي الشحنة حوالي 1350 كيلوجراما من الحشيش، و276 كيلوجراما من الميثامفيتامين، و23 كيلوجراما من حبوب الأمفيتامين، حسب بيان منفصل.
ويثير استمرار نشاط تهريب المخدرات من إيران إلى مليشيا الحوثي قلق المسؤولين الأمريكيين، حيث أشار -سابقا- المبعوث الأمريكي إلى اليمن، تيم ليندركينغ، إلى أن ذلك يسهم في تأجيج الحرب، التي اندلعت في 2014م، وأدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.



