تقارير

المشاريع الشبابية الصغيرة.. ازدهار رغم ظروف الحرب القاهرة

المشاريع الشبابية الصغيرة.. ازدهار رغم ظروف الحرب القاهرة
المصدر : محمد حفيظ - بلقيس - خاص

تتسع رقعة المشاريع التجارية الصغيرة في أوساط الشباب اليمني رغم ظروف الحرب والصراع الاقتصادي المتدهور، اللذين كان لهما تأثير مدمِّر على اقتصاد البلاد، حيث أُجبرت العديد من الشركات التجارية على الإغلاق، وارتفعت البطالة بشكل كبير، ورغم البيئة الصعبة، يتَّجه الشباب بشكل متزايد إلى الأعمال التجارية الصغيرة كوسيلة للبقاء على قيد الحياة والاكتفاء الذاتي.

افتتح الشاب عبدالرحمن البريهي (30 عاما) مشروعه الخاص، بعد سنوات من العمل، كعامل في مِهن مختلفة، لكن آخر أعماله في السعودية في أحد المقاهي دفعه إلى التفكير في افتتاح مشروعه الخاص بصناعة القهوة، لكنها أيضا صناعة احترف أتقانها بطُرق مميَّزة ومختلفة عن من سبقه إلى مشاريع القهوة في البلاد.

مشروبات بنكهة البُن اليمني العريق (باردة وساخنة) يقدِّمها بطريقته التي احترفها خلال عمله في مقهى في غربته في السعودية، خلال ثلاث سنوات، عاد بعدها إلى اليمن حاملا هدفا ورؤية يعيد من خلالهما إحياء صناعة القهوة وسمعة البُن اليمني، وتوفير سُبل معيشة له وأسرته، حسب قوله.

ورغم الصعوبات التي يواجهها البريهي، التي وضعتها الحرب أمامه والكثير من رواد المشاريع الصغيرة من حيث عدم توفر المواد الخام اللازمة لإعداد مشروبات القهوة، التي يضطر إلى استيرادها من الخارج، إضافة إلى تحمل تبعات التقلبات الاقتصادية ومتغيرات سعر الصرف مقابل الريال اليمني، إلا أنه يسير في طريقه نحو تطوير واستمرار مشروعه وسبيله الوحيد لتوفير سُبل للعيش، حسب قوله لموقع "بلقيس".

- الحرب وغلاء المواد الخام

أدت الحرب التي تشنها مليشيات الحوثي أيضا إلى ارتفاع أسعار المواد الخام، بما فيها البُن والسكر والحليب، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشروبات التي يقدمها البريهي، وقلل من الإقبال عليها، لكنه يرى أن أسعار القهوة التي يقدمها في مناطق سيطرة الحكومة أقل سعرا بكثير من تلك المماثلة التي يقدمها أقرانه في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.

ليس البريهي وحده، الذي بدأ مشروعه الخاص خلال سنوات الحرب، حيث شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا في عدد الشركات والمشاريع الصغيرة التي بدأها الشباب في اليمن، فرغم صغر تلك الأعمال وبساطتها إلا أنها توفر وظائف تلامس حاجة الشباب والأسر المعدمة.

ارتفعت نسبة الأسر اليمنية التي تعاني من الفقر من %23.9 عام 2014 إلى 46.3% عام 2018؛ لتصل إلى أكثر من نصف السكان 51.4%، خلال عام 2021، حيث تضررت سبل العيش ومصادر الدخل في القطاعين الخاص والعام إلى حد كبير بفعل تداعيات الحرب الجارية في البلاد منذ العام 2014م، بحسب تقرير الأمم المتحدة للاحتياجات الإنسانية للعام 2023-2024.

- الحرب تقتل المشاريع الصغيرة

تتأثر المشاريع الصغيرة والمتوسطة بصورة غير مباشرة، جرّاء استمرار الحرب والانقسام الاقتصادي في البلد، وانعدام المشتقات النفطية وإغلاق الطرقات والنزوح القسري، وعدم استقرار سعر صرف العملة المحلية، بحسب برنامج الأمم المتحدة الانمائي.

- صمود الشباب اليمني

يقول أمين علي (30 عاما)، الذي يحمل مشروعه الخاص بين يديه، ويعمل في صناعة العطور وبيعها في شوارع مأرب: "مشروعي ناجح، وأنا فخور به مهما كان صغيرا ، إلا أن هناك الكثير مما يقلق استمرار العمل، ومخاوف تقلبات الصرف للعملة الأجنبية مقابل الريال" .

وتلقى أمين دعما ماليا من قِبل منظمة إنسانية لافتتاح مشروعه الخاص؛ لإعالة أسرته، كما يعمل على الترويج لمنتجاتها في شوارع المدينة، ويوزع للمارة كروتا طبع عليها معلوماته الشخصية لتوصيل طلبات زبائنه إلى مختلف المناطق.

- نجاح رغم الشدائد

"نجاح هذه الشركات الصغيرة هو شهادة على صمود الشباب اليمني في مواجهة الشدائد؛ ليجدون طرقا لخلق الفرص لأنفسهم"، يقول الصحفي الاقتصادي محمد الجماعي.

بالإضافة إلى توفير الوظائف والدخل، يضيف الجماعي: "تلعب الشركات الصغيرة أيضا دورا في إعادة بناء الاقتصاد اليمني، من خلال توفير السلع والخدمات للمجتمع المحلي، تساعد هذه الشركات في تحفيز النشاط الاقتصادي".

وأوضح الجماعي، في تصريح لـ"بلقيس": "من الطبيعي، نتيجة تصاعد وتيرة الحرب، أن يُفرض واقع اقتصادي جديد يتأثر طرديا وعكسيا بالظرف وحسب المكان والزمان؛ ففي الوقت الذي تختفي فيه المشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ تزدهر مشاريع أخرى متعلقة بالحرب كمزوِّد لأدواتها، ومقدم خدمات لأطرافها".

"فمسالة خلق مهن جديدة تعتبر أمرا طبيعيا، لكن غير الطبيعي أن تزدهر مشاريع رواد الأعمال، وهو أمر يعد بمثابة التحدي لظروف الحرب"، بحسب الجماعي.

واستطرد: "كان واضح في اليمن أن انقلاب مليشيات الحوثي كان جاهزا بأدواته ومشروعه، وهو خلق طبقة تجارية جديدة تتغذى على أسباب الحرب، ومراكمة الثروات عبر قنوات لا تعرفها إلا جماعة الحوثي، ولا ينتعشون إلا خارج الأسواق الرسمية، لذلك تلجأ لتبييض، وشرعنة أعمالها في الأسواق السوداء"، حد قوله.

- حرب عسكرية واقتصادية

وتابع: "لم تكن الحرب في اليمن مواجهات عسكرية وسياسية وحسب، بل حرب اقتصادية قتلت من اليمنيين أكثر مما قُتل في جبهات القتال، بحسب تقرير حديث لمجموعة الأزمات الدولية (الصراع الاقتصادي في اليمن)"، مستدلا بما تقوله الأمم المتحدة إنه "بفعل الحرب خسر اليمن 126 مليار دولار أمريكي من الناتج المحلي الإجمالي المحتمل، منذ عام 2015".

بحسب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، المنشآت الصغيرة والأصغر في البلاد عانت خسائر فادحة، لم تقتصر على الأضرار التي لحقت بأصولها الإنتاجية وبنيتها التحتيّة فحسب، بل تعدّى الأمر لتصل إلى قاعدة مستهلكيها، التي شهدت اضمحلالاً وقيوداً مالية ووصولا محدودا إلى الخدمات الأساسية؛ وكان لذلك آثار هائلة على الاقتصاد المحلي فيما يتعلق بإدرار الدخل، وخلق فرص عمل، والحدّ من الفقر، واستمرار البضائع والخدمات المحلية.

تقول مجموعة الازمات الدولية إنه لا يتعين على مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، التوسط للتوصل إلى هدنة عسكرية وتسوية سياسية وحسب، بل ينبغي عليه أيضاً أن يتوصل إلى وقف وإنهاء الصراع والانقسام الاقتصادي.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.