تقارير
المشاريع الوهمية.. ذريعة الإمارات للاستحواذ والسيطرة على اليمن
تتحدث دولة الإمارات ضمن خطة استجابتها المعلنة عن مشاريع عملاقة في اليمن، منها إنشاء محطة توليد كهربائية بالطاقة الشمسية، وتكفلها -قبل أعوام- بعمل حل جذري لمشكلة الكهرباء في حضرموت، والعديد من الوعود بشأن عمل مشارع تنموية.
في 2019م، ظهرت وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي معلنة بفخر تقديم بلادها -إلى جانب السعودية- مساعدات لليمن تصل قيمتها إلى حوالي 19 مليار دولار؛ ما يعني أن مشاكل الكهرباء والخدمات ستحل في جميع المحافظات اليمنية، وستخف الأزمة الإنسانية، إلا أن ذلك لم يتحقق.
- مشاريع وهمية
يقول الباحث في الشأن السقطري، أمير السقطري: "إذا ما تحدثنا عن المشاريع الإماراتية في اليمن عامة، وخصوصا في سقطرى، فهي مجرد مشاريع وهمية، وكل ما في الأمر أن الإمارات تجيِّش إعلامها لنقل صورة مغايرة عن الواقع".
وأضاف: "إذا تحدثنا عن مستشفى خليفة بن زايد في سقطرى فهو كان مستشفى سابق وموجود، وتم ترميمه، واليوم لا يزال أبناء سقطرى يسافرون إلى حضرموت، وإلى خارج سقطرى من أجل العلاج".
وتابع: "الإمارات تحاول أن تسوِّق نفسها عبر هذه المشاريع الوهمية، لتنفيذ مشاريعها الخاصة العسكرية، ببناء قواعد عسكرية، ومن ضمنها مشروع بناء مطار خاص بها في جزيرة عبد الكوري، إحدى جزر أرخبيل سقطرى".
ويرى أن "المليارات الدولارات، التي تقول الإمارات إنها قدمتها مع السعودية لليمن كمساعدات إنسانية ومشاريع خدمية، ربما أنها تقصد مشاريعها العسكرية، وبناء ودعم مجاميعها المسلحة".
وأشار إلى أن "من يديرون المؤسسات الإماراتية الموجودة في سقطرى؛ كمؤسسة خليفة والهلال الأحمر الإماراتي، هم عبارة عن ضباط إماراتيين ومخابرات".
- مشاريع عسكرية
يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي، بجامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "إن المسألة في غاية البساطة، فأي متتبع لصناعة الرأي العام، ولتسويق المشاريع، يدرك أن الإمارات تتخذ خطط إستراتيجية في تضليل الرأي العام والتسويق لمشاريعها، مثل الدول الاستعمارية والدول التي لها مصالح إستراتيجية في دول أخرى".
وأضاف: "الدول الاستعمارية الحديثة تتدخل في البلدان الأخرى عن طريق ما يسمى بمنظمات حقوق الإنسان، إما أنها تتدخل بشكل غير مباشر من خلال القوى الناعمة، مثل الهلال الأحمر والدعم الإنساني والفئات المهمشة".
وتابع: "الإمارات استخدمت الهلال الأحمر الإماراتي، ومنظومتها الإعلامية كقوة ناعمة تظهر للعالم، وتحاول أن تسوِّق جانبها الناعم والإنساني للشعب اليمني، بينما الهدف الإستراتيجي والواقعي أن هذه المبالغ صرفت على عنصرين رئيسيين، وهما إنهاء السلطة الشرعية وإحلال سلطة بديلة عنها، وتأسيس مليشيات".
وأشار إلى أن "المضحك المبكي أن هذه المليارات هي دَيْن على الشعب اليمني، وسيعيدها للإمارات".
وقال: "بناء ودعم المليشيات خارج إطار الدولة، ودعم الانتقالي كهيئة سياسية بديلة عن السلطة الشرعية، ولديها أجنحة مليشياوية، يتم دفع رواتبها وتمويلها؛ باعتباره دعما للشعب اليمني، وتحسب دينا عليه".
وأضاف: "والإمارات تغتال الشعب اليمني، وتنتهك سيادته، وتهيئ البلد والشعب إلى الانفصال، بأمواله التي سوف تكون ديونا عليه".
وأوضح أنه "ليس هناك مساعدات إنسانية إماراتية في اليمن، حتى طلاء المدارس والحليب هو جزء من العملية الإستراتيجية، فهو دعم بشكله الناعم ومدخل من مدخلات العمليات العسكرية، بمعنى أنه لا يوجد أي تدخل أو دعم يمكن احتسابه بأنه تدخل إنساني".
وأشار إلى أنه "لا يوجد تدخل إنساني للإمارات في اليمن، ولا يمكن احتساب طلاء المدارس، وتقديم بعض السلل الغذائية من أجل خدمة الشعب اليمني، بل من أجل خدمة مشاريعها العسكرية".
وأكد أن "الخطير في المسألة أن الجانب الإماراتي يروِّج -من خلال الهلال الأحمر الإماراتي ومنظومته الإعلامية- أنه يقدم خدمات إنسانية، وهذا يقدم تقريبا جزءا بسيطا، بينما نحن أمام تهديد حقيقي للسيادة اليمنية".



