تقارير
المشاورات اليمنية في الرياض.. كرنفال مليء بالغموض
يلفُّ الغموض المشاورات اليمنية - اليمنية، المزمع انطلاقها في التاسع والعشرين من مارس الجاري، التي دعا إليها مجلس التعاون الخليجي، إذ لا أجندة واضحة لها، ولا مرتكزات ومحاور معيّنة أيضا.
كثير من اليمنيين يتهمون السعودية بأنها تتعامل مع الملف اليمني بخفة لا تتناسب مع حجم الأزمة التي تحيط نفسها بها، وأنها حتى اللحظة لم تستوعب الدرس اليمني، ولم تدرك أن اليمن ليس سوى أرض لمعركة تبدأ من طهران وتنتهي في الرياض.
يرى مراقبون أن أجندة المشاورات ستتمحور حول إعادة هيكلة الشرعية، وإيجاد نوع من التفويض الرسمي للتواجد السعودي - الإماراتي في اليمن، خاصة مع استحالة حضور الحوثيين لهذه المشاورات.
-تجديد الشرعية
وعن ماهية المرتكزات التي تقوم عليها المشاورات، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "إن الموضوع لا يتعلق بالمشاورات، وإنما بحاجة السعودية والإمارات لتجديد شرعية تواجدهما في اليمن".
وأضاف شمسان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "هناك أسبابا شكّلت مجموعة من الضغوط على السعودية للسعي نحو تفويض جديد".
ويرى أن "الحديث يدور -بعد سبع سنوات من الحرب- حول إشكالات متعددة، تتمثل بالتواجد السعودي، وضعف السلطة الشرعية، وكذلك تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن".
ويوضح شمسان أن "السعودية تحاول الجمع لأكبر قدر ممكن من الفاعلين السياسيين، وذلك من أجل الحصول على نوع من التفويض الرسمي، باعتبار أن هناك إجماعا رسميا ونخبويا على التواجد السعودي في اليمن".
ولا يستبعد شمسان، في سياق حديثه، أن تضع السعودية من خلال هذه المشاورات أجندة لرؤية تعدل في منظومة السلطة من خلال بعض الأشخاص.
ويعتقد شمسان أن "مسوغ الدعوة، باعتبارها دعوة للسلام، لا يعد مقبولا، كون السعودية لا يمكن أن تدعو الحوثيين للسلام، كما أن هذه الدعوة لو كانت جدية فهي تعبّر عن عدم إدراك السعودية لطبيعة الحوثيين".
ويرى شمسان أن "السعودية أرادت استثمار هذه الدعوة، كونها تدرك مسبقا أن الحوثيين لن يأتوا، كما أنها تريد استثمار رفض الحوثيين للدعوة وإظهارهم أنهم يقومون بقصف السعودية، ويرفضون دعوة السلام كذلك".
وبشأن الحديث عن حقيقة فهم وعدم فهم السعودية لجذور المشكلة اليمنية، يوضح شمسان أن "الموضوع خرج عن سيطرة السعودية، كون السعودية سلّمت ملف الجنوب للإمارات، التي حققت أهدافها كاملة".
ويضيف أن "السعودية أصبحت مستهدفة بسبب سياستها الخاطئة، كما أن الملف اليمني أصبح مرتبطا بإيران وأمريكا وبريطانيا، والدول المتصارعة كذلك".
-مخرجات خاطئة
من جهته، يقول عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام، عادل الشجاع: "إن الدعوة لهذا الكم الهائل للحضور إلى الرياض يخرجها من دائرة المشاورات إلى حيز الفوضى، كون المتوقّع هو التصويت من هذا العدد الكبير على بيان تم إعداده مسبقا".
ويرى الشجاع أن "غياب الحوثيين عن هذا المؤتمر سيعطي دافعا قويا للتحالف وللشرعية أمام المجتمع الدولي، باعتبار أنهم جماعة ترفض الحوار والسلام".
ويوضح الشجاع أن "رفض الحوثيين لهذه الدعوة سيضعهم في زاوية ضيّقة من التعاطي مع المجتمع الدولي، كما أن هذه المشاورات ستكون رافعة أساسية لتوحيد القوى السياسية من أجل الوصول إلى السلام في اليمن".
ويستدرك حديثه موضحا: "لكن -للأسف- مدخلات هذا المؤتمر أتت خاطئة، وستؤدي إلى مخرجات خاطئة أيضا".
وبخصوص ماهية الجدوى من دعوة السعودية للحوثيين إلى حضور هذا المؤتمر مع علمها بعدم إمكانية حضورهم، يعتقد الشجاع أن "السلطات السعودية ربما غير قادرة على التعاطي مع الوضع اليمني إلا بما يتوافق مع السياسة القديمة، وبمرجعياتها القديمة أيضا".
ويرى الشجاع أن "التحالف يسعى لتصفية الشرعية المتواجدة في المحافل الدولية، والاعتراف بالشرعيات المتعددة المتواجدة على الأرض بقوة السلاح، وذلك من أجل التخلّي عن الالتزامات القائمة عليه، كإعمار اليمن وغيرها".
ويتوقّع الشجاع أن يصوّت الحاضرون في هذا المؤتمر على نقل صلاحية الرئيس إلى نواب، كما أنه سيكون هناك نائبا أول، ولعله يكون معين عبدالملك حسب التسريبات، كون معين هو القادر على تقديم التنازلات للتحالف، على حد تعبيره.



