تقارير
المعمري: لولا قرار عبدالناصر بالتدخّل لسقطت الجمهورية بعد أيام من قيامها
تحدث الدكتور سلطان المعمري في الحلقة الثانية من برنامج الشاهد حول تدخل مصر للدفاع عن الجمهورية في وجه الملكية وزيارة الرئيس جمال عبد الناصر إلى مدينة تعز.
يقول الدكتور المعمري إن حشد الملكيين الكبير، الذي تم تنظيمه لإسقاط صنعاء، كان بدعم مباشر من الأنظمة الاستعمارية الغربية، وبالمال من السعودية، وكل الأنظمة الرجعية العربية في الأردن والمغرب.
ويضيف، أن الزعيم جمال عبد الناصر خصّ تعز بالزيارة لأنها أول مدينة تشهد نقابات ومنظمات جماهيرية وطلابية، وكانت مركز الحراك الوطني، ومركز الدعم الرئيسي لثورة الرابع عشر من أكتوبر، وقُربها من عدن.
ويؤكد أنه لولا قرار عبدالناصر بالتدخل لسقطت الجمهورية بعد أيام من قيامها، موضحا أن هذا الوجود العسكري المصري هو من عزز وأبقى القوة والتطوّر للجمهورية العربية اليمنية وثورتها.
-زيارة جمال عبدالناصر
يقول الدكتور المعمري عن زيارة الرئيس المصري جمال عبدالناصر: "هذه الزيارة كانت تاريخية للزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر".
ويضيف "جاءت في مرحلة كانت هامة جدا، سواء ثورة 26 سبتمبر أو ثورة الرابع عشر من أكتوبر في جنوب الوطن".
ويتابع "خرجت كل جماهير تعز بكل فئاتها لاستقبال جمال عبدالناصر في مكان اسمه القبة المعصور، وعندما وصل بسيارته أرغمته الجماهير على النزول، وحملته إلى ميدان الشهداء".
ويشير إلى أن عبد الناصر ألقى خطابه الشهير عن الوضع في الشمال، وقال فيه "من لا يعمل لا يخطئ". وألقى كلمة أخرى دعما لثورة الرابع عشر من أكتوبر، قال فيها "على بريطانيا أن تحمل عصاها على كتفيها وترحل من أرض العرب من جنوب اليمن".
ويلفت إلى أن هذه الزيارة أتت لأن الناس شكت من الاستخبارات المصرية، التي كان يقودها صلاح نصر، وخصت تعز بهذه الزيارة لأنها كانت مركز الحراك الوطني، وأول مدينة تشهد نقابات ومنظمات جماهيرية وطلابية، ومركز الدعم الرئيسي لثورة الرابع عشر من أكتوبر، وقربها من عدن.
وقال إن الملاحقات، التي تعرّض لها اليسار من قبل الاستخبارات المصرية، طبيعية، ولهذا شعر عبدالناصر بخطورة الملاحقات وأنها قد تنعكس مستقبلا على تطوّر العلاقات بين هذه التنظيمات، فكانت زيارته إلى تعز.
ويؤكد أن طريقة التعامل مع اليسار تغيرت بعد هذه الزيارة، مشيرا إلى أنهم لم يشهدوا أي مضايقات.
وحول تولّي الاستخبارات المصرية المسؤولة وليست الخارجية، يقول الدكتور المعمري "إن ذلك طبيعي، لأن تعز كانت أقرب منطقة إلى عدن، وفي عدن الاستعمار البريطاني، والقوات البريطانية التي قادت أو نظّمت الثورة المضادّة ضد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، وتعز كانت هي الخلفية الداعمة لثورة الرابع عشر من أكتوبر، بشريا وماديا، وتدريب كل المقاتلين على مختلف أنواع الأسلحة، التي كانت بحوزة الثوار في الجبهة القومية".
- الانتقال إلى صنعاء
يشير المعمري إلى أن انتقاله إلى صنعاء جاء لأن الزخم الثوري أثّر فيه كثيرا، موضحا أنه "في هذه الفترة ذهب كثير من أبناء تعز إلى صنعاء للالتحاق بالقوات المسلحة والكليات العسكرية، فكنت أتمنّى أن أكون خريجا من إحدى هذه الكليات".
يستطرد أنه حاول الالتحاق بكلية الشرطة، لكنه فشل في المقابلة الشخصية، فألغى فكرة الالتحاق بالكليات العسكرية، وبدأ التثقيف الذاتي استعدادا للدراسات الأكاديمية.
ويوضح أنه "في هذه المرحلة تعرفت على رجل وطني مناضل ماركسي اشتراكي، عبدالله صالح عبدالله المخاوي، أحد أوائل القيادات الشيوعية في اليمن".
ويستذكر أن مخاوي حدّثه كثيرا عن اتحاد الشبيبة الديمقراطية اليمنية، وعن نضالات الشيوعيين في جنوب وشمال الوطن. بعد أكثر من لقاء قدّم له استمارة للالتحاق باتحاد الشبيبة الديمقراطية.
يتابع "قبلت هذا الكلام في 67.. وفي 70 ضمنا إلى حزب اتحاد الشعب الديمقراطي"..
يقول المعمري إنه اختار العمل تحت الإطار الشيوعي، لأن
أول من استقطبه هو الشيوعي عبدالله صالح مخاوي، وزوّده بكثير من الكتب الشيوعية، موضحا أن هذه الكتب شكّلت له رؤية أحدثت نقلة في تفكيره السياسي والثقافي.
-العمل السري
يوضح أنه -في إطار حزب اتحاد الشعب الديمقراطي- كان يكلف بقراءة الكتب وتلخيصها، ثم يعود إلى مخاوي لمناقشة ذلك.
ويشير إلى أنه بعد ذلك نُظم في حلقة معيّنة، وتم إعطاء الكتب بشكل جماعي، والكل يقرأ ويلخص، ثم تتم المناقشة، مبينا أن هذه الحلقات كانت كلها سريّة.
- انقلاب 5 نوفمبر
يبيّن المعمري أنه بعد الانقلاب على الرئيس السلال، زادت المضايقات والملاحقات للتيار اليساري أكثر.
ووصف المعمري ذلك الانقلاب بالرجعي، لأنه -من وجهة نظره- لم يكن من أجل الجمهورية، بل كان من أجل تمرير خطة مؤتمرَي خمر وحرض، مؤكدا أن بعض القوى السياسية شاركت في الانقلاب..
وقال متذكرا "الأخوة في البعث هم القوة السياسية الوحيدة التي شاركت في هذا الانقلاب، وكان الأستاذ يحيى محمد الشامي وكيل وزارة التربية والتعليم حينها هو من أذاع بهذا الانقلاب، وهذا يدل على أن البعثيين والمشايخ كانت لهم علاقة بهذا الانقلاب"..
ويلفت إلى أن الانقلاب كان جزءا من الصراع بين القوى الجمهورية وبقايا الملكية والقوى الرجعية.
ويوضح أن اليسار لم يكن ضد القاضي عبدالرحمن الإرياني، باعتباره أفضل الشخصيات في إطار ما كان يسمى "حركة الأحرار اليمنيين".
ويستدرك أن "الأجهزة الأمنية هي التي كانت تحمل نفسا معاديا للشيوعيين واليساريين والاشتراكيين"، موضحا أن "الأجهزة الأمنية كان يديرها في تلك المرحلة قوى رجعية معادية، وعلى رأسها المجرم الكبير محمد خميس"..
بعد ذلك، تم تشكيل "التنظيم الشعبي للقوى الوطنية"، الذي دعا إلى العمل الجبهوي، وبعده شُكلت "الجبهة الشعبية الديقراطية".
وبالنسبة للوحدات العسكرية، يشير المعمري إلى أن اليسار كان هو القائد، من تلك الوحدات "المظلات والصاعقة، وسلاح المشاة، والمدفعية"، مضيفا أن اليسار كان له تواجد أيضا في القوات الجوية وفي غيرها من الوحدات، التي كان معظمها أفرادها وقاداتها من أبناء تعز، وهذا دليل على أن تعز كانت هي محافظة الثقافة والتغيير والمقاومة.
يكشف المعمري أن بقايا الملكيين كانوا موجودين في السلطة بشكل سري ومتخفٍ.
وتابع "هذا الوجود ظهر إلى السطح متمثلا في حركة الحوثيين"، مشيرا إلى أنهم كانوا ضمن النظام الجمهوري، منهم يحيى الشامي، الذي أصبح فيما بعد الرجل الثاني أو الثالث في جماعة الحوثيين.
- دور اليسار في الدفاع عن الجمهورية
يقول المعمري إن الحرب في صنعاء كان الهدف الرئيس لقوى الثورة والجمهورية منها هو عدم سقوط صنعاء مهما كلف ذلك من ثمن وبأي شكل من الأشكال، رغم الحشد الكبير الذي تم تنظيمه لإسقاط صنعاء، بدعم مباشر من الأنظمة الاستعمارية الغربية، وفي مقدمتها بريطانيا، المحتلة للجزء الجنوبي من اليمن، وبالمال من السعودية، ومن كل الأنظمة الرجعية العربية في الأردن والمغرب.
وأوضح أنه لم تخلُ جبهة من جبهات المواجهة من القوى الوطنية الحقيقية، أو البعثية أو الشيوعية أو الناصرية، دون أن تعلن هذه الجهات عن نفسها.
وحول احتجاز حكومة الرئيس السلال في القاهرة، يشير المعمري إلى أن كل التنظيمات الوطنية واليسارية كانت كلها ضد هذه العملية، وطلّعت بيانات، وخرجت مظاهرات، تنديدا بهذه العملية.
ولفت إلى أنه عندما عاد عبدالله السلال من القاهرة، تم تشكيل حكومة برئاسته، ضمت شيوعيين وناصريين وقوميين.
يقول المعمري عن عبدالله البيضاني إنه كان في تلك الفترة يعتبر رجل مصر في اليمن، موضحا أن ذلك لم يشكك في وطنيته ومناصرته للجمهورية، واليسار لم يكن ضده.
ويضيف "في تقديري لم يساهم -البيضاني- في خلخلة وإضعاف الصف الجمهوري، بل كان ضمن الدور المصري في اليمن، مبينا أن "من كان يقيّم الدور المصري سلبيا يقول إن دور البيضاني كان سلبيا، ومن يقيمه إيجابيا يقول عنه إنه إيجابي"..
-حصار صنعاء
يقول المعمري إنه عندما اقترب الملكيون من العاصمة صنعاء ومحاصرتها بالحشد الكبير الذي حشدوه، في تلك اللحظة الفارقة توحّدت كل القوى، وشكّلت المقاومة الشعبية، التي حملت السلاح ودافعت في أكثر من جبهة وأكثر من مكان.
ويلفت إلى أن الانسحاب المصري أثر كثيرا على الصف الجمهوري، لأن ثقل الوجود العسكري المصري كان هاما للدفاع عن الثورة والجمهورية وبقاء هذا النظام.
ويؤكد أنه لولا قرار عبدالناصر بالتدخل لسقطت الجمهورية بعد أيام من قيامها، موضحا أن هذا الوجود المصري هو من عزز وأبقى القوة والتطوّر للجمهورية العربية اليمنية وثورتها.



