تقارير

المهمّشون في صنعاء.. عِيد بنكهة الفقر

المهمّشون في صنعاء.. عِيد بنكهة الفقر
المصدر : خاص - كريم حسن

حالةٌ من عدم اللا مُبالاة بالاحتفاء بطقوس عِيد الفطر المبارك عند فِئة المهمّشين في صنعاء، حيث تنعدم في أوساطهم الطقوس الاحتفالية بهذه المناسبة الدِّينية العظيمة. 

يأتي ذلك خلافاً لبقية فِئات المجتمع التي تحتفي بالطقوس العِيدية، كلٌ بحسب استطاعته. 

يعيش المهمّشون في صنعاء أوضاعاً معيشية مأساوِية، إذ يُعتبرون الفِئة السُّكانية الأشدّ فقراً، من بين فِئات المجتمع، وهم معزولون في تجمّعات سُكانية، تنتشر في مختلف أحياء العاصمة، تُعرف عادةً بـ "المَحوَى".

خلف سِياج من العُزلة، تبدو تجمّعات المهمّشين داخل المناطق، التي يقِيمون فيها، معزولة كُلياً عن باقي مُحيطِهم الاجتماعي ذي الفئات السُّكانية المُختلِفة، ولم يقتصر التمييز (السّلبي) من باقي فِئات المجتمع اليمني ضدهم على لون بشرتِهم وطُرق حياتهم غير المرتّبة، بل تعدّ كثيراً من مظاهر الحياة المختلفة في تفاصيلها الدّقيقة؛ نتيجةً لعدم احتكاكهم بمحيطِهم، واكتساب ثقافة جديدة وجزءٍ من تقاليد المجتمع المتعددة، التي تبرز في مختلف المُناسبات، خاصةً الدِّينية منها.

كما يظهر ذاك الاختلاف في أهمِّ الجوانب التي تدخلُ بهجة العِيد وفرحتَه وبقية تفاصيله عند الآخرين. 

عشية العِيد كانت "بسيمة" (مُهمّشة أربعينية وأم لأربعة أطفال) تطلب المساعدة من سائقي السيارات العابرين من أحد تقاطعات الشوارع الرئيسة في صنعاء. كانت تطلبهم برفقة أطفالها الصِّغار، غير مكترثة بتفاصيل الاحتفاء بطقوس العِيد ك"رَبّة منزل"، مثل: شراء الملابس الجديدة لأطفالها، تحضير كعك وحلويات العِيد، القيام بأعمال المنزل المختلفة لإحياء المناسبة، إذ يعتبر الأمر أسلوب حياة بالنسبة للمهمّشين، نتيجة للفقر الذي يفتك بهم. 

تقول بسيمة لبلقيس: "إحنا دائماً لا نقدر نشتري ثياب جديدة للعِيد، ولا معانا قِيمة كعك وعصير وحلويات للعِيد، كُلنا فقراء، ولا أحد يهتم بتحسين أوضاعنا". تعد تلك الاستعدادات مهمّة عند بقيّة فِئات المجتمع، كُلٌ بقدر استطاعته، خلافاً للمهمّشين الذين لا يُعيرُون المناسبة أدنى اهتمام، أو تقدير يُذكر. 

الباحث الاجتماعي "نشوان الشميري"، البالغ من العُمر 46 عاماً، يقول لبلقيس: "فِئة المهمّشين يُفترض دمجها في المجتمع، ليتأثروا بثقافة بقية الفِئات، ويحذوا حذوهم، هم فِئة بحاجة إلى إعادة تنظيم، وترتيب، ودمج، وتعليم، وتأهيل، حتى يصبحوا فاعلين كبقية فِئات المجتمع لا عَالة عليها". 

ويخلو العِيد من كافة مظاهر الفرح والبهجة عند أطفال المهمّشين، كما تغيب طقوسه الخاصة، ومراسيم الاحتفاء لدى أسرهم بالنسبة لباقي الفِئات العُمرية، نساءً ورجالاً. 

المُهمّش "علي عمر"، البالغ من العمر 35 عاماً، يقول لبلقيس: "كُلنا فقراء، لا نستطيع توفير حاجة من حق العِيد، يلّاه نقدر نوفّر الخُبز، كثير منّا بلا عمل". 

الفقر يمنع عنهم الاحتفاء بطقوس العِيد 

يعيش المهمّشون حالة فقر دائم، ويعيشون حياة التشرّد والنُّزوح بصورة مستمرة، وهم الفِئة الوحِيدة في المجتمع التي تمضي حياة أفرادها بمختلف الأساليب العشوائية، نتيجة لعدة أسباب ذات صِلة بالأحداث التاريخية للبلاد. 

صبيحة يوم العِيد، تَوزعت أعداد كبيرة من المهمّشين بمختلف الفئات العُمرية (ذكوراً وإناثا) على معظم شوارع العاصمة صنعاء، التي شهدت ازدحاماً شديداً بحركة مرور السيارات ذاك الصباح. 

فالعِيد فرصة مناسبة للمهمّشين لكسب تعاطف سائقي السيارات، وطلب المساعدة منهم. 

وينتشرون بصورة جماعية معظمهم من النساء والأطفال، بينما غالبية الرِّجال منهم يغطُّون في نوم عميق داخل البيوت كعادتهم، في مناطق تجمّعاتهم السكانية الخاصة. 

"مروة" مُهمّشة عشرينية تقول لبلقيس: "يوم العِيد أخرج مع أمي وبقية إخواني إلى الشارع، ونطلب مساعدات من الناس، وأبي يرقد لمّا نرجع البيت في الظهر". 

تسود العشوائية المُفرطة والمُزمنة أعياد المهمّشين التي تخلو من أي طقوس إحتفالية بالعِيد، ويعتبر خروجهم الباكر في صباحات الأعياد لطلب المساعدة من الآخرين أبرز الطُّقوس العِيدية. 

وتتخلّى الجِهات الرّسمية عن دورِها الأساسي في معالجة قضية المهمّشين ومحاولة دمجهم بمحيطهم، ليتخلّوا عن الفوضى والعبثية في أسلوب الحياة لديهم. 

يأمل المهمّش الستيني "سعيد عياش"، خلال حديثه لبلقيس: "شيّبنا وأعيادنا كلها فقر، أتمنّى من الدّولة أن تهتم بصغار السّن، ويحُلوا مشاكلهم، أنا خلاص لا أعرف أعياد ولا شيء". ووسط حالات الفقر والعَزل والتمييز السّلبي، يأوي المهمّشون إلى أماكن تجمّعاتهم السُّكانية الخالية من مظاهر بهجة العِيد وطقوسِه، عند منتصف النّهار، إذ تكاد تخلو الشوارع منهم بعد ذاك الوقت. 

منسيون 

يقضي المهمّشون أعيادَهم في جحيم النّسيان، وهم المحرمون من أبسط حقوقِهم في الحياة، فهم محرمون من الفرح والسعادة حتى في أيام العِيد. 

إذ تختفي ملامحُ بهجة أعيادِهم خلف فقرهم الذي يفقدهم وأطفالهم طعم الأعياد. 

وتمضي حياتهم بمجملها وسط تقلّباتها القاسية، باحثين عن الخُبز، لسدِّ رمَق جوعِهم، في مراحلهم المليئة بالذُّل والهوَان.

 

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.