تقارير
الوضع الاقتصادي في 2020.. تلاعب مالي وغياب حكومي ومأساة إنسانية بالغة
منذ نقل البنك المركزي اليمني إلى العاصمة المؤقتة (عدن)، وإصرار الحوثيين على استخدام الاقتصاد كسلاح إضافي في الحرب، تناقصت قيمة الريال اليمني، وظهرت بالتدريج علامات الانقسام الاقتصادي بين مناطق سيطرة الحوثيين ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.
تسببت ازدواجية بنكي صنعاء وعدن، وقرار الحوثيين بمنع تداول العملة الجديدة، بظهور عُملتين بسعر مختلف، وتسبب ذلك بارتفاع عمولة الحوالات إلى نسبة بلغت نصف المبلغ المحوّل، ما أثقل كاهل قطاع كبير من السكان المعتمدين في حياتهم على حوالات معيليهم.
اعتمد الحوثيون على القوة والقسوة في السيطرة على المشهد الاقتصادي في مناطق سيطرتهم، وفرضوا سياسة نقدية خاصة، وإجراءات أحادية من خلال البنك المركزي في صنعاء، وساعدهم على ذلك ارتباط بنك صنعاء بشبكة البنوك الأهلية، إضافة إلى سيطرتهم على مناطق الكثافة السكانية.
تحديات اقتصادية
وعن أبرز المحطات الاقتصادية خلال هذا العام، يرى رئيس مركز "الإعلام الاقتصادي"، مصطفى نصر، أن "قرار مليشيا الحوثي بمنع التعامل بالفئات النقدية الجديدة الصادرة عن بنك عدن، وتدهور سعر الريال اليمني بصورة كبيرة، كانت أبرز التحديات التي شهدها العام 2020".
وأضاف نصر، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أنه "إلى جانب انقسام العملة، وتدهور سعر الريال، كانت هناك تطورات سلبية على صعيد الموارد الاقتصادية، بسبب تداعيات فيروس كورونا، منها تراجع تحويلات اليمنيين في الخارج إلى 70%، وتراجع عائدات النفط وتراجع نسبة المساعدات الإنسانية".
ويفيد نصر أن "كل المؤشرات السابقة ألقت بظلالها على الواقع الاقتصادي للبلد خلال عام 2020".
ولم يغفل نصر، أيضا، غياب الحكومة وعدم تواجدها على الأرض، وانعكاس ذلك على الخدمات، وزيادة المشكلات على الصعيد الاقتصادي خلال هذا العام، "بسبب هذا الغياب الذي تركته الحكومة".
وعلى صعيد القطاع المصرفي، يوضح نصر أنه كانت "هناك تحديات كبيرة في هذا القطاع، تمثلت في اقتحام البنوك وإغلاقها من قبل مليشيا الحوثي، والصراع ما بين بنكي صنعاء وعدن، وما أحدث ذلك من انقسام في العملة وارتفاع رسوم الحوالات إلى مناطق الحوثي".
وحول لغة الأرقام في هذا العام، فيما يتعلق بالاقتصاد اليمني، يلفت نصر إلى أنه "من الصعب الحديث الآن عن أرقام دقيقة لعام 2020، كونه لم تصدر حتى اللحظة تقارير توضح حجم العجز والانفاق".
ويشير إلى أنه "منذ العام 2015، لم يتم الإعلان عن أي أرقام دقيقة حول عملية الانفاق والإيرادات، سواء من قبل الحكومة الشرعية، أو من قبل حكومة مليشيا الحوثي، ولم تكن هناك موازنة عامة للدولة"، لافتا إلى أن "ما تم إعلانه خلال عامي 2019 – 2020 هو مؤشرات موازنة عامة".
تداخل السياسة بالاقتصاد
بدوره، يرى المحلل الاقتصادي، وحيد الفودعي، أن "عام 2020 هو العام الأسوأ على مر التاريخ، من حيث الاقتصاد وتدهوره".
ويعزو الفودعي تدهور الاقتصاد وتردي الأوضاع الاقتصادية خلال هذا العام إلى الوضع السياسي والفراغ الحكومي، وغياب الإدارة الناجحة للبنك المركزي.
ويشير إلى أن "سعر الصرف في عام 2020 ضرب رقما قياسيا بعد أن تعدى حاجز 900 ريال، في المحافظات الخاضعة لسيطرة الشرعية".
ويفيد أن "أسباب هذا الانهيار ليست فقط الأحداث السياسية والفراغ الحكومي، بل هناك أسباب أخرى متراكمة، منها: الحرب، وقرار مليشيا الحوثي منع تداول العملة الجديدة، والفراغ الإداري لدى الشرعية، وتأثير جائحة كورونا".
الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح، يؤكد أن "العام 2020 كان له تداعيات كارثية على الاقتصاد اليمني".
وعلاوة على الركود الذي ضرب الاقتصاد اليمني طيلة الخمس السنوات الماضية، يرى صالح أن "تفشي جائحة كورونا وتأثيرها على اقتصادات العالم، أثر على الاقتصاد اليمني أيضا بشكل مباشر من عدة نواحٍ".
ويوضح أن الاقتصاد اليمني تأثر بفعل جائحة كورونا من خلال تراجع تحويلات اليمنيين في الخارج بنسبة 70%، والتي كانت تشكل المصدر الأكبر للنقد الأجنبي في البلاد، إذ "تتراوح سنويا ما بين ثلاثة مليارات إلى أربعة مليارات دولار، بالإضافة إلى تراجع تمويلات المانحين، بسبب تداعيات كورونا على الدول المانحة".
ويشير صالح أيضا، في سياق حديثه، إلى تراجع إيرادات اليمن من النفط "بسبب انخفاض أسعار النفط، وهبوط سعر البرميل الواحد إلى 20 دولارا، وهو ما انعكس على إيرادات الخزينة العامة للدولة، وألقى بظلاله على القطاعات الخدمية في البلاد، كالتعليم والصحة والنقل وغيرها، وهو ما ساهم أيضا في ارتفاع منسوب الفقر والبطالة، وارتفاع مستويات التضخم بصورة غير مسبوقة".
رئيس الغرفة التجارية في عدن، أبوبكر باعبيد، يقول: "إن المرحلة السابقة كانت مرحلة قاسية على اليمنيين بسبب غياب الدولة والحكومة، وانهيار العملة المحلية، وتوقف كثير من الاعتمادات البنكية المستندية من قبل البنك المركزي، وتوقف دخول البواخر بسبب إغلاق الدول بعض موانئها بسبب كورونا، وبالتالي كل ذلك انعكس على اليمنيين ومعيشتهم، وتسبب بأزمة في المواد الأساسية".
ويفيد أنه "رغم تلك الأزمات، إلا أن اليمن واجهت وتجاوزت هذه المرحلة ولم يتأثر مخزونها الغذائي"، مجددا التأكيد على أن "انهيار العملة المحلية كان هو الإشكالية الكبيرة خلال عام 2020".



