تقارير
الوضع الإنساني في تعز.. من سيِّئ إلى أسوأ رغم الهدنة

يستمر حصار مدينة تعز من قِبل مليشيا الحوثي للعام السابع. تصاعدت التحذيرات الدولية من مجاعة وشيكة في اليمن، رغم استمرار الهدنة المعلنة من الأمم المتحدة، وفتح المجال لدخول السفن التجارية إلى ميناء الحديدة، واستئناف الرحلات من مطار صنعاء.
- جُرح نازف
ولا تزال مدينة تعز تدفع الثمن، ويتجرّع سكانها المعانات المركَّبة في انتظار آمال الهدنة، التي لم يلمسوا نتائجها حتى اللحظة.
يقول محمد عبد الرقيب - وهو شاب جامعي، إن رحلة عودته إلى المدينة استغرت أكثر من خمس ساعات، انتقل خلالها عبر طرق جبلية وعِرة، بعضها اضطر إلى قطعها مشيا على الأقدام لأكثر من ساعتين.
في السابق، لم تكن هذه الرحلة تستغرق أكثر من ساعة واحدة من منطقة سامع إلى مدينة تعز، بحسب محمد، الأمر الذي يجعل الكثير من سكان الريف يفكِّرون ألف مرّة بالسفر قبل أن يقرروا التقاء أهاليهم أو زيارة مناطقهم خلال المناسبات.
هذه حالة واحدة فقط تعكس معاناة أكثر من 4 ملايين مواطن يعيشون تحت الحصار الحوثي في المدينة وأريافها، وقد طالتهم جميعا تبعات انقطاع الطرقات وانقسام العملة، التي باتت الهاجس الأكبر الذي يؤرّق حالهم.
- انتقام وعقاب
وتعتبر الحكومة اليمنية رفض جماعة الحوثي كافة المبادرات والمقترحات، التي طرحت منذ بدء الهدنة لرفع الحصار عن تعز، تأكيدا على "انتهاجها سياسة التجويع والعقاب الجماعي، ومسؤوليتها الكاملة وعدم اكتراثها بالأوضاع الإنسانية المتردية لليمنيين، واستهتارها بالمجتمع الدولي".
وزير الخارجية، أحمد بن مبارك، قال إن "استمرار حصار تعز وعدم تحقيق أي اختراق في هذا الشأن، بالإضافة إلى عدم الالتزام بتخصيص رسوم الشحنات النفطية الواردة لميناء الحديدة لسداد رواتب الموظفين ورفع المعاناة عنهم، يؤثر على مدى صمود واستمرار الهدنة".
وقال المبعوث الأممي إلى اليمن إنه "بعد مناقشات أجريتها مع الطرفين بشأن الاقتراح المعدّل، الذي تقدم به مكتبي ( في 7 مار الماضي) لفتح الطرق المؤدية إلى تعز بشكل مرحلي، أبلغتني جماعة الحوثي برفضها لهذا المقترح".
واعتبر الفريق الحكومي المفاوض بشأن فتح الطرق في تعز إعلان جماعة الحوثي فتح طريق من طرفها ذا أبعاد عسكرية، ويحقق مصالح الحوثيين العسكرية.
- مجاعات وأزمات
وفي أحدث التقارير الدولية، قال المدير الاقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حسام الشرقاوي: "إن الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل باليمن لم تحسّن الظروف الإنسانية في البلاد"، مضيفا أن "المياه الملوثة مشكلة رئيسية في الأسابيع الأخيرة".
وأضاف: "ارتفاع الأسعار لا يطاق، كان الوضع في اليمن كارثيا بالفعل قبل أوكرانيا، والآن أصبح أسوأ مائة مرة، الأطفال يموتون في اليمن، إنهم لا يعانون فقط، إنهم يموتون من الجوع".
وأشار إلى أن "الظروف الأسوأ من الكارثية" في اليمن تتطلب من منظمته زيادة "الجهود في العمل الإنساني".
وأدى الصراع الدائر في اليمن إلى مقتل أكثر من 150 ألف شخص، من بينهم أكثر من 14500 مدني، وفقا لـ"أسوشيتد برس".



