تقارير

"الوليد بن طلال".. طفل يعيش بكُلية واحدة

26/01/2021, 10:54:49

صنعاء - كريم حسن

يعيش الوليد ذو الستة أعوام بكُلية وحيدة، ومناعة ضعيفة، أنتجتها وصفات طبيّة تستند على تشخيصات خاطئة، حيث صار جسده مهدداً بأي عارض صحي.

مُذ ولادته كان بكاؤه لا ينتهي، وكأي أبوين في التعامل مع بكاء حديثي الولادة، كان طلال وزوجته حديثين على "الأُبوّة"، و'الوليد' هو مولودهم الأول، حيث لم يدركا حقيقة ذاك البكاء المستمر من وقت مبكّر.
يقول والد الطفل ل"بلقيس": "اعتبرنا بكاءه مثل بكاء بقية المواليد، ولأنه أول مولود لي، يكون ما فيش مع الواحد خبرة في التعامل مع طفل رضيع، وكانوا يطمنونا أن المواليد هم هكذا، قد يكون مغص بسبب الرضاعة".

حين بلغ الوليد عامه الأول، لاحظت الأم تغيراً في حالته، كارتفاع في درجة الحرارة، والتقيؤ باستمرار، بصورة أسبوعية. كان الأمر مُقلقاً بالنسبة للأبوين، حيث تضاعف خوفهم على صحة وحياة طفلهم، حينذاك اضطرا إلى عرضه على أحد الأطباء لمعرفة الأسباب، لكن الطبيب لم يتحقق جيداً من تشخيص الحالة، إذ اكتفى بطمأنتهما وصرف حُزمة من المضادات الحيوية، ومجموعة أدوية أخرى.

لكن زيارة الطبيب كانت بداية لمرحلة تطبيب مستمرة للوليد، قضتها الأسرة في عيادات أطباء كُثر في صنعاء، بحثاً عن تشخيص دقيق لحالة طفلهم وعلاجه بصورة جذرية.
لقد استمرت تلك المرحلة قُرابة ثلاث سنوات ونصف، أنفق فيها طلال جُل مُدخراته من عمله المتواضع، لكن دون جدوى أو تحسن يُذكر في صحة الوليد. فظل طلال يجمع أصنافا عديدة من المضادات الحيوية وغيرها من الأدوية، التي كان يصرفها الأطباء في كل مرة.

ورغم عرض حالة الطفل على مجموعة من الأطباء، إلا أن نتيجة تشخيص الحالة كانت واحدة فقط (التهابات)، طيلة الفترة التي قضاها طلال وطفله في زيارة عياداتهم من وقت لآخر.
يقول طلال ل"بلقيس": "كل هم الأطباء صرف الأدوية، وتحقيق عائد مادي، والمريض يموت وإلا يشلوه الجن".
لم تتحسن حالة الوليد، بل كانت تسوء أكثر بعد نفاد المُهدئات والمضادات الحيوية، التي كان يصرفها الأطباء.

وعلى الرغم من أن الأطباء، الذين فحصوا حالة الوليد، يحظون بشهرة عالية وخبرة طويلة في "طب الأطفال"، لكن تشخيصاتهم كانت بعيدة.
أخذ جسد الوليد في النحول، وبدت عليه علامات الإعياء، من شدة الألم الذي سرق بهجة طفولته، (يتحسر طلال على ولده مما أصابه). في صباح ذات يوم، العام 2018، تنبّه طلال إلى انتفاخ في الجهة اليسرى أسفل بطن الوليد، وعلى الفور أسعفه إلى طبيب جديد، غير الذين ظل يتردد على عياداتهم طيلة ثلاث سنوات ونصف، قرر له إجراء "أشعة تلفزيونية". كانت النتيجة صادمة له: لم يكن الوليد يعاني من التهابات كما كان يخبره الأطباء السابقون.

يقول طلال ل"بلقيس": "فجعني مختص الأشعة لمّا قال لي: الكلية اليسار حق ابنك قد هي مُنتهية، ومنتفخة تماماً، وبتنفجر بأي وقت".
اعتذر الطبيب لطلال عن القيام بإجراء عملية استئصال لكُلية الوليد اليُسرى، بعد أن كان قد أطلعه على نتيجة التشخيص. قرر ذاك الطبيب إرسال الحالة إلى أحد أطباء الكُلى المشهورين في صنعاء لمتابعتها، والقيام بما هو ممكن، لإنقاذ حياة الطفل.

على إثر ذلك توجه طلال بولده صوب "طبيب الكُلى"، وهو ما قام بمعاينة حالته، وفحصها بدقة، عبر الوسائل المتاحة.

قرر الطبيب إجراء عملية استئصال لكُلية الوليد اليسرى، وهو ما تم تنفيذه بالفعل. "بعد الشروع بإجراء العملية تبيّن للطبيب أن الوليد مصاب بتشوّه خلقي (تضيّق في حالب البول)، أدى إلى عودة البول إلى الكلُية اليسرى، مسببا انتفاخ الكُلية، موضحا ل"بلقيس".
في بلد كاليمن، تسببت الحرب المستمرة مذ ستة أعوام بانهيار المنظومة الصحية، ما ضاعف من معاناة ملايين اليمنيين، وجعلهم عرضة للموت، بعيداً عن الرعاية الصحية اللازمة، إذ صارت الأخطاء الطبية تقتل المئات منهم.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.