تقارير
إلى جانب ارتفاع الأسعار.. غاز الطهي يُنغص على اليمنيين فرحة رمضان

يأتي رمضان الثامن على اليمنيين في ظل ظروف صعبة وقاسية، وأشد بؤساً، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي الانقلابية، حيث لا رواتب ولا خدمات، ولا مشتقات نفطية ولا غاز منزلي، وارتفاع رهيب لأسعار المواد الغذائية الأساسية.
وتعاني غالبية الأسر من أزمة غاز منزلي خانقة ومفتعلة في مناطق سيطرة الحوثيين.
ومع توفّر هذه المادة في السوق السوداء بأسعار باهظة، وصل سعر بيع أسطوانة الغاز (14 لتراً) إلى 21 ألف ريال يمني، الأمر الذي بات يثقل كاهل المواطنين، وينغّص فرحتهم المعتادة بحلول رمضان.
وزادت حِدة الأزمة خلال الأشهر الأخيرة، في ظل ظروف معيشية صعبة يواجهها المواطنون، وسط اتهامات للمليشيا ببيع حصص المواطنين للمحطات التجارية والسوق السوداء، التي تعود غالبيتها لقيادات المليشيا.
ومع انعدام الغاز في مراكز التوزيع الرسمية، تتوفّر المادة بكميات كبيرة في السوق السوداء، غير أن أسعارها "خيالية"، الأمر الذي جعل عددا كبيرا من الأسر تلجأ إلى الطرق التقليدية (موقد الفحم)، رغم ارتفاع سعر الحطب، نتيجة صعوبة الحصول على الغاز المنزلي، الذي يتم توزيعه عبر عُقال الحارات الموالين للمليشيا.
- إفساد فرحة الناس
غاز الطهي أصبح حديث الناس في الشارع والحارات وداخل المساجد، خاصة بعد تأخير حصص المواطنين المخصصة من الشركة اليمنية للغاز المسال في مأرب، المخصصة للمحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وتسلّم عن طريق عُقال الحارات، التي تنهبها المليشيا، وتبيعها في السوق السوداء، وهو ما أدى -من وجهة نظر كثيرين- إلى إفساد فرحة الناس المعتادة بحلول الشهر.
جميل الصباحي (40 عاما) قصة معاناة متفاقمة، وصلت ذروتها هذا العام مع حلول شهر رمضان، فهو لم يستطع أن يشتري غاز الطهي (أسطوانة) لأسرته، ناهيك عن متطلّبات واحتياجات الشهر الكريم من الغذاء الأساسي، وغيرها.
بصوت تخنقه العبرات، يشكو الصباحي، في حديثه لـ"بلقيس"، وضعه البائس مع حلول شهر رمضان، وعدم تمكّنه من شراء أسطوانة الغاز من السوق السوداء ب21 ألف ريال.
يضيف الصباحي، الذي يقطن محافظة إب (وسط اليمن) الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي: "الوضع لا يُطاق، لا دخل، لا أعمال، وسط ارتفاع جنوني لأسعار السلع الغذائية، فغاز الطهي أصبح هماً يؤرّق كل الأسر اليمنية، في ظل عدم وجود بدائل. فحتى الحطب أصبح باهظ الثمن، وتكلفته توازي غاز الطهي"، حد قوله.
نجيب مرشد هو الآخر لم يتمكّن من شراء غاز الطهي، فحالته لا تختلف عن غالبية الأسر اليمنية، واعتمد على بديل آخر (الحطب والكراتين)، لإيقاد التنور الحجري (الفخار).
يقول مرشد لـ"بلقيس": "حلَّ علينا رمضان هذا العام والحال لا يخفى على أحد، عجزت عن توفير أبسط الحاجات لأطفالي، ناهيك عن شراء أسطوانة الغاز بأكثر من 20 ألف ريال، والكيس الدقيق بـ22 ألف ريال، الأمر الذي يعجز الناس عن شراء الدقيق بالكيلو"،
دون أن يخفي تخوّفه من قادِم أكثر بؤساً، فرمضان وبعده العيد بحاجة إلى مصاريف مضاعفة.
- الاعتماد على موقد الفحم
وفي الشأن ذاته، تشكو "أم محمد" من انعدام الغاز المنزلي، وتلاعب مليشيا الحوثي بحصّتهم، التي من المفترض أن توزّع مع نهاية شهر شعبان للجميع دون استثناء، مراعاة لظروف الناس والشهر الكريم.
تقول أم محمد: "هذا العام، رغم غلاء الأسعار، تعمّدت المليشيا إخفاء الغاز وبيعه في السوق السوداء، وتأزيم الوضع"، مشيرة إلى أن "حصة الحارة كانت تأتي كل شهر، لكن حاليا مضى قرابة 5 أشهر دون جدوى".
وفي وقت سابق، كشفت مصادر خاصة لـ"بلقيس" عن تلاعب مليشيا الحوثي بمادة الغاز المنزلي، وبيعه في السوق السوداء، كما تعمل على استغلال ظروف الناس، وتشترط عبر عُقال الحارات التابعين لها مقايضة الغاز بأبناء الأهالي لرفد الجبهات.
يُلخص مرشد والصباحي حال آلاف الأسر اليمنية التي تواجه مزيداً من الصعوبات والأزمات، التي تراكمت بفعل الحرب داخل البلاد، لتنعكس في مجملها على كافة تفاصيل معيشتهم، وتؤثّر في قدرتهم على شراء كثير من المواد الغذائية والمستلزمات، التي كانت قبل أعوام أساسية في أغلب منازل اليمنيين.
وتركت الحرب في اليمن تداعيات اقتصادية ومعيشية صعبة، أبرزها ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، وزيادة معدلات البطالة، ومعاناة ما لا يقل عن 20 مليون نسمة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
والجمعة، قالت الأمم المتحدة إن 25.5 مليون يمني تحت خط الفقر، مؤكدة أن اليمنيين بحاجة إلى الدعم أكثر من أي وقتٍ مضى.



