تقارير
إلى ماذا تهدف مليشيا الحوثي وممارساتها بحق البنوك وأموال المودعين؟
بعد أن أجهزت على مؤسسات الدولة وفرضت حربها الاقتصادية على الحكومة، تتفرّغ مليشيا الحوثي اليوم للقطاع الخاص، حيث تقوم بممارسات إرهابية، واتخاذ قرارات تمكنها من السيطرة عليه ونهبه، كان آخرها ما أفصحت عنه جمعية البنوك اليمنية، التي أعلنت مؤخرا عجزها عن دفع اموال المواطنين؛ بسب عجز السيولة، وتحولها إلى أرصدة رقمية لدى البنك المركزي الخاضع للمليشيا.
سبق لمليشيا الحوثي أن أصدرت قانونا، منعت فيه ما وصفته بالمعاملات الربوية، وعملت على تمريره بصورة مخالفة لدستور الجمهورية اليمنية؛ يمنحها نهب فوائد المودعين والبنوك.
- حالة إفلاس طبيعية
يقول رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في جامعة حضرموت، الدكتور محمد صالح الكسادي: "القرار، الذي أصدرته مليشيا الحوثي في شهر مارس بعدم التعامل بالمعاملات الربوية أو الفائدة، هو أحد أسباب أزمة السيولة".
وأوضح: "هناك أسباب أخرى عانى منها قطاع المصارف، وخاصة بسحب السيولة أثناء الحرب، حيث سحبت تقريبا 300 مليار في 2016، كل هذه الأسباب وغيرها هي من ساهمت في إفشال إعادة الحياة للقطاع المصرفي، لذا من الطبيعي أن تعلن هذه المصارف والبنوك اليمنية إفلاسها".
وأضاف: "عندما تمنع مليشيا الحوثي ما تعتبرها التعامل بالمعاملات الربوية، كيف ذلك، ونحن نعرف أن البنوك اليمنية تتعامل مع بنوك العالم، والعالم كله يتعامل بهذه المعاملات".
وتساءل: "التجارة الخارجية كلها تتعامل مع المعاملات الربوية، هل اليمنيون عالم لوحدهم؟".
وقال: "نحن نتعامل مع عالم خارجي بالاستيراد والتصدير، ورغم انعدام السيولة في البنوك اليمنية زادت مليشيا الحوثي تصدر لنا قرارا تمنع فيه التعامل بالمعاملات الربوية".
واعتبر أن "ما وصلت إليه جمعية البنوك اليمنية، من إشهار إفلاس البنوك، يعد أمرا طبيعيا".
- "القشة التي قسمت ظهر البعيد"
يقول رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر: "إن أزمة المودعين ليست جديدة، وإنما بدأت منذ الحرب، مع شحة السيولة، وفقدان جزء كبير من تراكم الدين العام المحلي المستثمر عبر أُذون الخزانة في البنك المركزي، لكن ما حدث مؤخرا من إقرار قانون البنوك هو القشة التي قسمت ظهر البعير".
وأوضح: "كان لا يزال الكثير من المودعين، وهم بالآلاف، على أمل أن تتحسن الأوضاع، ويحصلون على أموالهم، التي لدى البنوك، وكانت البنوك تدريجيا تعطيهم مبالغ رمزية من مبالغهم التي ربما بعضهم جمعها على مدى سنوات، والبعض الآخر يعتمد عليها بشكل رئيسي".
وأضاف: "للأسف الشديد، جاء هذا القانون الحوثي وعمل على إحداث ربكة كبيرة في توقيف هذه المبالغ كلها، المتأتية عن عمليات أذون الخزانة".
واعتبر أن "قانون مليشيا الحوثي جمّد نشاط البنوك بشكل كامل، سواء كانت البنوك التجارية أو الإسلامية، لا سيما وأن القانون هذا قانون نافذ من أول يوم، وهو ما سينتج عنه تداعيات كبيرة".
وقال: "نتوقّع أن يخرج الكثير من الناس إلى العلن، ويطالبون بودائعهم؛ لأنها كانت تتسلم بين فترة وأخرى مبالغ ربما تخفف إلى حد ما من الأزمة، لكن بعد هذا القانون الوضع تغيَّر، والبنوك في وضع لا يحسدون عليه، ومع ذلك المليشيا لا تلقي بالا لهذا الأمر، وهي ماضية في مشروعها فيما يتعلق بالتصعيد في الملف الاقتصادي، وإعادة هيكلة الاقتصاد تحت سيطرتها، سواء ما يتعلق بهذا القانون أو بالإجراءات السابقة، التي عملت على إحداث انقسام في العملة، وفي البنوك، وغيرها".
وأضاف: "نحن نعرف أنه، خلال الفترة الماضية، كان قد بلغ الدين العام للبنوك إلى مستوى قياسي؛ لكن الآن بعد هذه السنوات كلها تراكم هذا الدين، وأصبح رقما مهولا، وجاء هذا القانون الحوثي ليضيف مشكلة إضافية في هذه المسألة".



