تقارير

إلى متى ستظل حقوق وحريات المواطنين رهينة لأجندات المليشيات في اليمن؟

تتكشف مأساة مجتمع مدني يرزح تحت وطأة تغول المليشيات، حملات قمع مُمنهجة، واعتقالات تعسفية، وإغلاق قسري للمنظمات، ومنع للفعاليات، وإغلاق للفضاء العام، وكلها مشاهد أصبحت جزءا من الواقع اليومي في بلد أنهكته الحرب.

هذا التغوّل لا يقتصر على انتهاك الحُريات الأساسية للمواطنين، بل يمتد ليشمل تقويض أي أمل في تحقيق السلام والاستقرار، ويترك المجتمع اليمني في حالة من الشلل والعجز، كما أنه يتجاوز مجرد الصراع على السلطة، بل صراع على الهوية والرؤية المستقبلية لليمن.

تسعى المليشيات المدفوعة بأجندات سياسية وأيديولوجية ضيِّقة إلى فرض رؤيتها بالقوّة، والقضاء على أي صوت مستقل أو معارض، وهو سلوك لا يقوِّض فقط المجتمع المدني، بل يهدد مستقبل اليمن بأكمله.

- تكرار السيناريو

يقول الباحث السياسي، د. عادل دشيلة: "كان لدينا مؤسسات دولة واحدة، ورئيس واحد، ومنظومة واحدة، وعمل مؤسساتي ومدني لا بأس به، فجاءت مليشيا الحوثي وأنهت كل شيء، وحوَّلت المناطق الواقعة تحت سيطرتها إلى مناطق مغلقة".

وأضاف: "المجلس الانتقالي يريد تكرار السيناريو نفسه الذي قامت به مليشيا الحوثي، ومن أوجد الانتقالي وأوجد الثمانية وأوجد الحكومة هو الذي يتحكم في المشهد، لذا فإن الانتقالي هو كمليشيا الحوثي".

وتابع: "في الجنوب، هناك ممارسات خاطئة للانتقالي، وهناك فهم للعملية السياسية على أنها مؤسسة مدنية أو إنسانية لخدمة أهداف المجلس الانتقالي".

وأردف: "الخطاب المزدوج للانتقالي تجاه مجلس القيادة الرئاسي، ومؤسسات الدولة، كان واضحا، بأن هؤلاء عبارة عن ضيوف في هذه المنطقة، وليسوا مؤسسات دولة".

وزاد: "الانتقالي يسعى للاستحواذ على السلطة والثروة بالقوة العسكرية، إلا أنه غير قادر على فرضها بالقوة، كما فعلت مليشيا الحوثي في المناطق الشمالية، في الوقت الراهن".

وقال: "من أوجد لنا هذا العبث في المناطق المحررة هو التحالف، ومن أوجد لنا ثمانية رؤساء هو التحالف، ومن أوجد مليشيا الانتقالي هو التحالف".

وأضاف: :المجلس الانتقالي هو من ضمن الأسباب التي أدت إلى وقف العمليات العسكرية ضد مليشيا الحوثي، وهو ما يعني أن الانتقالي يتخوّف من الانتصار على المشروع الحوثي؛ لأنه يرى أن ذلك سينهي مشروعه".

وأشار إلى أن "عيدروس الزبيدي قال، في إحدى مقابلاته، إنه مستعد أن يتحاور مع الحوثي، إذا كان سيفرض القوة في الشمال، وهو في الجنوب، ولهذا هو لم يستطع أن يفرض مشروعه بالقوة العسكرية، إنما يحاول أن يظهر نفسه على أنه الممثل الوحيد والشرعي لأبناء المناطق الجنوبية".

- طبيعة المجلس

يقول الصحفي عبدالعزيز المجيدي: "إن تصرفات المجلس الانتقالي لها علاقة بطبيعة المجلس نفسه، فهو تأسس باعتباره ممثلا للتيار الانفصالي في المناطق الجنوبية، وأيضا في سياق دعم إقليمي، من أجل الحصول على مكاسب وامتيازات المناطق التي تم السيطرة عليها بعد طرد مليشيا الحوثي".

وأضاف: "الانتقالي مُخلص لفكرة أنه هو القوة العسكرية الأساسية الموجودة في الجنوب، التي تشكلت بدعم التحالف العربي، ويعتقد أن القوة العسكرية هي الأداة المثلى التي عليه استخدامها لفرض أجندته وإرادته على الآخرين، وهو ما تم تكريسه بشكل عملي من خلال السيطرة على السلطة في عدن، وبقية المحافظات الجنوبية الأخرى".

ويرى أن "الانتقالي يعبِّر عن هذا المنزع؛ لأنه جاء بدرجة رئيسية وفقا لهذا السياق، وعمليا فهو يرفض الأطراف الجنوبية الأخرى، التي لديها لغة مختلفة وصوت مختلف عن المجلس الذي يطالب حصرا بفرض الانفصال".

وتابع: "الملاحظ أن المجلس الانتقالي وقادته يتحدثون دوما عن الخيارات التي يطالبون بأن تكون في سياق أي مفاوضات قادمة، تتعلق بتقرير مصير الجنوب".

وأردف: "الانتقالي يقرر مسبقا بالنيابة عن الجنوبيين، وفي ظل الدولة اليمنية القائمة، باعتبار  أن الكيان القائم لا يزال كيان الجمهورية اليمنية، يذهب الانتقالي لممارسة ما يعتقد بأنها دولة جنوبية خالصة تقع تحت سيطرته وسيادته الكاملة، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة هم مجرد ضيوف لديه".

- مكرمة الانتقالي!

يقول نائب رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس الانتقالي الجنوبي، منصور صالح: "مليشيا الحوثي تسيطر على الشمال، وتفرض كامل سلطاتها دون أن يجرؤ أي مكون من مكونات الشرعية من القوى الشمالية على مزاحمتها في هذه المناطق".

وأضاف: "المجلس الانتقالي يسيطر على محافظات الجنوب، كما قلتم، وهو كما تعلمون بأنه قد أتاح للقوى الشمالية النازحة من صنعاء أن تأتي وتستقر في عدن، مع أن الانتقالي بإمكانه أن يمنعها ويأمرها بالمغادرة إذا أراد، لكنه لم يفعل ذلك، ووقف موقف الشهامة، وقاسمها في مؤسسة الرئاسية، وفي الحكومة، وفي العاصمة عدن".

وتابع: "تقاسم الانتقالي السلطة مع القوى الشمالية هي مكرمة منه، وموجّهة بشكل أساسي لمساعدة هذه القوى على أن تخوض حربها ضد مليشيا الحوثي، وأن تعمل على تحرير الشمال، وليس مقاسمة المجلس الانتقالي والجنوب في إدارته وإدارة ثرواته، وممارسة أي نشاط سياسي في إطار الجنوب".

وأردف: "ما يتعلق بالطرف الشمالي، في مجلس القيادة الرئاسي، فإن ما هو مسموح لمجلس القيادة والحكومة، من جانب الطرف الشمالي، هو ممارسة كل نشاط موجّه ضد جماعة الحوثي، وحشد الطاقات والجهود في هذه المعركة، ونحن معهم بشكل مؤقت، بالإضافة إلى التسيير المؤقت لشؤون الخدمات وإدارة المعارك".

وزاد: "لكن -للأسف- يبدو أن هناك من يعتقد بأنه يتذاكى على الجنوبيين، وأن هذه العودة ستتيح له ممارسة نشاط حزبي، أو سياسي، أو إعادة إحياء مشروع ما يسمى بالوحدة اليمنية في الجنوب، وهو أمر مرفوض بالمطلق".

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.