تقارير

اليمنيون يطالبون الأمم المتحدة بموقف أكثر حزماً تجاه الحوثيين: يكفى بيانات 'قلق'

07/09/2026, 18:13:10

أثار بيان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن بشأن التصعيد العسكري الأخير لمليشيا الحوثي موجة من الانتقادات في الأوساط الحكومية والحقوقية والإعلامية، في ظل مطالبات للمنظمة الأممية بتحديد الطرف الذي بدأ المواجهات، وممارسة ضغوط أكثر فاعلية لوقف الهجمات وحماية المدنيين.

وحذر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في بيانه من خطورة التصعيد العسكري الأخير الذي تشهده عدة جبهات في البلاد، داعياً الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية والعودة إلى المسار السياسي، في ظل مخاوف من اتساع نطاق النزاع وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

ويرى مسؤولون وحقوقيون وإعلاميون يمنيون أن التعامل الأممي مع التصعيد بمعزل عن أسبابه وسياقه يساوي، بين الحكومة المعترف بها دوليًا مليشيا متمردة.

الإرياني: أين كان المبعوث خلال الأسابيع الماضية؟

وقال وزير الإعلام، معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير "جملة من التساؤلات المشروعة"، متسائلاً عن موقف الأمم المتحدة خلال الأسابيع الماضية، في الوقت الذي قال إن مليشيا الحوثي كثفت هجماتها على المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية، ودَفعت بتعزيزات إلى عدد من الجبهات.

وأضاف الإرياني، أن الهجمات شملت مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت، إلى جانب تصعيد على الساحل الغربي، معتبراً أن ذلك يأتي ضمن مسار أوسع يهدد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وانتقد الوزير المساواة بين الدولة والمليشيا، قائلاً إن الحديث عن التصعيد الأخير بمعزل عن سياقه وأسبابه يقدم، قراءة مجتزأة للتطورات، مؤكداً أن القوات الحكومية لم تبدأ المواجهة وإنما تحركت، وفق قوله، للدفاع عن المواطنين والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وطالب الإرياني المبعوث الأممي بتحديد الطرف الذي بدأ التصعيد وتوجيه الضغط إليه، داعياً إلى وقف الهجمات وسحب الحشود ورفع الحصار عن المدن وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث، واحترام القانون الدولي الإنساني.

على المبعوث الصمت

الى ذلك قالت وزيرة الشؤون القانونية، إشراق المقطري، إن استعادة الدولة وسلاحها من قبضة ميليشيا الحوثي ضرورة لحماية حقوق الانسان، ولتحقيق الامن والاستقرار ، وهو مايجب ان تعمل عليه آليات الامم المتحدة.

وأضافت المقطري: 'على المبعوث الاممي بدلا من ان يطالب بوقف تحرير صنعاء كما اوقف تحرير الحديدة 2018 وادى لزيادة الجرائم والانتهاكات الحوثية وعدد الضحايا، عليه ان يقف صامتا كما فعل في الاشهر الماضية برغم سقوط ضحايا في حيس والمخا واغلب مديريات مدينة تعز ، ومارب والالغام التي تحصد اطراف وارواح اليمنيين'. واليمنيات.

وتابعت المقطري: 'لو اعطى المبعوث الاممي قليل من وقته لقراءة فعلية للخسارات البشرية في كل محافظة استهدفها سلاح الحوثي والدمار بالممتلكات، والاضرار الاقتصادية وتدمير المنشآت وممتلكات الدولة اليمنية، لشعر بالاحراج وهو يردد قالب تم التدرب عليه في مهارات التفاوص او خطابات الوظيفة التي اصبحت بحاجة لمصداقية ومهنية بعد ان تشوه مفهوم الحياد'.

وأكدت المقطري أن 'المطلوب اليوم هو عدم التفاعل مع خطاب المبعوث لليمن، وظهوره المقلق للمنتظرين الخلاص من الحوثي، ومطالبته بمراجعة قراءته واظهار موقف حقوقي وقانوني يحسب له بعيدا عن الدبلوماسية المضرة بالشعوب وتحررها من التطرف والعنف والارهاب'.

مطالبة بإدانة القصف في تعز

وفي السياق ذاته، قال نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، إن التصعيد الأخير يستوجب إدانة صريحة من الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، خصوصاً ما يتعلق بما وصفه بالقصف العشوائي للمنشآت المدنية وتعريض السكان في تعز ومناطق أخرى للقصف.

وأشار نعمان إلى أن المسؤولية القانونية والأخلاقية للأمم المتحدة تقتضي، الإشارة بوضوح إلى المتسبب في اندلاع المواجهات، بما في ذلك قصف ميناء المخا والطرق التي يستخدمها المدنيون.

وأضاف نعمان أن استمرار العمليات العسكرية من جانب الحوثيين سيقابله، وفق القانون والدستور اليمني، رد من القوات المسلحة الحكومية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية المواطنين ومؤسسات الدولة.

ودعا نعمان المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الحكومة اليمنية، مشيراً إلى أن الحكومة تقول إنها ما زالت متمسكة بمسار السلام استناداً إلى القرار 2216، في حين يتهم الحوثيين برفض التسوية السياسية واحتجاز العاملين في المنظمات الدولية والمجتمع المدني.

انحياز للحوثيين

من جانبه، قال الصحفي فتحي بن لزرق إن تجربته خلال سنوات الحرب جعلته يرى أن الأمم المتحدة وهيئاتها لم تقدم، ما يكفي لليمنيين، متهماً المنظمة الدولية بالانحياز لمصلحة الحوثيين.

ودعا بن لزرق إلى إغلاق مكاتب الأمم المتحدة في المحافظات الخاضعة للحكومة، متهماً بعض برامج المنظمة بتقديم الدعم للحوثيين، كما انتقد نقل قيادات من الجماعة عبر طائرات تابعة للأمم المتحدة ومعالجة جرحى تابعين لها.

عجز أممي

من جانبه، قال الناشط الحقوقي رياض الدبعي إن النهج الذي يتبعه مكتب المبعوث الأممي أسهم،، في إطالة أمد الصراع، منتقداً عجز الأمم المتحدة عن ردع الحوثيين ومحاسبتهم على الانتهاكات.

وأشار الدبعي إلى عمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب وتجنيد الأطفال وقنص المدنيين، إضافة إلى احتجاز موظفين تابعين للأمم المتحدة والمنظمات الدولية، معتبراً أن هذه الانتهاكات تتطلب موقفاً دولياً أكثر حزماً.

واستشهد الدبعي باتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة باعتباره مثالاً على ما وصفه بتدخل الأمم المتحدة للضغط على الحكومة اليمنية لوقف العمليات العسكرية، قائلاً إن المخاوف التي أثيرت آنذاك بشأن الوضع الإنساني لم تمنع استمرار المعاناة في المحافظة.

وطالب الدبعي مكتب المبعوث الأممي بالعمل على إطلاق موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين، ومن بينهم موظف مكتب المبعوث سامي لطف الكلابي، معتبراً أن حماية موظفي المنظمة يجب أن تكون أولوية.

لا حاجة لبيانات القلق

وفي موقف مماثل، قالت رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات هدى الصراري إن اليمنيين "لم يعودوا بحاجة إلى بيانات القلق والإدانة" التي تتكرر منذ سنوات من دون أن تحدث، بحسب قولها، تغييراً ملموساً في واقع الأزمة.

وقالت الصراري إن الأمم المتحدة ومجلس الأمن يتحملان جزءاً من المسؤولية عن استمرار الأزمة نتيجة ما وصفته بالتعامل المتساهل مع الحوثيين، وعدم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بصورة فاعلة.

كما انتقدت آليات إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن غياب الرقابة الفعالة أتاح للجماعة، الاستفادة من جزء من الموارد المتاحة وتعزيز نفوذها.

ودعت الصراري المجتمع الدولي إلى الانتقال من إصدار بيانات القلق إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين ودعم مؤسسات الدولة اليمنية، وتعزيز قدرات القوات الحكومية، والضغط من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة وسيادة القانون.

تقارير

أوهام قاتلة حول القوة تعود إلى الواجهة في اليمن

بعد نحو أربع سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في عام 2022، يبدو اليمن قريباً بشكل خطير من جولة حرب رئيسية أخرى. بل إن الصراع المتجدد قد بدأ بالفعل من بعض النواحي؛ إذ جددت جماعة الحوثي هجماتها على البنية التحتية الاقتصادية للمملكة والمصالح السعودية في البحر، وعلى الصعيد الداخلي، شهدت عدة جبهات تصاعداً في الاشتباكات والهجمات الأرضية والقصف الصاروخي

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.