تقارير
اليمن يخسر 6 مليارات دولار.. ما طبيعة الانهيار الحاصل للعملة الوطنية؟
دعا محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب المعبقي، إلى ضرورة تقديم دعم عاجل لليمن، والاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق للدول الأكثر هشاشة.
وقال المعبقي -في كلمته في اجتماع لمحافظي البنوك المركزية ووزراء المالية في دول الشرق الأوسط وشمال
إفريقيا- إن الجمهورية اليمنية فقدت أكثر من 6 مليارات دولار من مواردها الذاتية خلال السنوات الثلاث الماضية فقط، وذلك نتيجة لتوقف صادرات النفط والغاز؛ بسبب هجمات مليشيا الحوثي على مصادر ومرافئ وناقلات النفط الوطنية.
في السياق نفسه، قال مسؤول في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إنهم يجرون مشاورات ونقاشات مستمرة مع مسؤولي البنك المركزي في صنعاء وعدن، منذ بداية الأزمة المصرفية في أبريل نيسان الماضي.
- التدخل الخارجي أنقذ الحوثي
يقول رئيس تحرير صحيفة الصحافة، الدكتور صالح الصريمي: "إن تصريحات محافظ البنك المركزي، أحمد غالب المعبقي، ليست جديدة، حتى المعلومات التي وردت على لسانه، الجديد فيه فقط رقم الخسارة، أو حجم الخسارة التي تسببت بها المليشيا خلال الأشهر الماضية".
وأضاف: "المعبقي قال إن الخزينة العامة للدولة خسرت حوالي 6 مليارات دولار بسبب تعطيل تصدير النفط والغاز، وتعطيل الموانئ اليمنية من القيام بعملها، وهذه أهم المسببات التي أوردها، واتهم مليشيا الحوثي بأنها السبب في ذلك".
وأشار إلى أنه "لا بُد من منح البنك المركزي الصلاحية الكاملة في ممارسة عمله، فالتدخل الخارجي -حقيقة- هو من أنقذ مليشيا الحوثي".
وقال: "مليشيا الحوثي في صنعاء ليس عليها التزامات تقدمها للمواطن، عكس الحكومة الشرعية عليها التزامات رغم الفساد الموجود، والقصور، لكنها تدفع مرتبات".
وأضاف: "مليشيا الحوثي -عندما ضربت موانئ تصدير النفط- هي ضربت المواطن اليمني، وأثرت تأثيرا مباشرا، مقابل عدم القيام بالالتزامات تجاه المواطنين من مرتبات وخدمات".
- انهيار العملة قد يفشل المساعي
يقول الصحفي الاقتصادي الموالي لمليشيا الحوثي، رشيد الحداد: "المبعوث الأممي طبعا يعمل على هذا التوجه منذ نحو أربعة أشهر حتى الآن، ربما كثف جهوده في الآونة الأخيرة، لكن طبعا هناك تحديات جديدة قد تقوّض هذه الجهود، ومنها انهيار سعر الصرف في المحافظات الجنوبية".
وأضاف: "المبعوث الأممي يسعى إلى توحيد سعر صرف العملة، وتوحيد السياسة النقدية والمالية، وهو حل ينهي الانقسام النقدي والمالي، هذا الحل هو أيضا يتعلق بصرف رواتب موظفي الدولة، مقابل إعادة تصدير النفط اليمني من المحافظات الجنوبية والشرقية".
وتابع: "هذا الحل يعد من الحلول الأساسية والمستدامة، أما أنه يتم الذهاب للبحث عن قروض، أو عن منح جديدة، أو عن ودائع في ظل وجود خلل بنيوي كبير بدأ منذ عام 2016، ولم يستطع بنك عدن إيجاد حلول لهذه المشكلة، ولن يكون هناك توقف لانهيار العملة، وهذا يعقد مسار المفاوضات الاقتصادية في حال ما حدثت، وفقا لتصريح مكتب المبعوث الأممي".
وأردف: "الجانب الأمريكي كان له دور كبير جدا في إعاقة أي تحركات أممية، وهناك أيضا ترتيبات لتفجير ربما الوضع وتقويض مسار السلام".
وزاد: "الحراك، الذي يقوم به المبعوث الأممي، هو مهم جدا، وسوف يقود إلى إحداث اختراق في الملف الإنساني على نطاق أوسع، لكن اليوم هناك أزمه ناتجة عن عجز كبير جدا في موازنة الحكومة الموالية السعودية والإمارات في عدن، وهناك أيضا مضاربة كبيرة جدا، وهناك تراجع في الاحتياطات النقدية التابعة للبنك في عدن، ودول التحالف أدارت ظهرها لتلك الحكومة والبنك".
وقال: "هذا تسبب بتجاوز سعر صرف الدولار في المحافظات الجنوبية حاجز 2000 ريال إلى 2030 ريالا، هو مؤشر خطير في ظل وجود عوامل، جميع هذه العوامل تشير إلى أن ربما سعر صرف العملة قد يتجه إلى انهيارات جديدة وغير مسبوقة، وهذا أيضا سيشكّل تعقيدات على مسار توحيد العملة".



