تقارير
انتهاكات حجور.. هل يمحو الوقت الجريمة من وعي الناس؟
بعد أربع سنوات على ارتكابها، لا تزال آثار جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي بحق أبناء قبائل "حجور" في محافظة حجة مستمرة، حيث أصدرت منظمة "إرادة" لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري تقريرا مفصَّلا عن جرائم المليشيا في "حجور".
وقالت المنظمة في تقريرها إن مليشيا الحوثي قتلت أكثر من 100 مدني، واختطفت أكثر من 300 آخرين، بينهم أطفال، ولا يزال بعضهم في سجونها حتى اليوم، فهل يمحو الوقت الجريمة؟
- جرح نازف
يقول رئيس منظمة "إرادة" لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري، جمال المعمري: "إن التقرير، الذي أطلقته المنظمة، يحمل عنوان جرح نازف؛ كون الجرح لم يندمل منذ سنوات طوال".
وأضاف: "التقرير أصدرناه بجراح ودموع الكثيرين من الضحايا، الذين حضروا فعالية إطلاق التقرير، وجميعهم مكلومون، وعانوا من التهجير القسري؛ جراء تفجير مليشيا الحوثي منازلهم، وقتل واختطاف أقاربهم، وقتل النساء والأطفال، طيلة هذه السنوات".
وأوضح: "هناك تناسِ محلي ودولي لهذا الملف، وعندما قابلنا الضحايا وأهاليهم شعرنا بالحزن الشديد؛ لأن مليشيا الحوثي ما تزال إلى اليوم وهي ترتكب الجرائم والانتهاكات بحق أبناء قبائل حجور حتى اللحظة، وهناك مخفيون قسرا في معتقلات المليشيا، يتعرضون للتعذيب الوحشي منذ سنوات".
وتابع: "هناك أكثر من 40 مدنيا معتقلا لدى مليشيا الحوثي من أبناء حجور، وترفض المليشيا إدراجهم في ملف تبادل الأسرى، بل إنها ما تزال تقطع أوصال حجور، وتمارس الانتهاكات بحق أبنائها، وتقطع عنهم الإنترنت وخدمات الاتصالات، وتتلاعب فيها".
وزاد: "مليشيا الحوثي ارتكبت جرائم حرب، وعزلت حجور بمديرياتها الخمس عن العالم الخارجي، وعن المجتمع المحلي".
وبيّن: "عندما ذهبت، في شهر سبتمبر الماضي، للمشاركة في الدورة الـ51 لمجلس حقوق الإنسان، تفاجأت بأن هنالك لم يتم توثيق سوى 32 حالة إخفاء قسري، فقمت بأخذ آلية المنظمات الدولية والأمم المتحدة، وقمنا بالتوثيق على هذا الضوء، وقمنا بمقابلة الكثير من الضحايا، ووثقنا ورصدنا الكثير".
- قتل واختطاف وتهديد وتدمير منازل
وأشار إلى أن "عمليات التهجير القسري طالت نحو 882 أسرة، وهناك الآلاف من النازحين، والمئات ممن تعرضوا للقتل والاختطاف، وأكثر من 700 منازل تعرضوا لأضرار مباشرة، و34 منزلا تعرضوا للتفجير".
ولفت إلى أن "ليس كل ما رصدناه ووثقناه تم ذكره في التقرير؛ لأن هناك الكثيرين يخافون من أن تقوم مليشيا الحوثي بالانتقام من ذويهم".
واستطرد: "عقب الانتهاء من فعالية عرض التقرير، قام القيادي الحوثي، المدعو محمد علي ريبان، بالاتصال على أسرة المختطف نجيب النمشاء، الذي اقتادته المليشيا إلى أحد معتقلات الأمن والمخابرات في صنعاء، وهو يمشي على رجليه، وحي يرزق، وقام بتهديد أسرته بأنه سيرسله إليهم جثة هامدة".
وقال: "من خلال رفعنا للمجتمع الدولي بالانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الحوثي، في البداية لم يكن هناك اهتمام من قبل المقررين الخواص إلا بعد أن رفعنا لهم ملفات جديدة، وعرفوا الحقيقة، ولم يكن لديهم سوى 32 ملفا خلال 8 سنوات، ونحن حملنا إليهم 32 ملفا آخر، والآن هناك 50 ملفا آخر في الطريق إليهم على ضوء آلية الأمم المتحدة للتوثيق".
وأضاف: "ذهبت إلى الأمم المتحدة على الكرسي المتحرك، وكنت أنا أول ضحية يصل إليهم، وعندما قدمت شهادتي في المرة الأخيرة، وقدمت لهم 32 ملفا، قال لي المقرر إنه يشعر بقشعريرة في جسده من هول ما سمع مني".
- شهادات موثوقة
وأوضح: "نحن لا نتحدث أو نتباكى عن كذب، وإنما عن شهادات موثوقة، وعن جراحي وجراح الكثيرين ممن تعرضوا للاختطاف والاعتقال والتعذيب".
وتابع: "طلبت من الأمم المتحدة أن نُعرض على لجان طب شرعي لتحدد زمن وقوع هذه الجراح، هل كانت أيام الاعتقال أم لا؟ وهناك الكثير من الضحايا ممن حالتهم أسوأ من حالتي أنا الذي أمشي على كرسي متحرك".
وذكر: "لا ننسى عبدالله الشنفي من أبناء حجور، الذي خرج وهو مشلولا شللا رباعيا، بل إنه لا يستطيع أن يتكلم، ويتغذى عبر أنبوب من بطنه، وهو شبه ميت سريريا، وهناك الكثير من الضحايا في ظل تعتيم كبير يمارس بحقهم".
- جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي
من جهته، يقول المحامي والناشط الحقوقي، هادي وردان: "إن الحرب في مديريات حجور بدأت، منذ مايو 2011م، بعد أن وقعت مجزرة جمعة الكرامة في صنعاء، وأرادت مليشيا الحوثي حينها الانتقام للضحايا -كما تزعم- حيث توجهت من صعدة إلى الجوف، وعندما وجدت مقاومة هناك اتجهت نحو حجور في حجة، فاستمرت الحرب في ذلك الوقت حتى جاءت وساطات، وقامت بوضع نقاط أمنية على مداخل المديريات، حتى جاء الانقلاب في 2014م".
وأضاف: "مارست مليشيا الحوثي على مديريات حجور كل أنواع الضغط والحصار، ومنعت عنها وصول كل شيء حتى العام 2019م، شهدت هذه المديريات معارك عنيفة، ودفعت المليشيا كل قوتها، واستخدمت فيها حتى الصواريخ الباليستية والمدفعيات الثقيلة، وقتلت وشردت الآلاف".
وأوضح: "هناك الكثير من التقارير الحقوقية التي صدرت، وتكشف عن جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي بحق أبناء حجور، لكن هذه الجرائم -للأسف الشديد- لم تعطَ حقها في وسائل الإعلام، وفي الوسط الحقوقي".



