تقارير
أندية البلياردو والسنوكر في اليمن .. ركود وإغلاق بسبب الحرب

قناة بلقيس - خاص
لم يكن يعلم المواطن أيمن اليافعي أن مشروعه، الذي كان يحلم به طيلة سنوات، سينتهي به الحال إلى الركود والإغلاق، في ظل الحرب التي تشهدها البلاد.
يشكو أيمن، الذي يملك محل "بلياردو وسنوكر" في مدينة إب (وسط اليمن) الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، من الركود والإغلاق بسبب الوضع المعيشي، جراء الحرب المدمرة، التي دخلت عامها السادس، دون أي مؤشرات إلى انفراجة على المدى القريب.
غادر أيمن المملكة العربية السعودية، التي كان مغتربا فيها منذ 7 سنوات، خروجا نهائيا، مطلع العام 2018، بعد "سعودة" الكثير من المهن والوظائف، ضمن الرؤية المستقبلة للمملكة 2030، التي تهدف إلى خفض معدل البطالة بين مواطنيها.
في حديثه لـ"بلقيس" يقول أيمن إنه غادر السعودية نهائيا، بسبب "سعودة" الوظائف، وكان يملك قرابة 5 ملايين ريال يمني الأمر الذي جعله يفكر بمشروع يدرّ عليه دخلا يمكّنه من إعالة أسرته.
يضيف "طرأت عليَّ فكرة فتح نادي 'بلياردو وسنوكر' كمشروع كنت آمل أن يكون ناجحا، لولا الحرب التي أوصلت الناس إلى هذا الحال"، مشيرا إلى أن المشروع كلّفه 3 ملايين ريال يمني من تجهيزات ومعدات.
وأردف "مع بداية افتتاح المحل كان هناك إقبال لا بأس به، لكن الأوضاع بعد ذلك انعكست سلبا بدءا من تدهور وضع الناس المعيشي، مع ارتفاع الأسعار نتيجة لتدهور سعر العملة المحلية، وانتهاء بانعدام الوقود الذي يعتمد عليه لتشغيل 'مولِّد الكهرباء'، وبيعه في السوق السوداء بأسعار باهظة، بالإضافة إلى الإتاوات التي تفرضها مليشيا الحوثي بين الفينة والأخرى تحت مسميات شتى".
ركود وإغلاق
بعد قرابة عام ونصف من افتتاحه، يقول أيمن إنه أغلق المحل بعد ركود العمل، وباع كل المعدات والأجهزة بأقل من نصف القيمة، واتجه إلى العمل بالأجر اليومي، وهو الخيار الوحيد إذ لم يكن أمامه خيار ثانٍ، حد قوله.
وفي الشأن ذاته، محمد الحبيشي صاحب محل "بلياردو وسنوكر" جوار "نادي الاتحاد"، وسط مدينة إب، يشكو هو الآخر من الركود وعدم الإقبال.
يقول الحبيشي لـ"بلقيس"، منذ افتتاح المحل، قبل 20 سنة تقريبا، وهو يعمل ويُدر دخلا، لكنه منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة ودخول اليمن في حرب مدمرة انخفضت نسبة الدخل، وزاد التراجع خلال السنتين الأخيرتين إلى 90 %. ويرجع الحبيشي ذلك إلى الأزمة التي أثرت على وضع الناس المعيشي، وانقطاع الرواتب منذ خمسة أعوام.
يتذكر الحبيشي كيف كان وضع الناس قبل الحرب، وكيف كانت محلات وأندية "البلياردو" متنفسا لغالبية الشباب والأطفال، يقضون ساعات مرحهم في اللعب والرياضة، وكيف أصبحت اليوم خاوية من مرتاديها.
بلغة مليئة بالحسرة، يواصل الحبيشي حديثه قائلا "الوضع المعيشي لليمنيين لا يُطاق، أصبح همّ المواطن الوحيد هو كيف يحصل على المال لإطعام أسرته، بدلا من أن يذهب لينفقها في الترفيه على أولاده".
كثير من مُلاك محلات وأندية "البلياردو" شكوا لـ"بلقيس" من ركود العمل وعزوف الشباب عن ارتياد الأندية، بسبب الوضع المعيشي السيئ الذي آلوا إليه، وأيضا التكلفة الباهظة في توفير خدمات الكهرباء، إما مولدات بالوقود أو كهرباء تجارية، بسبب انقطاع الكهرباء العمومية منذ اندلاع الحرب، الأمر الذي تراكمت على غالبية الملاك الإيجارات ما دفعهم إلى الإغلاق.
أزمات متعددة
على مدى الأعوام الخمسة الماضية، دخل الاقتصاد اليمني في أتون أزمات متعددة، وشهد خلالها تدهوراً حاداً نتيجة التدمير الممنهج، وقصف المصانع وتوقفها، وانقطاع المرتبات عن الموظفين إلى جانب تعطيل الموانئ، خاصة في المناطق المحررة.
وتركت الحرب المستمرة، منذ خمسة أعوام، تداعيات اقتصادية ومعيشية صعبة، أبرزها: ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، وزيادة معدلات البطالة، ومعاناة ما لا يقل عن 10 ملايين نسمة من انعدام الأمن الغذائي.
والثلاثاء الماضي، قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، إن خسارة الناتج المحلي في اليمن تجاوزت الـ 90 مليار دولار، خلال الفترة من 2014 إلى 2020.
وهبط الريال اليمني إلى مستويات متدنية، وغير مسبوقة، أمام العملات الأجنبية خلال الأيام الماضية، اذ تجاوز سعر الدولار الأمريكي حاجز 900 ريال، لأول مرة منذ بدء الحرب في البلاد.
مجاعة
ومطلع ديسمبر/ كانون أول الجاري، حذرت الأمم المتحدة من أن الحياة اليومية تزداد صعوبة على ملايين اليمنيين المحاصرين بالحرب. وقال برنامج الغذاء العالمي -في بيان مقتضب- إن خمس سنوات من الحرب في اليمن أدت إلى فقدان العملة المحلية(الريال) 250 بالمئة من قيمتها، لافتا إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت في المتوسط بنسبة 140 في المئة.
وذكر ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن أكثر من نصف اليمنيين سيعانون من الجوع العام المقبل، وتوقع أن يعيش 5 ملايين شخص على بُعد خطوة واحدة فقط من المجاعة، وحوالي 50 ألف شخص في ظروف تشبه المجاعة.
وأعلنت الأمم المتحدة، -حسب تقرير لها- أن 80% من السكان في اليمن بحاجة إلى المساعدات الإنسانية والحماية، وحوالي 10 ملايين شخص أصبحوا على بُعد خطوة واحدة من المجاعة، وسبعة ملايين يعانون من سُوء التغذية.



