تقارير

انسحاب "القوات المشتركة" من الحُديدة.. الدلالات والأبعاد

انسحاب "القوات المشتركة" من الحُديدة.. الدلالات والأبعاد
المصدر : خاص - عبدالسلام قائد

بدا انسحاب ما تسمى "القوات المشتركة" في الساحل الغربي لليمن من محافظة الحديدة صادماً ومفاجئاً للجميع، فالانسحاب لم يأتِ على إثر معارك ولم يسبقه أي تفاهمات أو ترتيبات أو حتى مجرد إبلاغ بذلك الحكومة اليمنية الشرعية أو الأمم المتحدة أو لجنة تنسيق إعادة الانتشار بموجب اتفاق ستوكهولم، كما تفاجأ الحوثيون أيضا بذلك الانسحاب، وسط ترقّب من الجميع لما ستكشفه الأيام المقبلة من خفايا ذلك الانسحاب، وهل ثمة مهمة جديدة للقوات المنسحبة من هناك أم أنه سيتم تفكيكها وسحب أسلحتها؟

أما المبررات التي يروّج لها البعض بأن الانسحاب هو مجرد "إعادة تموضع"، لتذهب تلك القوات لخوض معارك في جبهات أخرى ضد الحوثيين بدلا من الجمود في الساحل الغربي الذي فرضه اتفاق ستوكهولم، فإن ذلك لا يبرر الانسحاب، لأنه بإمكان تلك القوات أن تشارك في المعركة الوطنية ضد الحوثيين في جبهات أخرى، مع الإبقاء على قوات محدودة هناك تتولّى مهمة حماية ما هو تحت سيطرتها، أما التفريط بمساحات كبيرة ومحررة بذريعة تحرير مساحات أخرى فهذا لا يتقبله العقل، وإذا تحرّكت تلك القوات بالفعل لمواجهة الحوثيين في أي جبهة أخرى، فإن ذلك لن يكون خالصاً لأجل الوطن، وإنما تمهيداً لصناعة هزائم جديدة وانسحابات جديدة، ما دامت تلك القوات تتلقّى التعليمات والأوامر من أبوظبي.

الدلالات

هناك دلالات عدة لانسحاب "القوات المشتركة" من الحديدة وإخلاء مواقعها وتسليمها للحوثيين، بدون أي مبررات، من أهمها أن ذلك الانسحاب يمثّل فصلاً جديداً من فصول العبث الإماراتي في اليمن، لكن هذه المرّة بدا العبث انفعالياً، فتوجيه الإمارات تلك القوات بالانسحاب وإلا سيتم قصفها بالطائرات، ليس قراراً تم اتخاذه وفقاً لميزان المكاسب والخسائر، وإنما بدا وكأنه رد فعل غامش وانفعالي يؤكد السياسة العامة للتحالف في اليمن ولا ينفيها.

ومن حيث دلالة التوقيت، فالانسحاب جاء في ظل دعوات من قِبَل أطراف عدة للقوات المشتركة المرابطة في الساحل الغربي إلى التحرّك لإسناد الجيش الوطني في مأرب، وتوحيد الصف الجمهوري ضد الحوثيين، كما أن الانسحاب تم بعد إرسال طارق صالح وفداً إلى تعز قبل أيام لبحث التعاون العسكري ضد الحوثيين بين "القوات المشتركة" في الساحل الغربي والجيش الوطني في تعز، ولذا فربما أن الإمارات خشيت أن تخرج "القوات المشتركة" عن دورها الوظيفي والاستقلال بقرارها عن أبوظبي، وأزعجها شعار "توحيد الصف الجمهوري"، خصوصا أنها تعادي مفردة "جمهورية" التي تثير حنق وغيظ العوائل الخليجية الحاكمة، ولا توجد تلك المفردة في قاموسها السياسي.

كما أن توجيهات أبوظبي للقوات المشتركة بالانسحاب من مواقعها في الحديدة وإلا سيتم قصفها بالطائرات، يؤكد كل التناولات الإعلامية السائدة خلال السنوات الماضية، التي ترى أن تدخل التحالف السعودي- الإماراتي في اليمن لم يكن لأجل القضاء على الانقلاب وعودة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء، وإنما بهدف تدمير البلاد وإنهاكها في حرب طويلة الأمد لا مهزوم فيها ولا منتصر، وبالتالي فإن ذلك ينسف قناعات كل من كانوا موالين للإمارات ويدافعون عن سياستها التدميرية في اليمن، وتنفق على ذلك أموالاً طائلة كرواتب ومكرمات لمن يعملون معها، بالإضافة إلى خسائرها الباهظة لأجل تسليح مليشيات انفصالية وتشكيلات عسكرية لا تتبع الحكومة اليمنية الشرعية.

وفيما يتعلق بالصمت السعودي إزاء انسحاب "القوات المشتركة" من الحديدة، رغم أن تحرير الحديدة كان في العام 2018 يمثل مطلباً سعودياً بامتياز عبّر عنه إعلاميون ومحللون سياسيون سعوديون، لمنع تهريب الأسلحة لمليشيا الحوثيين، التي تستخدمها في قصف المملكة وتهديد الملاحة البحرية، لكن صمت السعودية حالياً يؤكد أنها أيضاً متفقة مع الإمارات على ذلك الانسحاب، وأن ما يحدث لا يعدو كونه مجرد تبادل أدوار بينهما لتدمير وتمزيق اليمن، ويتم عبر أسلوبين مختلفين، الأول خشن وتقوم به الإمارات، والثاني ناعم وتقوم به السعودية.

 التداعيات

وبخصوص تداعيات انسحاب "القوات المشتركة" في الساحل الغربي من الحديدة، وبصرف النّظر عن مهمتها الجديدة أو احتمال تفكيكها وسحب أسلحتها، إلا أن ذلك الانسحاب من شأنه تشجيع الحوثيين على المضي في الحرب، وفتح شهيّتهم لاستكمال السيطرة على المحافظات الشمالية ثم التوجّه جنوباً، كونهم سينظرون إلى ذلك الانسحاب من منظورين: الأول، أن الانسحاب من الحديدة كان نتيجة ضغوط دولية، وأن ذلك بمثابة ضوء أخضر لهم من المجتمع الدولي لاستكمال مشروعهم الانقلابي.

 والثاني، أن الانسحاب أمامهم وسيطرتهم على مساحات كبيرة بدون قتال، فإن ذلك -باعتقادهم- نصر وتمكين من الله لهم، وأن استمرارهم في القتال يعني -بالنسبة لهم- الاستمرار في أسباب التمكين، وبالتالي فإن الانسحاب يزيد من العقبات أمام مساعي السلام التي تتبناها الأمم المتحدة.

ومن تداعيات الانسحاب أنه عرّى الإمارات تماماً في اليمن، وكشف الوجه القبيح للسعودية، وأزال الغشاوة لدى كثيرين ممن كانوا في حيرة من حقيقة وصدق نوايا التحالف السعودي- الإماراتي في اليمن ومزاعمه بنصرة السلطة الشرعية ضد الانقلاب الحوثي، وإعادتها إلى العاصمة صنعاء، بل الانسحاب سيجعل حتى حلفاء الإمارات يفقدون الثّقة بها.

ولعلّ المتغيّر الأهم في هذا السياق أن الانسحاب، الذي تم بتوجيه من الإمارات، يمثل بداية الافتراق الكبير بين اليمن والتحالف السعودي - الإماراتي، وسينسف كل مزاعم التحالف بدعم السلطة الشرعية، كما أنه سيشكّل صحوة وطنية لدى بعض تشكيلات "القوات المشتركة"، مما قد يدفعها مستقبلا إلى التمرّد على التوجيهات الإماراتية والانخراط في المعارك ضد الحوثيين، سواء ضمن الجيش الوطني أو المقاومة الشعبية.

الخلاصة: إن العبث الإماراتي في اليمن ما كان له أن يحدث لولا الفراغ الذي خلّفه غياب السلطة اليمنية الشرعية، وتخليها عن القيام بواجباتها، وعدم إدارتها للمعركة ضد مليشيا الحوثيين وغيرها من الداخل، وعدم اتخاذها موقفاً جدياً ضد الإمارات وإعلان الاستغناء عنها. والمستغرب أيضاً هو صمت السعودية إزاء تصرفات حليفتها الإمارات في اليمن، رغم أن ما سيترتّب على تلك التصرفات يمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي السعودي، كونه يزيد من استفحال الخطر الإيراني في اليمن والمنطقة كلها.

 

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.