تقارير
انسحاب قوات السعودية و الإمارات من شبوة.. لماذا الآن؟
بعد أسبوع على مغادرة القوات الإماراتية معسكر 'العلم' في شبوة، غادرت القوات السعودية المتواجدة في مطار 'عتق' بكامل معداتها وأجهزتها صوب منفذ "الوديعة'، دون إبداء الأسباب.
سحب الدولتين الحليفتين قواتهما من مواقع ظلت تحت سيطرتهما لسنوات تزامن مع تقدّم مليشيا الحوثي في بعض المديريات التابعة لشبوة، وهو ما أثار الكثير من ردود الأفعال.
وعلى الرغم من أهمية هذه الانسحابات، إلا أن مراقبين يرون أنها تأتي في سياق التفاهمات الإيرانية- السعودية، وهو ما يعني أن هدفها ليس في صالح الشرعية - كما يبدو في ظاهرها.
إعادة تموضع
وعن دلالات انسحاب القوات السعودية بعد أسبوع من انسحاب القوات الإماراتية من معسكر 'العلم'، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، عبدالباقي شمسان: "يجب التفريق بين إعلان الانسحاب وإعادة التموضع".
وأضاف شمسان، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "الإمارات أعلنت الانسحاب سابقا من اليمن، واحتفلت بذلك أمام الرأي العام والمجتمع الدولي، لكنها لم تنسحب على أرض الواقع".
ويلفت شمسان إلى أن "السعودية جاءت إلى شبوة وسيطرت على الجغرافيا في عام 2019 بعد انسحاب القوات الإماراتية، كما أنها حاليا تعيد التموضع بالانسحاب من شبوة باتجاه الوديعة".
ويوضح شمسان أنه "يجب ألاّ تُقرأ هذه العملية قراءة مباشرة، وإنما يجب أن تُقرأ في سياق إعادة التموضع السعودي، كون العين السعودية ليس على شبوة وإنما على المهرة".
ويعتقد شمسان أن الإعلان بالانسحاب من قِبل السعودية والإمارات هو "نوع من التضليل على الرأي العام، كونه يأتي في إطار جس النبض، وكذلك إعادة التموضع".
ويرى شمسان أن "الضغط على السلطة الشرعية وإظهار ضعفها للقبول بأي اتفاقية بين السعودية وإيران على حساب الشرعية والشعب اليمني هو الهدف من وراء هذا الإعلان".
وحول ماهية المخطط الذي يحاك لمحافظة شبوة، يتوقّع شمسان احتدام المواجهات مستقبلا بين الشرعية والمجلس الانتقالي، وهو الأمر الذي سيدفع الشرعية لطلب عودة السعودية.
تبعات الانسحاب
من جهته، يقول المحلل السياسي، عادل الشجاع: "إن الإعلان عن انسحاب القوات السعودية، وقبلها الإماراتية من معسكر العلم، لا يعد انسحابا حقيقيا".
ويرى الشجاع أن "الانسحاب الحقيقي يقتضي أن تنسحب القوات الإماراتية من ميناء بلحاف، وهو الأمر الذي يطالب به أبناء شبوة".
ويتوقع الشجاع أن يتبع هذا الانسحاب مستجدات قادمة، كما أن الأمور تتجه نحو مواجهات وشيكة في شبوة بين الانتقالي وقوات الشرعية، بحجة مواجهة حزب الإصلاح.
وبشأن الحديث عن مخاوف متوقّعة جراء هذه الانسحابات، يوضح الشجاع أن "المخاوف تكمن فيما يحاك لشبوة ويخطط لها مستقبلا فقط، وليست في انسحاب هذه القوات، كون هذه القوات لم تكن صمام أمان لشبوة، ولم تكن في مواجهة مع الحوثيين كذلك".
وبخصوص الأطراف التي تريد من الحوثي الدخول إلى شبوة، يرى الشجاع أن "التحالف، وتحديدا الإمارات، كونها تتخادم مع الحوثي في كثير من الجبهات".
ويضيف الشجاع أن "التحالف يبني مليشيا من ناحية، ويصنّف بعض قوى الشرعية أعداءً من ناحية أخرى، وهو ما جعل الشرعية ممزقة وغير قادرة على أن تتعاطى مع قرارها الوطني".



