تقارير

انهيار الريال اليمني.. حلول غير كافية والمواطن تحت رحمة الغلاء

انهيار الريال اليمني.. حلول غير كافية والمواطن تحت رحمة الغلاء
المصدر : خاص

بعد أيام متواصلة، شهدت قيمة العملة المحلية تدهورا مستمرا، تسارع أكثر بعد تخطي حاجز ال800 ريال، الأمر الذي أصبح ينذر بكارثة ستزيد معاناة المواطنين.
ووصل سعر الدولار الواحد مقابل الريال اليمني، صباح يوم الأربعاء (9 ديسمبر/كانون الأول)، إلى 936 بيع، و 926 شراء، في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، قابله انخفاض أسعار الصرف في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، إذ بلغت قيمة الدولار الواحد 599 ريالا، بسبب منعها تداول العملة الجديدة.

ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يصل، خلال أسابيع قليلة -إن لم يكن أياما-، إلى ألف ريال، ما يعني ارتفاع آخر في أسعار المواد الغذائية بنسبة 20%، في بلد يحتاج أكثر من 80% إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وتشهد اليمن انقساما ماليا حادا، بدأ منذ نقل الحكومة مقر البنك المركزي إلى عدن، ورفض جماعة الحوثي التعاون معها، وظلت تستفيد هي من إيرادات المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتحاول الضغط على السلطة بمختلف الطرق، منها منع تداول العُملة ذي الإصدار الجديد، وذلك من أجل أن تعزز موقف البنك في صنعاء.
يقابله، أيضا، تغييب التحالف العربي للدولة اليمنية، وتعطيل الأدوات الاقتصادية، التي كان يمكن أن تساهم في الحد من التدهور الاقتصادي والمعيشي الحاصل الذي جعل ملايين اليمنيين تحت خط الفقر، وفق منظمة "سام" للحقوق والحريات.

*تفاقُم معاناة المواطن

وانتعشت كثيرا السوق السوداء في اليمن، وأصبح هناك عشرات محلات الصرافة، البعض منها غير مرخص، وأدى إغلاق بعضها مؤخرا إلى معاناة المواطنين بسبب عدم قدرتهم على صرف مبالغ بسيطة من العملة الصعبة، التي وصلتهم من بعض أهلهم المغتربين.
من بينهم حياة محمد ناصر، التي اضطرت لصرف 500 ريال سعودي في أحد المحلات التجارية بمبلغ أقل من المعلن عنه، مؤكدة ل"بلقيس" أنه استغل حاجتها الطارئة للمال.
ويعيش موظفو الدولة في مناطق سيطرة الحكومة أوضاعا غاية في السوء، بسبب التدهور الاقتصادي الحاصل، وفقدان الريال اليمني قيمته.
ويؤكد الأستاذ التربوي جلال الشرعبي أن راتبه الذي يبلغ 90 ألفا أي أقل من 100 دولار، لم يعد يكفيه لشراء حتى حاجيات أسرته الضرورية.

وأضاف ل"بلقيس": "أبنائي الثلاثة لست قادرا حتى على علاجهم - إن مرض أحدهم- بسبب أسعار الدواء والمواد الغذائية المختلفة، التي ترتفع بشكل دائم، وفوق هذا هناك التزامات أخرى تنتظرني، أبرزها إيجار المنزل 35 ألف ريال. وضعي يعيشه ملايين اليمنيين، الذين يقلصون يوميا عدد وجباتهم ومكوناتها، ليستطيعوا البقاء".
وأشار كذلك إلى وجود كثير من الأسر، التي تعاني من المجاعة بالفعل، لكنها لم تخرج إلى الشوارع تمد يدها، وفي الوقت ذاته لم يلتفت لها القائمون على المنظمات الإغاثية.
ولم تثمر أي جهود، حتى اليوم، لاحتواء الصراع الحاصل بين البنك المركزي في صنعاء وعدن، ما ينذر باستمرار الكارثة واقتراب مزيد من اليمنيين منها.

*استهلاك إعلامي

ومرارا، يتخذ البنك المركزي في عدن قرار إغلاق شركات ومحلات الصرافة، لكن ذلك يزيد الوضع سوءا، وتكرر مؤخرا ذلك السيناريو فما زال الريال اليمني مستمرا في التدهور بشكل كبير.

في تعليقه على خطوة البنك المركزي تلك، يقول الباحث في الشؤون الاقتصادية، عبدالواحد العوبلي، إن "إغلاق محلات الصرافة هو إجراء استعراضي للاستهلاك الإعلامي، ولن يؤدي إلى أي حل".
وفسر ذلك بقوله ل"بلقيس": "العاملون في مجال الصرافة لا يمكن أن يتوقفوا عن نشاطهم، فهم بمجرد أن يغلقوا أبوابهم الأمامية يفتحوا نوافذهم الخلفية لممارسة عملهم".
وأصدر البنك المركزي مؤخرا قرارا حدد فيه موعد عمل شركات الصرافة، وذلك حتى الثالثة مساء، وسبق أن أوقف أيضا عديدا من المحلات العاملة في هذا المجال.

*حلول الأزمة


يثير الوضع الاقتصادي الحالي الكثير من المخاوف، خاصة في ظل عدم وجود تحرك جاد من قِبل الحكومة اليمنية لإنقاذ اليمن من الكارثة، التي أصبح يعيشها اليمنيون، ولا دعم من التحالف العربي.
وفي صعيد ذلك، يؤكد الباحث في الشؤون الاقتصادية، العوبلي، أن "الوضع الحالي يحتاج إلى تدفق سيولة كافية، لتغطية ما يحتاجه اليمنيون من عملة صعبة، لتغطية احتياجات البلد من المواد الغذائية والمشتقات النفطية والمستلزمات الأخرى".

وزاد: "الحكومة بحاجة لرفع إيراداتها من النفط الخام، بزيادة كمية النفط المنتجة، كون ما يتم إنتاجه الآن هو قرابة ثلث قدرة اليمن على إنتاج الذهب الأسود، إضافة إلى إعادة تصدير الغاز الطبيعي من بلحاف في شبوة، والذي يمكن عبره الحصول على أكثر من مليار دولار سنويا".


ومن الحلول الأخرى، التي اقترحها العوبلي، إعادة تفعيل الموانئ والمطارات، التي يسيطر عليها التحالف العربي، ويمنع اليمن من الاستفادة منها والحصول على إيراداتها.
من جهة النفقات، يرى العوبلي أن على الحكومة أن تمنع استيراد المشتقات النفطية عبر إعادة تشغيل مصافي عدن، مشيرا إلى أن "هناك من يُعطل المصافي لصالح قوى متنفذة، يستوردون المشتقات النفطية".

متابعا: "إعادة إنتاج النفط ستمكّن اليمن من تصديره، وتغطية الاستهلاك المحلي من المشتقات عبر التصفية في مصافي عدن، دون الحاجة لإخراج عملة صعبة من السوق لاستيراده، كما يحدث الآن".

ونظرا لنشاط الجهات العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية، شدد العوبلي على ضرورة فرض الحكومة "على المانحين الدوليين توريد مبالغ المساعدات إلى البنك، ليتم مصارفتها عبره، ويتم الإنفاق على المشاريع والأنشطة، التي ستنفذها بالريال اليمني، وليس كما يحدث الآن؛ إذ يتم تقديم مساعدات الكثير منها تالفة، وتبقى الأموال الأخرى في حسابات خارج اليمن، فلا تستفيد البلاد من تلك المبالغ الكبيرة".

ومؤخرا، طالب مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، في نشرته الاقتصادية، الجهات الدولية التدخل بشكل عاجل لوقف معركة البنوك في اليمن، بين الحكومة والحوثيين، وتمزيق القطاع المالي، في ظل انهيار العملة المحلية المستمر.
فيما يطالب البعض التحالف العربي بالتدخل لإنقاذ الريال بعمل وديعة جديدة توقف التدهور، ودعم الحكومة للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية.
وحتى اليوم، لا بوادر لأي توجه حقيقي لحل الأزمة الحالية، في الوقت ذاته يعيش المواطنون وضعا هو الأسوأ، أثر عليهم نفسياً.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.