تقارير

انهيار العملة.. توسّع مخيف في رقعة الجوع بتعز

انهيار العملة.. توسّع مخيف في رقعة الجوع بتعز
المصدر : بلقيس - خاص - هشام سرحان

لانهيار قيمة العملة الوطنية المتسارع والمخيف، مقابل العملات الأجنبية الأخرى، أضرار شديدة الوقع والإيلام على المواطنين في مدينة تعز.  إذ أثقل كاهلهم، وفاقم معاناتهم، وأوجد في طريق بحثهم اليومي عن الغذاء الكثير من الصعاب، التي أوغلت في مجمل تفاصيل حياتهم. 

تراجع قيمة الريال المحلي أصاب البسطاء في مقتل، وجعلهم في صدام يومي مع الفقر والجوع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، والمادية والمعيشية، وغلاء الأسعار الجنوني، وإيجارات السكن، وأجور المواصلات، وغيرها من مقوّمات العيش. 

بات الكثير عرضة للجوع، الذي يتسلل إلى عالم الكثير من  الأسر في المدينة الواقعة جنوب غرب البلاد، ويتوسّع بشكل يومي، ويجد ملاذه بين المعدَمين والعاجزين عن إطعام أسرهم وتأمين متطلباتها الضرورية واحتياجاتها الأساسية البسيطة. 

سجّل الدولار الأمريكي مؤخراً، في المناطق التابعة للحكومة الشرعية، ارتفاعاً مقابل الريال المحلي، وتراوحت قيمته في السوق بين 1581 ريالا للشراء و1597 ريالا للبيع، فيما وصل سعر صرف الريال السعودي في تعاملات اليوم إلى 415 ريالا للشراء و418 ريالا للبيع.

يصاحب تراجع قيمة العملة الوطنية اليومي والمهول تزايد مخيف لأسعار جميع المتطلبات، وعلى رأسها المواد الغذائية الأساسية، والخضروات، والفواكه، والحلويات، والعصائر، والمشروبات، واللحوم، والدجاج، والسمك، والحليب، والأجبان، وغيرها، حيث بات يصحو المواطنون يومياً على ارتفاع مهول في قيمة تلك المستلزمات.

-معانات

المواطن مهيوب فرحان (52 عاماً)، يصحو كل صباح على تطوّر مفزع في الوضع المصرفي، وتزايد مرعب في أسعار السلع والبضائع، فتشتد مخاوفه، وتتكاثر همومه، ويغرق في شروده، وتفكيره بتبعات ذلك على عائلته، المكوّنة من زوجة و7 بنين وبنات.

ينتابه الفزع والذهول كلّما مرَّ ببقالة أو مخبز أو بسطة خضروات، كما يشعر بالأسى والحزن، وتتملكه الحسرة، وهو يستشعر مدى تدهور أوضاعه وتفاقم عجزه عن شراء الكثير من الاحتياجات اليومية، التي اعتاد على شرائها في السابق.

يفكّر في ماضيه ثم يعرّج على حاضره فيجده مريراً وشديد القسوة، ويصعب فيه توفير القُوت اليومي والضروري لعائلته، التي باتت تعيش شبه مجاعة، وتكافح من أجل سدِّ رمقها وتفادي الموت جوعاً، بتناول بضع لقيمات مع الشاهي أو الماء أو الزبادي، الممزوج بالسحاوق، يقول فرحان لموقع "بلقيس".

يصعب عليه توفير المواد اللازمة لإعداد تلك الوجبات، التي صار يؤمِّن بعضها أحياناً من المعونات التي يتلقاها من بعض المنظمات، كما يستنفر لشرائها أحياناً كافة قدراته المادية المنهكة، وذلك على حساب التخلِّي على الكثير ممّا عداها، واستبعادها من قائمة اهتماماته.     

قفزت أسعار المواد الأساسية إلى مستويات عالية، ووصل سعر كيس دقيق السنابل إلى 42 ألف ريال، وبلغت قيمة جالون زيت الطبخ سعة 20 لتراً 48 ألف ريال، فيما وصل سعر كيس القمح إلى 39 ألف ريال، وهي متطلبات ضرورية، يجمع الناس على شرائها لتأمين أدنى حدٍ من الطعام مع تقليص عدد الوجبات اليومية إلى وجبتين فقط، تقول مصادر متطابقة لموقع "بلقيس".

تقول تقارير دولية إن أسعار الغذاء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية ارتفعت -منذ بداية العام الجاري- بنسبة 70% لعدة أسباب، أبرزها: انهيار العملة المحلية، وارتفاع تكاليف الاستيراد، وتدهور الاقتصاد المحلي المقلق، ما ينذر بتفاقم أزمة الجوع.

وقد أشار برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، الأحد الماضي، إلى تفشي الجوع في أوساط شرائح واسعة من المجتمع المحلي في البلاد، التي تزايد فيها أعداد الجوعى بالتزامن مع تدهور أسعار الصرف وارتفاع أسعار المواد الغذائية المستمر.

- صعوبات

يصعب على الكثيرين العيش بشكل طبيعي، والتعايش مع التدهور الحاد لقيمة العملة المحلية وغلاء الأسعار، التي دفعت بالمواطن الخمسيني عبدالله أحمد نحو مربّع الجوع والعجز عن توفير أبسط المستلزمات لزوجة و9 أطفال، هُم قوام عائلته، التي صارت تسد رمَقها بالقليل من أقراص الخبز البلدي والعدس والشاي، وهي وجبات يتم إعدادها  باستخدام الحطب في ظل أزمة الغاز المنزلي الحادة، وندرته، وغلاء أسعاره.

تكاثرت هموم أحمد، وعظمت معاناته، وتجرع مع أسرته الكثير من الويلات، واستبد به الفقر والفراغ، واشتدت مخاوفه من استمرار تدهور الوضع الاقتصادي وتداعياتها الكارثية، التي يصعب عليه تحملها، والانسجام معها، وجعله مغموماً وأسيراً للقلق والتفكير المتواصل في كيفية توفير القُوت اليومي لأولاده.

تتقاعس الحكومة الشرعية عن التدخل، وتتنصّل عن واجباتها ومسؤولياتها في إيجاد الحلول وتأمين الغذاء لمواطنيها، بمن فيهم أحمد، الذي يذكر لموقع "بلقيس" أن الصعوبات التي يواجهها كثيرة جداً، منها توفير الغذاء، وغيره من مستلزمات الحياة، إلى جانب تدبير المال اللازم للتغلّب على تلك الصعوبات.

يخوض كفاحاً مريراً لتدبير الطعام عبر التقشف، واقتناء بعض المواد الرخيصة، التي تُبقيه مع أسرته على قيد الحياة.

ويلفت إلى أن تركيزه أصبح منصبّاً على شراء الزبادي، وبعض أنواع الخضار، وذلك  لعائلته التي تقتصر وجباتها على 'العَدَس' و'العصيد' والأرز .

تخلى هذا العام بشكل تام عن شراء الأجبان، والبقوليات، واللحوم، والدجاج، والسمك، إلى جانب أصناف كثيرة من الخضروات، والفواكه، والحلويات، والشوكلاتة، والعصائر وغيرها، في مشهد  يتفاقم فيه مستوى عجزه ليصل إلى حدِّ العجز التام والشامل، وذلك في ظل استمرار انقطاع راتبه، وغياب مصادر الدخل، وعدم توفّر الأعمال.

-مضاعفات

 

سيعمل ذلك -حسب صالح- على تآكل الطبقة المتوسّطة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة في أوساط السكان إلى مستويات جنونية، كما سيؤدي إلى ارتفاع مستوى التضخّم السنوي في البلاد، التي تتصدّر دول المنطقة من حيث معدل الزيادة، التي بلغت نسبتها في سبتمبر الماضي 10%، كما شهد منحنى المستوى العام للأسعار نسقا تصاعديا منذ العام 2020، وذلك تحت تأثير تدهور قيمة الريال، وانعكاسه المباشر على أسعار السلع الأساسية المستوردة، التي تشكِّل حوالي 90% من إجمالي المواد المستهلكة.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.